عزيزي الكورونا، أرجوك ابتعد. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عزيزي الكورونا، أرجوك ابتعد.

  نشر في 04 مارس 2020 .


بعض النظر عن الدول التي انتشر فيها هذا الفيروس القاتل، أيقنت اليوم أننا نحن لا نخاف كورونا أبدا، لأنه مجرد فيروس سيمضي كما مضى الانفلونزا وإيبولا وغيرهما، نحن شعب نخشى الموت، ولا نحب أن نموت، لأننا على دراية تامة أننا لم نوجد أعمالا نلقى بها وجه الله، بالرغم من أننا تواقون لنرى الحياة الأخروية، نحن شعب لن يخيفنا الكورونا ولا غيره، ولم اجتمعت جل فيروسات العالم لآتخدها المغربي محط سخرية و استهزاء له، يمضي به يومه الطويل، ينشر في صفحاته التواصلية منشورات سخيفة، مفادها أننا نحن لا نخاف.

منذ أن ٱنتشر فيروس كورونا في العالم، بدءا من الصين، كنت حينها أقضي أيام العطلة الخريفية -في منزلنا- بكل ما أوتيت من حب، لأنني أعلم أن تلك اللحظات ستزول حينما أعود إلى دراستي، أول مرة أسمع بفيروس كورونا لم أحس بشيء أبدا، لم أشعر بالقلق ولا الحزن، لأنني كنت أحسبه فيروسا سيمضي ككل فيروس يأتي ليأخد وقتا من تفكير العالم بأسره ليزول بعد ذلك، دون عودة، ليأتي شيء آخر يتلاهى به الناس و يقضون معظم أوقاتهم في الحديث عنه، أتذكر أنني قرأت لأول مرة على هذا الفيروس من منبر ٱعلامي مغربي، لم أولي الأمر الكثير من الٱهتمام، و صدقا لم أهتم بالخبر كثيرا، لكنني قمت بالاستهزاء عندما علمت أن الفيروس ظهر لأول مرة على أرض بلاد الصين، خاطبت نفسي حينها، كيف يعقل أن لا يظهر فيروس في الصين وهم لا يفوتون فرصة أكل هذه الحشرة وتلك، ضفادع، وأفاعي، حشرات، أصاب بالاشمئزاز حينما أرى مشهدا لفتاة تبتلع شيئا من هذا القبيل وهي في أوج سعادتها، مررت على الخبر مرور الكرام، و لم أهتم له بتاتا، لأصادف أبي يفتح معي الموضوع نفسه، ونحن نتناول وجبة العشاء، و نشاهد قناة الجزيرة هي الأخرى ٱتخدت من فيروس كورونا خبرا عاجلا عرض على صفحاتها الأولى، دردشنا حول الفيروس قليلا، شرحنا لأمي أيضا خطورته، لكنني آستبعدت وصول الكورونا للمغرب بالرغم من أنني لم أكن أملك الحق لادعاء ذلك، إلا أنني تنبأت أن لا يحصل ذلك أبدا.

مرت أيام قليلة، لأصادف بقراءتي للأخبار أن فيروس كورونا الذي احتقرته من الوهلة الأولى بدا منتشرا في أكثر من بلد كما يفعل سم الأفعى بجسد الملذغ، أدركت أن الصين تعدت أكثر من 500 إصابة،ووصلت يومنا هذا إلى أكثر من 5000 حالة وفاة، ليواصل الوباء تفاقمه، عبورا إلى بلدان أخرى كإيطاليا، وفرنسا، واسبانيا، ليمر على الجارة الشقيقة"الجزائر" بعد السعودية، و مصر والعراق، وغيرهما، المهم أن توقعاتي فشلت بأكملها، فلم يكن فيروس كورونا بذلك الضعف الذي حسبته عليه.

أصبحت متيقنة أنني بلغت من الخوف ما يكفي لأقول بأنني متخوفة من إصابتي بكورونا، و الدليل أنني كنت فيما مضى أنكب على الأكل دون أن أغسل يداي، بينما أصبحت الآن اغسلهما قبل الأكل وبعده، كل دقيقة أصر على صديقتي عدم السعال أو العطس دون الاستعانة بالمنديل، أعاتبها إن أغلقت نافذة الغرفة، و أتفقد درجة حرارتي بين الفينة و الأخرى، أحسست أيضا أنني في حالة وسواس لم يسبق لي أن تعرضت إليها أبدا، و الأحلى من كل هذا و ذاك أننا ٱشترينا كمامتين بعدما فقدنا الأمل في العثور عليهما.

ما زال الكورونا خجولا من حط الرحال بالمملكة المغربية، ربما يكون هذا أحسن قرار، لأننا لسنا جميعا بالمناعة التي تجعلنا نتفادى الإصابة بهذا الفيروس، و لسنا جميعا متشوقون إلى ترك الدنيا، قبل أن نحقق كل ما نصبو إليه، لسنا كالصين التي بنت مستشفى خاصا بالمصابين بالفيروس، نحن لا نملك حتى واحدا نتخده مأوى عند إصابتنا بالزكام .

أرجوك يا عزيزي الكورنا ٱبتعد، فبلادنا بلاد فقر لا تحمل من الأسِرّة ما يحتوي كل من عاديته



  • مريم وكريم
    وإن سألوكم عنا أخبروهم أننا نحن من نتعاطى الحبر وندخن الورق . مريم وكريم ، كاتبة ، و مدونة مغربية.
   نشر في 04 مارس 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا