خصصنا يوما للإحتفال فبقيت المناسبة فقط ، فأين الإستقلال ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خصصنا يوما للإحتفال فبقيت المناسبة فقط ، فأين الإستقلال ؟

  نشر في 18 نونبر 2015 .

18 نونبر ، ككل سنة منذ أن أعلن المغرب استقلاله عن فرنسا التي احتلته بشكل مباشر لما يقارب نصف قرن من الزمن ، و كل سنة يحتفل المغاربة بنضالات أجدادهم الذين دفعوا الغالي و الرخيص لطرد من أعاث في أرضهم فسادا ، و هذه النضالات كنا نجدها دروسا دون روح في كتبنا المدرسية ، فنتعلم أنفرنسا دخلت المغرب تحت مسمى الحماية ثم أخذت ملك البلاد فثار الشعب لاسترداده ، فكان لهم ما أرادوه ، فعاد الملك و معه خرجت فرنسا مهزومة ، و فرح الشعب كما فرح الملك و عاش الجميع في سعادة إلى الأبد ، طبعا بعد استرداد الصحراء و بقية الأقاليم . كانت هذه القصة الرسمية ، قصة بلا طعم ، تذكر الواحد منا بالقصة القصيرة جدا التي تخلوا من تفاصيل مفيدة ،بل و تطرح من الأسئلة أكثر مما تجيب عنه .

فلن تجد مثلا في كتب تعليمنا أن فرنسا صنعت المجازر في المغاربة ، فأعدمت و اغتصبت و استعبدت منهم حتى قررت جماعات مختلفة من أنحاء المغرب بعد توجيه من المساجد و علماء الدين أن ينتفضوا مجاهدين في سبيل دينهم حتى يخرجوا المحتل و أفعاله التي لم يعودوابقادرين على احتمالها ، انتفضوا بأسلحتهم المختلفة البسيطة ، انتفضوا بكلماتهم و أفعالهم ، انتفضوا حتى وضعوا المحتل بين خيارين ، إما أن يتم استنزافه وهو الذي عانى من حربين عالميتين أضعفتا من قدراته ، أو أن ينسحب خاسرا تاركا للشعب أرضه و للإسلام عزته ، و هنا اختار الإحتلال الخيار الثالث ، أن ينسحب بعد أن يترك من يضمن مصالحه في المغرب ، وبذلك يحافظ على أهدافه دون أن يضطر إلى استخدام القوة و ما يستتبعها من مواجهة ، فكان له ما أراد ، فزرع بذورا مسمومة لأشخاص يحملون من الثقافة أو لنقل من العقيدة الفرنسية كل شيء إلاالإسم فهو عربي لدرالرماد على العيون ، و بذلك يكون لها رجال و نساء يعملون تارة خفية و تارات فيالعلن على ضمان غايات فرنسا التي انسحب جيشها العسكري و بقي جيشها الفكري .

ليدخلالمغرب بعدها مرحلة تجاذب القوى بين السلطة التي عادت للتو من منفاها و الطبقة السياسية التي ظهرت للدفاع عن أرضها إبان غياب السلطة الحاكمة ، فتتالت الضربات التي أسفرت في الأخير عن أكثر من ثلاثين حزبا مشتتي القوى و التوجهات ، و مختلفي الغايات و الأهداف في إطار المحافظة على النظام القائم . فوصلنا لمرحلة حيث نجد وزير التعليم نفسه يقرر نقل تعليم المواد العلمية إلى الفرنسية باسم مواكبة العولمة فيما يعلم أغبى شخص - و ربما أن الوزير أكثر غباء منه - أنه لو صدق لاعتمد الإنجليزية لا الفرنسية ، لكن الأمر أصبح مفضوحا ، فما زال بين أظهرنا من هدفه هو ضمانتبعية المغرب لفرنسا على شكل خزان ترجع إليه الأم المحتلة يوم تحتاج يدا عاملة أو عقولا نيرة ، أو حتى أئمة ينادون بالوسطية المتشددة في الدين .

رحلت فرنسا و لم ترحل معها أهدافها التي أصبحت تتحقق كل سنة لتجعل المغربأكثر قربا من قبول الثقافة المادية المؤسسة لعقيدة فرنسا ، فلا تتبقى إلا اللغة التي ها نحن درسناها و الأجيال القادمة أيضا لن تفر منها . و كل ذلك يصب في مصلحة المحتل الذي وجد له " قطع غيار" لمشروعه الإمبريالي العالمي المركز حاليا على إفريقيا ، ضحية الأمس و هدف المستقبل .

منذ أيام اهتزت العاصمة الفرنسية على وقع عملية انتقامية من طرف الدولة الإسلامية - داعش - التي انتفضت هي الأخرى ردا على قصف دول التحالف لأراضيها التي جرت عليها سيول من دماء أبرياء تجاوز عددهم عدد من قتلوا في العاصمة الباريسية ، و مع ذلك لم تتعلم فرنسا أن " لكل فعل رد فعل معاكس له في الإتجاه و مساو له في القوة " فاستمرت بل و زادت في عملياتها ضد المسلمين الأبرياء ، و هي تستعد لاستنكار أي هجوم مستقبليآخر على أراضيها .

فمشروع فرنسا الإمبريالي كغيره من المشروعات الإمبريالية دائما ما يجد له من يتصدى له حتى و لو كان مجموعة من الفلاحين في دولة مجهولة المكان كما الفيتنام و دفاعها عن نفسهاضد التدخل الأمريكي ، و هو ما جعل فرنسا تحافظ على أيتامها في دول لها فيها مصالح ، بل و تبدأ معهم عملية إعادة برمجة ثقافية و عقائدية قصد تحويلهم لما يوافق العقيدة الفرنسية التي ترى دماء الآخرين حلال إراقتها ، فيما دم أبنائها محرم .

فيا من له عقل من أهل المغرب ، إستيقظ و انظر لأمرك و ستدرك أنك ما زلت تحت الإحتلال ، فالإحتلال ليس شرطا له أن يكون عسكريا ، فأقصىو أخطر أنواعالإحتلال هو ذلك الذي يعشعش في دماغك جاعلا إياك تعتقد أنك حر .


  • 1

  • mohammed ait laarebi
    مخلوق من مخلوقات الله ، أحاول تبسيط ما أستطيع و تقديمه للناس
   نشر في 18 نونبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا