لماذا لا نفهم معنى الإختلاف ؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا لا نفهم معنى الإختلاف ؟!

الواقع العربي المرير في الإختلاف

  نشر في 22 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

العربي معروف عند العالم بعزته وأنفته والكبرياء التي تناطح السحاب, وكنّا لا نعلم انه سيعود علينا بمردود سلبي وخصوصاً في عصرنا الحالي لن أطيل في المقدمة سأدخل مباشرة فيما أود إيصاله

ترعرعنا في بيوت مسلمة عربية بفضل الله سبحانه وتعالى, نشأنا على الأخلاق الحميدة من صلاة وعبادة لما كنّا نرى في والدينا من قدوة حسنة ولكن مع مرور الزمن اكتشفنا أن الإسلام ليس فقط عبادات وإنما معاملات وأخلاق أيضاً كل منها يرفع الآخر ليوصل صاحبها إلى المراتب العليا من الجنة, تأسسنا منذ الصغر على أن الأب هو ذلك الشيء الذي لا يخطأ ولا يتوجب عليه أن يخطأ, لا تجوز المراجعة ولا المناقشة ولا الحوار حتى أحياناً في بعض الأمور التي كنا نعتبرها ( هي للكبار فقط والكبار أعلم بالمصلحة العامة ) وترسخ فينا هذا المبدأ ألا وهي السلطة الآمرة الغير قابلة للنقد والحوار والتعديل .

طبعاً بحثت عن أصل هذا الأمر في الإسلام الحنيف, هل هناك سلطة آمرة لا يجوز مناقشتها والتعديل عليها حتى لو كانت بين الأب والإبن مثلا ؟! وجدت في التاريخ الإسلامي على العكس تماماً وجدت أن الخليفة يُجادل ويُحاور ويُنتقد بشكل طبيعي ويتوجب عليه أن يقبل النقد إذا كان صحيحاً ويُناقش صاحب الرأي وليس بالضرورة أن الكبير أعلم من الصغير أو ذو الشأن الأكبر أعلم من ذو الشأن الأصغر, هناك أكثر من دليل أود سرده هنا لا على سبيل الحصر إنما على سبيل المثال.

1. قصة النبي سليمان والهدد لما قال له الهدهد { أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقينٍ } [ سورة النمل / 22 ] لاحظ أن الهدهد بين لنبي الله أنه يعلم شيئا لا يعلمه النبي الذي كان يسير الرياح والجن بأمره !

2. قصة موسى والخضر في سورة الكهف لما ذهب نبي الله موسى عليه السلام وقال للخضر { " قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا }  [ الكهف / 66 ] أيضا لاحظ العلاقة بين النبي والعبد العابد, النبي يطلب من العبد العابد أن يعلمه لان موسى نبي الله وكليم الله لا يعلم !!

3. النقاش الذي حصل بين نبي الله ابراهيم عليه السلام مع أبيه في سورة مريم من الآية 41 - 48

والقصص والأمثلة كثيرة ولكني سأكتفي بتلك القصص فقط, بعدما نشأنا وأصبحنا بالغين ودخلنا في المدرسة الثانوية طبعاً كان النظام التعليمي في البلدان العربية مبني على نفس الفكرة, الأستاذ صاحب السلطة والفكر السليم والسوي ولا يجوز مناقشته ولا التعديل عليه لأنه الأستاذ أما نحن طلاب والأمثلة كثيرة وكثيرة جداً لما مارسه النظام التعليمي من أسلوب غير راقي وحضاري وطمس هوية الطالب للتعببير عن رأيه بشكل طبيعي وزاد الطين بلة عندما كبرنا ونشأنا وأنهينا المرحلة المدرسية واختار لنا والدينا التخصص العلمي ( طب أو هندسة حتى يرفعوا رأسهم عالياً أمام الناس ) أيضا مورست نفس القضية طمس الرأي وحرية التفكير .

أثر ذلك على عقلية المواطن العربي وبالتالي ظهر نتاج الشخص التابع والمشاهد فقط الذي يلقى ولا يفكر ولا يستطيع أن يفكر لانه تأسس منذ الطفولة على اتباع الشخص الأعلى منه عمريا أو منصبا أو .... ونتج في بلادنا ما نتج, أصبحنا لا نفكر نتبع مع يقوله الأعلى ولا نقدر حتى على التفكير إن كان يقول صواب أو خطأ المهم ان نمجد ونغني ونرقص بما يقوله صاحب السلطة أو صاحب الجاه.

بلادنا العربية أصبحت الأكثر قمعا وارهاباً للفكر, إذا خرجت عن أفكار السلطة العليا فأنت تغرد خارج السرب فأنت لديك سياسات أجنبية وتمويل دولي مخابراتي عالمي لإسقاط أنظمة الحكم وتأتي الاتهامات والأحكام بالتجسس والتآمر والتخاذل وبالتالي تستحق النفي أو الحبس أو الترحيل من البلد كونك تغرد خارج السرب ولا حول ولا قوة الا بالله .!

ألهذه الدرجة وصل بنا الحال !؟ حتى التفكير محرمٌ عندنا فما بالك النقد ! هذه المصيبة الأعظم والكفر الصريح كيف ننتقد ونعلق على سياسات من هم أعلى منا أو أصحاب السلطة ؟! هذه فاجعة حينها أنت تكون تضرب في الأمن العام وتعمل على تفكيك الترابط المحتمعي القائم وتعمل على خلخلة النظام, ألهذه الدرجة وصل الحال؟

مع ثورات الربيع العربي ( أو ما يسميها البعض هكذا ) طفح هذا الأمر بشكل بارز في السطح, الإتباع بدون تفكير فقط لإنني منتمي أو مؤيد للحزب الحاكم أو المعارض وبالتالي يجب أن ألتزم بالآراء المطروحة وكل من خالفنا فهو خائن عميل للغرب, مدسوس لاسقاط الأنظمة وتدخل ضمن المؤامرات الكونية على الدولة وغيرها, ظهر ذلك الجيل الذي لا يفكر ( هو كالكرسي أو الكنبة فقط يقول ما يقول الأعلى منه أو الرئيس أو الحكومة ) لا ينقد لا يحاول الإصلاح فالرئيس دائما على صواب والشعب لا يفكر لا ينقد لا يحاول اعطاء الرأي حتى.


عندما أقرأ سيرة رسولنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم ( هو فقط القدوة عندي ) أتحسر على زماننا كيف كان وهو رسول الله وسيد المرسلين ونبي الموحدين وخاتم الأنبياء وحبيب الرحمن والمنزل عليه القرآن وخليفة المسلمين ( لا أعتقد أن هناك حاكم أو مسؤول له هذه المسميات ! ) كان يتقبل النقد من الأصغر منه سنا وعمراً وأمثلة السيرة النبوية حافلة بتلك المشاهد, كم أتمنى أن نصبح أكثر نضجاً وأن لا نتعامل مع أصحاب المناصب العليا بالعبودية التامة والتمجيد والتبجيل فرسلونا أحق منهم في التبجيل والمدح والتغني, كيف لا  و الرسول نهى عن نفسه التمجيد والتبجيل فلا يجوز أن يقال له صاحب الجلالة ولا الشيخ ولا الأمير ولا السلطان ولا الملك ولا حول ولا قوة الا بالله.





           


  • 1

  • Khaled Abd Albari
    حاصل على درجة الماجستير في هندسة مصادر المياه, أعمل في دولة الإمارات عضو في مبادرة الباحثون المسلمون ( كتابة مقالات في البيئة والطاقة النظيفة ) عضو في أكاديمية نيرونت ( كتابة مقالات في الإدارة والتنمية البشرية )
   نشر في 22 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا