البرنامج الإنتخابي، بين المراجعة والتجديد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

البرنامج الإنتخابي، بين المراجعة والتجديد

وضع الأهداف و مراجعتها

  نشر في 24 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

إحدى أولى مقالاتي على المنصة كانت بعنوان "لماذا سوف أصوت؟"، هذا المقال كتبته السنة الماضية خلال الحملة الانتخابية لاختيار أعضاء المجالس الجماعية والجهوية، هاته السنة أيضا سوف أصوت إن شاء الله، صحيح أن الساحة السياسة عرفت كثيرا من التغييرات، لكن بالنسبة لي لازلت أؤمن بمبدأ "التغيير يبدأ من الداخل"، وبأن فن العيش هو القدرة على التصرف وفق الموارد المتاحة لتحقيق أفضل ما يمكن تحقيقه .

بين الأشخاص والأحزاب والبرامج

لا يزال معظم من يصوت في المغرب، يصوت على الأشخاص وليس على الأحزاب أو البرامج، والنسبة القليلة التي تصوت على الأحزاب لا تكلف عناء نفسها مراجعة البرامج الانتخابية للأحزاب، وفي أفضل الأحوال تقرأ الخطوط العريضة لبرنامج الحزب الذي سوف تصوت له سلفا، فقط للإجابة على بعض الأسئلة أثناء النقاشات بين أنصار الأحزاب خلال الحملة.

هاته السنة قامت مجموعة قليلة من الأشخاص (أغلبهم بغرض تبرير المقاطعة) بمقارنة البرامج الانتخابية للأحزاب، وخلصوا إلى أنها كلها متشابهة، وبالتالي فإن صعود أي مرشح من الطرفين لرئاسة الحكومة لن يغير شيئا في مستقبل المغرب.(شخصيا لا أوافق على هذا الإستنتاج لعدة أسباب، فمعلوم أن نسبة كبيرة من الأحزاب لا تتواصل مع الناس سوى خلال فترة الحملات الانتخابية، وأنها تعتمد فقط على النسخ واللصق، والدليل أنها عوض إبراز ما تنوي فعله تركز على هفوات الخصوم السياسيين وتضخمها وقد تضطر لاختلاقها)

البرنامج الإنتخابي للحزب المنسي

أهم حزب ننسى مراجعة برنامجه الإنتخابي، هو حزب نعيش معه منذ سنوات، وقراراته تؤثر علينا أكثر من قرارات الحكومة والتوازنات الجيو اقتصادية العالمية، لا أتحدث هنا عن البرنامج الإنتخابي لرئيس الولايات المتحدة أو الماسونية أو غيرها، بل أتحدث عن البرنامج الإنتخابي الشخصي، كما أشار إليه صديقي مصطفى أملاح في انتخابات 2009 عدة مرات.

فمن حق المرء أن يضع برنامجا لنفسه، يراجع فيه هدفه ورسالته في الحياة، ويتأمل مدى توافق تصرفاته معها، وكذلك وضع خطوات عملية وأهداف محددة واقعية وقابلة للقياس، مع تحديد مواعيد دورية لمراجعتها وتعديلها إن أمكن.

من شب على شيء شاب عليه

من الأمثال العقيمة التي تثبط الإنسان العربي هذا المثل وشاكلته، حيث يضع المرء نفسه في خانة ضحية الماضي والتربية والظروف والحظ العاثر، ويصب جام غضبه على المعلم الذي كان يضربه في الإبتدائي، والحي الذي نشأ فيه، وارتفاع أسعار البترول وإصابة اللاعب ميسي أو رونالدو (حسب الإنتماء الكروي).

أحدهم قال لي ذات مرة أنه لا داعي للتخطيط ووجع الدماغ، فكل شيء مقدر، مستندا لقوله تعالى في سورة التوبة "قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا" ، تخطيط الإنسان لحياته ليس تحديا لمشيئة الله، ومفهوم القضاء والقدر ليس بتلك السطحية التي نتخيلها، وإلا ما جدوى العقل الذي حبا الله به بني آدم، ويوم الحساب.

التاريخ يعج بقصص الأشخاص الذين غيروا حياتهم في سن متأخرة، وكما يقال :"الوقت ليس متأخرا أبدا لعيش حياة سعيدة"، وفكرة أننا تربينا على العيش بعشوائية لسنين وأن الوقت فات لتصحيح ذلك هي فكرة خاطئة تماما.

كيف نضع هذا البرنامج الإنتخابي؟

هناك الكثير من المدارس والمناهج في مسألة التخطيط، شخصيا أعجبت كثيرا بطريقة "ستيفن كوفي" التي ذكرها أولا في كتابه "العادات السبع للأشخاص الأكثر فاعلية"، وفصَّله أكثر في كتابه "الأهم أولا" (وهي على فكرة إحدى العادات السبع)، وتقوم الفكرة بالأساس على اكتشاف الرسالة عبر تمرين جميل وبسيط يستحق أن يُنجَزَ على الأقل مرة في الحياة، ثم المرحلة الثانية هي وضع الرؤى (أهداف ملموسة) متناغمة مع الرسالة، ومراجعاتها وفقا لجدول زمني محدد، والدكتور صلاح الراشد أيضا له كتاب ملخص مستنبط من الكتابين السابقين إسمه "كيف تخطط لحياتك"، لمن لا يقوى على قراءة الكتب الطويلة المترجمة (على فكرة موضوع ترجمة الكتب للعربية فيه إشكال كبير في الوطن العربي، ففي كثير من الأحيان يضيع المعنى و يحرف السياق تماما)

كما أنه أكيد هناك مدارس ومناهج أخرى للتخطيط في الحياة، لكن الأهم أن يخطط المرء لحياته، قبل أن يُسائِل الأحزاب عن مخططاتها.


  • 1

  • ضياء الحق الفلوس
    طالب علم في مدرسة الحياة. مهم بالتنمية الذاتية و طالب في الأكاديمية الدولية للتنمية الذاتية. مولع بالبرمجيات و مسابقات البرمجة و التكنولوجيا الحديثة. مؤسس مشارك في منصة www.scorify.me المختصة في توطيف المطورين المعلوماتي ...
   نشر في 24 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا