متى ينجح إسلاميو الجزائر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

متى ينجح إسلاميو الجزائر

المستقبل السياسي لإسلاميي الجزائر

  نشر في 04 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 07 ماي 2017 .

في تسعينيات القرن الماضي استطاع (ما يُسمى بالإسلاميين) في الجزائر من اكتساح الانتخابات التشريعية (على غرار الانتخابات المحلية) والفوز فيها بالأغلبية، في مشهدٍ من الصعب أن يتكرّر مرّة أخرى، هذا الكلام نقوله مع تسجيل أن الحزب الفائز (حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ)لم يكن الحزب الإسلامي الوحيد المشارك في سباق التشريعيات لعام 1991، ومع هذا استطاع أن يكتسح الساحة السياسية ويفوز بالتشريعيات بكل جدارة.

لست في مقام المنافح أو المدافع عن الحزب المحظور سياسيا لكن من المنصف أن نذكر ذلك ونُذكّر به دون نسيان تراجيديا الأحداث التي أعقبت عملية وقف المسار الانتخابي ودخول الجزائر دوامة العشرية السوداء – لا أعدها الله عزّ وجلّ علينا -، والشرخ الذي حصل بعد ذلك في صفوف إسلاميي هذا الحزب وانتهاءً بحظره نهائيا.

ربما هذه التجربة المؤلمة التي صنعت جزءً من تاريخ الجزائر قد عزّزت من فكرة أن الإسلاميين هم البعبع المخيف، مع ما تضيفه تجاربهم في محيطنا الإقليمي على غرار ما حصل للإخوان في مصر خاصة منذ خلع الرئيس الإخواني محمد مرسي...

شخصيا رغم تحرّري من خنادق وسرادب الإنتماءات الحزبية بمختلف توجّهاتها الإسلامية منها وغيرها، إلا أنني أؤمن إيمانا يقينيا بأن الإسلام كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي صالحٌ تطبيقه في كل زمان ومكان، وهو ما تختص به شريعة الإسلام دون غيرها من شرائع السماء، ذلك أن الإسلام كقانون وشرعة ومنهاج لا يُناهض أو يُعارض روح التجديد التي تتطلّبها معطيات العصر، وهو الدين المرضي الذي ارتضاه الله تعالى للعالمين جميعهم، ومن ابتغى غيره دينا فلن يُقبل منه يقينا.
هي حقيقة قرآنية لا طائل من نكرانها وانتقادها، نص عليها القرآن الكريم في قوله جلّ وعلا: (إنّ الدّين عند الله الإسلام)، وقوله جلّ في العلا: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه). لكن تبقى الممارسات والمواقف في الميدان (الحزبي) السياسي هي محلّ النقد والنقض، وما يتطلّبه الأمر من تقييم وتقويم.

هذا الكلام نسوقه لمن يتناسى هذه الحقيقة القرآنية ويُعلّق فشل الإسلام – عياذا بالله – بتصرفات مُعتسفة أو خاطئة لمن ينتسبون إلى هذا الدين العظيم، حتى جعلت من أسلم يحمد الله أن اعتنق قلبه الإسلام قبل أن يفجأه حال المسلمين الذي لا يُعبّر عن حقيقة الإسلام.

التشرذم لا يصنع النجاح

أعتقد اعتقادا جازما أن تشرذم الأحزاب الإسلامية وتفرّقها طرائق قددا في التصورات والمنهج، سبب من الأسباب المهمة في ضعف تأثيرها وفشلها المريع والذريع في صناعة التفرّد والتميّز، وتجسيد برامجها الاستراتيجية في الإصلاح والتغيير وفق التصور الإسلامي، فضلا عن الصورة النمطية السلبية التي يُسوّقها جانب من السياسيين والإعلاميين حول هذه الأحزاب، واستذكار تهمة الإرهاب، في كل مرة، التي صارت لصيقة بالإسلاميين دون غيرهم، مع أن العدل والإنصاف يدعونا لرفض هذه التهمة جملة وتفصيلا.

إن الحديث عن تكتل وتحالف الأحزاب الإسلامية ربما صار من الصعب تجسيده إلا في مثل (موسم الانتخابات)، مع أن الإسلام وهو مرجعيتها يدعوها – ويدعون جميعا - إلى رصّ الصفّ ونبذ الفرقة، وأن تكون اختلافاتها في التصورات أو الممارسات مبعثا على بناء استراتيجية تغييرية لا تؤمن إلا بشعار القوة في الوحدة ولا بديل عن ذلك.

لكن أن نرى الأحزاب الإسلامية كل منها يُبحر في يمّ، ولا يتوانى أنصارها أن ينقلبوا على إخوانهم بدعوى التصحيح والتقويم، ونجد هذا الأمر يتكرّر في مشهدٍ غريب عجيب يُرسّخ ثقافة التشرذم في صفوف الإسلاميين، ولا يعكس وحدة تعاليم الإسلام، فهذا أيضا يُضعضع من ثقة المواطن في الإسلاميين، ويجعلهم في غنى عن اتباعهم والانتصار لهم.

نريد تكتلا إسلاميا توافقيا لا ظرفي ولا مناسباتي

بعيدا عن حمّى الحملة الانتخابية وهوس المترشحين، من الضروري أن تجتمع الأحزاب الإسلامية على طاولة حوارٍ أخوي صادق لتقريب الرؤى والتصورات وخلق أرضية توافقية تكون محلّ إجماع، تُفضي إلى تشكيلة حزبية واحدة لا تؤمن بأيّ طرح من أعضائها خارج سرب التكتل الحزبي الواحد، وأنْ لا تكون الانتخابات وحدها مبعثا على توجه الأحزاب الإسلامية نحو التموقع ضمن تكتلات وتحالفات سياسية تبقى ظرفية أو مناسباتية تصنعها رياح الإنتخابات الموسمية.

ويبقى السؤال الذي عنونت به هذا المقال مجرّد سؤال نطرحه في ظلّ ما ستسفر عنه التشريعيات في قابل الأيام.

في الجزائر العاصمة المحروسة، كتبه دكتور عبد المنعم نعيمي

كلية الحقوق- جامعة الجزائر 1


  • 2

  • عبد المنعم نعيمي
    وما من كاتبٍ إلا سيفنى *** ويُبقي الدَّهرَ ما كتبت يداهُ *** فلا تكتب بخطك غير شيءٍ *** يَسُرّك في القيامة أن تراهُ
   نشر في 04 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 07 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا