مواطن مع وقف التنفيذ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مواطن مع وقف التنفيذ

  نشر في 11 مارس 2016 .

تطارد المسارات ذاكرتي بلا رحمة أقطف ما تبقى من الأمل في خاصرة روحي المنهكة بالخيبات، أهيم في فضاءات خيالية لا متناهية، أرسم لذاتي مخرجا من الوهم، أتجول في أفْق منزوع الهوية، أتوه في دروب الحياة المسكونة بسلّم تراتبي لا أجدني فيه، وأدعو كل آلهات السماء والأرض أن تنقذني من براثن الفقر المتعشش في حقيقة وواقع من هو على شاكلتي، طوق من الشعارات التي كنت أرددها بالجامعة تحاصرني، تسرق ما تبقى من عمري، تجثم أنفاسي وتخنق صدري، لا شيء منها تحقق، أصبحت منزويا أكثر من ذي قبل شارد الذهن في أغلب الساعات التي تمر عليّ بطيئة كأنني أصارع مرضا لا يرجى له علاج، كان أبي عاملا بسيطا كما جدي وجد جدي إلى اخر جد تفرعت منه المعاناة، ربما سيكتب ابني أو ابن ابني مذكراته بنفس الألم، قررت أن أضع حدا لهذه المتتالية المتكررة ولا أخلف ابنا ولا بنتا رفقا بهم من المعاناة، أو رفقا بالمعاناة منهم.... ولكن هذا الأمل المتوهج أمامي يدعوني إلى مخالفة قراري ومعاكسة افكاري وأضرب المتتالية الرياضية التي لا تقبل الاحتمال في نظري بعرض الحائط.... وها أنا أوضع أمام موقف اختيار صعب، والأصعب انني لا أستطيع البوح بحقيقة مشاعري لم أكن أتوقع أن اختبر أمام هذا النوع من المعاناة، ولكنني أتوقع أن يجلل صوتي عاليا وأكسر صمت المعاناة بقوة الأمل وصمود العزيمة.

يمر أمامي عجوز يدفع عربة مملؤة بالخضر مثلا، فيكبر في داخلي ذلك الشعار الذي سمعته أول مرة بالجامعة " لا استسلام" .. نعم يكبر يوما بعد يوم قويا صارخا كما يخرج من أفواه الطلبة الفقراء، أتابع السير في الخيال راكضا وراء دخان سيجارتي، أزج بنفسي في متاهات الحلم، كم أكن سعيدا حينما أتوقف عن الركض وأنتصب كتمثال جاثم أتأمل أفق مستقبل متشعب الطرقات كلها تؤدي إلى المجهول داخل وطني، أو نهاية تتوقف فيها الأنفاس داخل وطني.

أضحى عمري يطل على الأربعين، وما زلت متسمرا دخل طابور العطالة فيما أفواج من المحظوظين والمقربين والذين أنعم عليهم وطني ببركاته تسلك معابر بلا مراقبة تلج من أي الأبواب شاءت، مازلت أقايض وجعي بالصبر والوطنية والقدر والرزق ... بعدما خانته كل الشعارات السابقة، هذه القيم التي أمنت بها ضدا عن إرادتي لا لشيء إلا لأنها تجعلني أتنفس هواء يبقيني على الأقل على قيد الحياة وتخفف عني شيئا من الألم.

أخيرا لان قلب من تقسم الأرزاق على يديه، بإجراء مباراة للتوظيف، تقدمت كباقي إخوتي بملفي كاملا، اجتزت المباراة وصنفوني في لائحة الانتظار ربما قدري أن أرافق هذا الانتظار ويرافقني حتى في قبري، عدت إلى نفس المكان حيث بدأت أتأمل وأتألم، استرجع اللحظات واحدة تلو الأخرى، أقف عند كل لحظة هائما جاثما متذكرا كل التفاصيل التي سحبتني خارج ذاتي منشطرا إلى جزأين غير متكاملين لا الحظ رافق طموحاتي، ولا الوطن أدرك معاناتي. ويبقى العيش ركنا لمن استطاع اليه سبيلا.


  • 2

   نشر في 11 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا