رحيل خان قبل زحمة الصيف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رحيل خان قبل زحمة الصيف

  نشر في 27 يوليوز 2016 .

كأن مخرج الواقعية الخالد "محمد خان" أراد أن يخبرنا بنظرته للحياة النهائية التي كونها عن تجارب عديدة في حياته، وهو يقف على أعتاب الموت.
سنجد في هذا العمل السينمائي البسيط الكثير من الألوان التي تُسعدنا تعطنا البهجة كلما تأملناها وكلما شاهدنا "قبل زحمة الصيف"، تلك الألوان التي يريد أن يُبديها أمامنا خان بوضوح تام ليبين أن الحياة قد تبدو جميلة للغاية من ألوان مُبهجة وأكلات رائعة وملابس جميلة وجسد إمرأة متاح لمن يُسقيه بعض الإهتمام عن ظهر قلب دون إستغلال.
لكنه لطالما كان يُظهر كل تلك البهجة إلا أنه أختلس من حياة الإنسان الفترة التي يفقد فيها ذاته، ولا يرى أي شئ جميل من حوله، لا يرى سوى هذا الفراغ الذي يحتل عقله تماماً.
دكتور يحي "ماجد الكدواني" يحب الحياة ..يُقبل على كل ما فيها من مال وشهرة وجنس وأكل بنهم، ولكن كل رغباته في الحياة غير مشبعة.

هالة سري "هنا شيحة" مطلقة حديثاً وتبحث عن حياة جديدة وشريك يعوضها عن زيجتها المنتهية وتقتل به الفراغ الجامح بداخلها، هذا الفراغ الذي جعلها تعشق شخصاً لم يكن لديه أي مميزات على الإطلاق إلا أنه كان يرى أن أصابعها أجمل شئ فيها، وهذا لم يبديه أحد عليها من قبل.

ماجدة باقية على زيجة تعيسة لتحافظ على الوجاهة الاجتماعية والشكل المقبول.

كل هؤلاء نراهم بعيون "جمعة" الشاب الصعيدي الذي أتي إلى القرية السياحية بالساحل الشمالي بحثاّ عن العمل ولقمة العيش، ليعمل جنيني إحتياطي في المنتجع السياحي حتى يعود العامل الأصلي لمكانه.

ويعرض على دكتور يحي العمل لدى أحد من معارفه كسائق في مصر ويتجاهله يحي تماماً، كما يعرض ذلك على مدام هالة لترد عليه رد لين لإبعاده في تلك اللحظة تحديداً "هحاول أسئلك حد من معارفي، لو محتاج سواق وابقى أقُلك"، هكذا يرى الإهمال في أعينهم ويعرف تماماً أن تلك الطبقة البرجوازية لا تهتم لأحد إطلاقاً سوى لأنفسهم، وكل ما يؤلمهم في الحياة رغم ما يُحيطهم من مال وشهرة هو الفراغ الذي يُصيبهم في نصف أعمارهم.

وكذلك يُنهي محمد خان فيلم "قبل زحمة الصيف" بسفر جمعة للصعيد برغبة منكسرة، ليعود إلى من يعرفهم ويعرفونه جيداً.
وقد أكد محمد خان بداخلي جملة قد قرأتها للراحل محمود سرحان كان يقول فيها "مكان لا تعرف فيه أحد، هو مكان لا تعرف فيه أي شىء عن نفسك".

ويرحل خان عن السينما المصرية الواقعية وعن الحياة تماماً، ليلمس بداخلنا جميعاً ثورتين، الأولي ثورة على إهمال تلك الطبقة البرجوازية للعمال الذي يعملون لديهم بإخلاص تام، وثورة ثانية على رغبتنا في المكان والزمان الذي نود أن نحيا فيه دون إغتراب.







  • 3

   نشر في 27 يوليوز 2016 .

التعليقات

مكان لا تعرف فيه احد هو مكان لا تعرف فيه اى شئ عن نفسك
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا