مؤتمر برلين و أجندات تقسيم الغنائم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مؤتمر برلين و أجندات تقسيم الغنائم

سميرة بيطام

  نشر في 19 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 22 يناير 2020 .

في علم السياسة لا يوجد لقاء أو تشاور الا و دخلت فيه معادلة المصلحة أو لا كلام ، في نقاش السياسة لا يوجد عداء دائم و لا صداقة حميمية ، يوجد مصالح و أجندة تقدم على طاولة التفاوض الاقتصادي و السياسي لا أكثر و لا أقل ، و هو ما عودتنا إياه الدول الكبرى في ترسانتها العسكرية و التكنولوجية و المالية ، و لنا فيما يسمى بثورات الربيع العربي خير دليل على افتكاك الشبر بالشبر في التراب و التساوي في براميل الذهب الأسود أينما وجدت منابعه هو محل أطماع أبدية.

و ما شهده العالم اليوم الموافق لتاريخ 19 يناير 2020 في برلين هو استضافتها للمؤتمر الدولي الذي تضمن لقاءا رفيع المستوى مع رؤساء و ممثلي دول تشعر و أنت تتابع الأخبار على شاشة التلفزيون بذاك الضعف في أن تنقل قضايانا العربية الى ضيافة من ليس لهم صلة بالموضوع الا بدافع تنفيذ أجندات مخطط لها من سنوات ، ربما تزامنا مع حالة الأزمة التي تشهدها الجارة الليبية فيما يقارب التسع سنوات كلها اضطرابات و نزاعات بين ميليشيات تريد أن تأتي على الأخضر و اليابس ، و المتضرر الأكبر في كل تلك الصراعات هو الشعب الليبي الشقيق .

و على اعتبار أن الجزائر ليست منخرطة فيما يسمى بالتوازنات أو المنافسات الدولية كونها ليس لها في الجارة ليبيا أي مصلحة ، الا أن المسؤولية ترمي بثقلها على دول الجوار الذين استغربوا عدم توجيه الدعوة اليهم مثل الجارة المغرب و الجارة تونس ، و لو أن الأخيرة تقلت الدعوة متأخرة و هو ان دل على شيء انما يدل على التخطيط المحكم للمؤتمر و ربما من دول عربية أخرى لها مصالح في هذا المنع ، ليس هذا هو المهم ، فالمهم هو أن الملف الليبي صار ورقة تفاوض لقضايا أخرى بعيدة كل البعد عن المصير الليبي الذي أثيرت لأجله البلبلة بسبب كثرة الميليشات ، على اعتبار أن النظام القبلي كان بالإمكان أن يلعب دورا فاعلا قبل تعفن الوضع و الذي زاده تعفنا يوما بعد اليوم الجنرال المتقاعد حفتر بأياد تسيره خلف الستار مرتزقة روس و دول تريد الفتنة و اللاستقرار في المنطقة ، و ان لم يتم تدارك الأمر بالحل السلمي و بالتفاوض العقلاني بعيدا عن لغة السلاح سيصبح الوضع أكثر تأزما و خطرا على دول الجوار تونس و الجزائر و المغرب .

و بالنظر الى الخلفيات التي غيبت تونس و المغرب و بادراك ممن قرروا ذلك فهم يعرفون أن الجزائر تملك جيشا قويا و لها ديبلوماسية دائما تحتكم لصوت العقل ، الا أن هذا يدع مجالا للتخوف ، اذ كان من المفروض حل الأزمة الليبية بين دول  المغرب العربي تحت لواء الاتحاد المغاربي ، و هنا عيب الفجوة الكبيرة في التفرق و التشتت لتنقل القضايا المصيرية الى ما وراء البحار مثل الأزمة الليبية ، و هذا ليس حبا في ليبيا أو في مصلحة شعب ليبيا و انما نموذج هذا المؤتمر هو بمثابة فرصة لتقسيم الغنائم و ما تمكله الجارة ليبيا فك الله أسرها من ثروات متمركزة في البترول في الناحية الشرقية و الغاز في الناحية الغربية و كل مجموعة دولية و الا و لها أطماع في كل منطقة منها .

من جهة أخرى يترقب أن يستعد العمل الاستخباراتي للنشاط بكثافة في المنطقة لتطبيق قواعد اللعبة و ما نخشاه هو المضي نحو تقسيم ليبيا من خلال الحرب بالوكالة ، لأن الملاحظ في الدول المدعوة لحضور المؤتمر لا يقرأ حسن النوايا في أن تصب في مصلحة ليبيا باستثناء الجزائر التي ليس لها مصالح و دائما ما تنادي بعدم التدخل في الشأن الداخلي ، لكن هذا المبدأ الذي أصبح غير قابل للطرح وسط مضاربات الدول المتلهفة على المصالح ، و هنا لا بد من وضع النقاط على الحروف في عدم التعدي على الغير بحجة تحقيق السلام و الأمن الدوليين .

فمدة تسع سنوات كانت الأزمة الليبية تطول و تطول لغياب حسن النية في حلحلة الأزمة و أيا كانت المسودة التي سيخرج بها المؤتمر يبقى الحذر و اليقظة فرض واجب التحلي بهما لأن وجود العدد الهائل من الساسة الحضور لا ينبىء بخير ، و المعركة اليوم ليست معركة شعار بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى بقدر ما هي معركة مصالح و الغلبة للأقوى .

هل فهم العرب الآن أهمية الاتحاد بما فيه من قوة ؟ ، و هل أدرك العرب أنهم محل أطماع من عصور خلت و سيبقون تحت السيطرة لتحقيق المصالح ما لم يعودوا الى رشدهم و يفتحوا حدودهم بصفاء نياتهم قبل أن تصفوا مشاربهم آخذين العبرة في التصدي للعدو مقولة : أنا و أخي ضد بن عمي و أنا و بن عمي ضد الغريب ، لتبقى الدوائر تدور حتى تتم صفقة القرن في الضاحية الأخرى من فلسطين ، فهل فهم العرب اللعبة بكل أشواطها ؟أم سنبقى في حرب القطيعة على بعضنا البعض حتى تبيدنا القوى العظمى من على وجه الأرض..فلنختر بين العودة الى رشدنا أو ما لا يحمد عقباه لا سمح الله .


  • 3

   نشر في 19 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 22 يناير 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا