إلـى إبنـة العشريـن .. خُـذي حـذركِ من فـخ الحيـاة ! .. بقلـم / نـورا محمـد . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إلـى إبنـة العشريـن .. خُـذي حـذركِ من فـخ الحيـاة ! .. بقلـم / نـورا محمـد .

  نشر في 27 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 28 فبراير 2021 .

خيال !

قد يُخيل لكِ للحظة أنك قد تحررتي بكل ما كان يُقيدك طوال السنوات الفائتة التي تُعد على أصابعك الصغيرة التي لازالت تكتشف الحياة وتدق على أبوابها وترن أجراسها ثم تُهرول قبل أن تفتح لها الحياة أبوابها .. قد يُخيل أنكِ قد تخلصتي من عقده السن وإستعمار الرقم , ولكنكِ لن تستطيعي أن تخرجي من ذلك السجن الرقمي حتى وإن أتممتي المئوية ! .. تصرخي في وجه العالم برمته قائله : هيا أتركوني لقد تخطيت حاجز العشرين الآن , ما لكم علي بسلطان .. والحقيقة أنك لن تتحري وتتخطى هذا الحاجز حتى تتخطي مرحلة التفكير هذه .. فهي السجن الأوحد لكِ ولن تتخلصي منه بسهوله ..

غريب أمر هذا الرقم .. 20 .. نسمع هذا الرقم بين الحين والأخر في مناسبات مختلفة , ونجهل بأنه صاحب تأثير سحري على نفس الفتاة البسيطة التي تقدم عليه في لحظة من لحظات عمرها , قد تسمعه يومياً بل لحظياً ! , وترفض ان تمنحه جزءاً بسيطاً من ذلك التقدير الذي تمنحه تلك الفتاه المدللة لمجرد .. رقم ! , " نعم لقد حصلت على الدرجة النهائية يا أبي , 20 من 20 .. نعم لقد خسرت 20 كيلو جرام أقل من العام ! .. نعم لقد تناولت 20 قطعة حلوى اليوم ولكن يكفي هذا فقد اكتسبت وزني الذي قد فقدته من كلمات قليلة !! " , ألم تسمعه الآن ؟ , يتردد على مسامعنا بشكل مستمر , وبشكل يُقلل من قيمته تاره ويُزيد ويُعظم من نبل هدفه تاره أخرى ! , والغريب أنه مهما تبدلت الأحوال وإختلفت الحياة سيظل مجرد .. رقم ! , ولكنه ليس بمجرد رقم لفتاتنا اليوم ..

تنتظره الفتاه أشد الإنتظار , لا تجد لحياتها معنى إلا بعد أن تجده يقترب منها أكثر فأكثر , تحسب كم سنه عاشتها وكم سنه مُتبقيه حتى تعيش لترى ذلك اليوم المميز الذي تدق فيه عقارب الساعة وتُعلن حلول منتصف الليل ومعه تُعلن عن مولدها الحقيقي , مولد الفتاه ذات الــ 20 فكرة وكيان وحياة ! .. تضطرب فرحاً بمجرد سماع هذا الرقم حتى وإن كان رقم صفحة مجلة الأزياء والموضة الخاصة بها , بل تجدها أحياناً تُسابق الصفحات في سرعة قاتلة دون أن تتشرب بما تحتويه كل صفحة وكل هذا وفقط لترى هذا الرقم السحري يتلألئ أمام عيناها !! , هل وجدت الأمر غريب الآن ؟ ..

نعم , هو أغرب من أن يستوعبه العقل البشري , إنها مشاعر تولد فيها منذ أن تدب روحها على الأرض , وتأخذ هذه المشاعر في الإزدياد والتضخم ومن ثم تفيض عليها وتتشكل على ملامحها التي مازالت تتشكل هي الأخرى , ومع كل لحظة تمر , ينفعل داخلها إحساسها بإقتراب الملاذ والنجاة , الملاذ من معتقدات تمنعها من الحياة والتمتع بكل تفاصيلها التافهة كانت أو العظيمة , النجاة في التحرر من سجن معنوي قد فُرض عليها دون أن تفهم سببه وهدف الفرض هذا ! , تحلم بتلك اللحظة التي ترتدي فيها فستانها ناصع البياض " لا لا ليس فستان الزفاف , حلم كل بنت , بل هو فستان التحرر وفك القيود  , إشارة الإنتصار والخلاص , حُلم الطفولة ودلالة الحياة الحقيقية لها " ..

وكأن العشرين هو " الشمعة " ! .. التي أضاءت لها محياها , ولكن في نهاية الأمر .. ما مصير وهج الشمعة وإن أضاءت لدهور ؟! ..

وكأنها أقسمت ألا تدوق طعم السعادة وألا تعرف للحياة مذاق إلا بعد أن تخطو خطوة الــ 20 , وكأنها وجدت في ذلك الرقم الأبدية , وأنها لن تتحرك خطوة بعيداً عنه , فكيف هذا وهي تحارب من أجل الحصول عليه ؟ , ولكنها قد أخطأت في حساباتها هذه المرة , وهذه المرة هي المرة الوحيدة التي لا تحتمل أي خطأ ! ..

بعد أن تحصل على هذه الخطوة .. تكتشف أنها سعادة وقتية , ليس إلا , كأنها أرادت شراء شيئاً ما وحاولت جاهدة الحصول عليه رغم قدرتها المادية المُنعدمة وبعد أن حصلت عليه وجدت سعادتها في إقتنائه تقل مع مرور الأيام على روحها , ولكن كيف هذا وهو هدفها لعمر بأكمله ؟ , كيف تحارب من أجل الشئ وبمجرد أن تجده بين يديك تبدأ بالنظر له ثم تلتفت بعيداً عنه ؟! .. أين الشغف ؟ , أين موضعه في الأفضليه عندك يا فتاتنا التي لم تجد بر النجاة بعد ؟ , الغريب أنها بعد أن كانت تراه عالم وحياة جديدة لها , تبدل حاله إلى تلك النظرة التي تنظرها أنت لهذا الرقم .. مجرد رقم ! ..

وبعدها , تقف منتظره الخط الفاصل الجديد الذي يفصلها عن الــ 20 و الــ 30 , وتنتظر تلك الخطوة الجديدة التي تترقبها طيلة العشر سنوات التي قضتها تحت حُلم تحقيق الإنجازات والحرية المطلقة و و و .. , ولم تحسب أنها مجرد مرحلة , لها متطلباتها كأي مرحلة عمرية , ولها نهاية كأي مرحلة أيضاً , كان ظنها أنها لن تنتهي ولن تجد فيها سوى إستشعار الحياة ونسمات الحرية , وكانت التوقعات عكس الحقائق !! .. وبعد أن تُتمم الــ 30 , تجد نفس السرد يُعاد من جديد ! , وتقف منتظرة الــ 40 والــ 50 و ....

مجرد أن تشعر بأن المرحلة القادمة لها ستكون مختلفة تماماً عما تحياه , ذلك يجعلها تقع فريسة سهلة لأحلام لا تمت للواقع ولا تلمس الحقائق ..

إنها الفكرة التي لابد من سحقها من عقولنا .. اجعل عمرك هو مجرد رقم , لا يقذف فيك السعادة بسن معين ولا رقم سيتغير مهما طال , لا تُقيد أحلامك على بلوغ عُمر معين , لا تجعل أملك في إيجاد معنى الحياة ينحصر في مجرد رقم .. هي الحياة وإن إنقضت وأنت تنتظرها فلن تعود إليك من جديد وتقول لك : معذرة .. هيا لنُعيد المحاولة من جديد , بل تجدها ماضية في طريقها دون أن تلتفت إليك أو تُعيرك أي إهتمام ..

عش كل لحظة كما لو أنها أخر لحظة , ولا تنتظر رقم , فقد لا تصل إليه أو تستشعر وصولك له بسبب إنتظارك هذا , ستجده يمر عليك وأنت لا تشعر !! ..


  • 11

   نشر في 27 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 28 فبراير 2021 .

التعليقات

Dallash منذ 3 شهر
رائعة بمعنى الكلمة
2
نورا محمد
أسعدتني بكلماتك كالعادة :) .. كل الشكر والتقدير لك أستاذي الكريم المبدع ..
كالعادة مقال رائع بقدر روعتك .....فعلا العمر لا يقاس بأرقام بل مما تعلمناه في تتابع أيامنا التي عشناها وسنعيشها بكل تفاصيلها ...
3
نورا محمد
أختي الطيبة المبدعة صاحبة الأفكار الراقية .. بشكرك من قلبي على كلماتك الطيبة الرائعة , صدقتي أختي حقاً العمر لا يُقاس بأرقام , وأنا أجد أن العمر الحقيقي لنا هو الذي نمنحه القيمة , ومن ثم نجعله يستحق أن يُقاس , وإن حصرناه في رقم حتماً سنجعله يفقد قيمته وحيويته ورونقه ويصبح مجرد رقم وفقط .. تحياتي لعقلك المبدع ولك يا طيبة القلب :)
لينة بغدادي
شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا دامت روعتك .
Salsabil Djaou منذ 3 سنة
طريقة تفكيرك متميزة نورا ،يبدو ذلك جليا في مقالاتك ،روح طموحة متفائلة ،عش كل لحظة كأنها آخر لحظة ،صدقت ،و هي طريقك تجعلك تبذل جهدا أكبر في حياتك بدل الركون الى التسويف ،مقال رائع دام قلمك نورا.
3
نورا محمد
أختي الغالية والكاتبة المبدعة .. بشكرك من قلبي لكلماتك الطيبة وذوقك العالي وأخلاقك الجميلة , تلك هي الحياة , لابد وأن نبتكر طرقاً لنرى الإيجابية حتى وإن سادت السلبية في الطريق , وإن لم نفعل ذلك سنجد طريق الحياة ينغلق علينا دون أن نصل لنهايته بسلام .. تحياتي يا طيبة القلب , كلامك شرف لي وتاج أضعه على رأسي , فخورة بمعرفتك جداً :)
Salsabil Djaou
كل الشرف لي اختي نورا،تحياتي وتقديري
آلاء بوبلي منذ 3 سنة
رائعة ، صدقتِ
4
نورا محمد
أشكرك شكراً جزيلاً لذوقك ورقي كلامك .. تحياتي ربنا يسعد أوقاتك دايماً بكل خير :)
آلاء بوبلي
العفو ، و اوقاتك يارب
احسنت نورا في هذه النتيجة ( علينا ان نعيش كل لحظة كما هي ونعيش كل مرحلة عمرية بحلوها ومرها.. ولا نتقيد بمفاهيم ان لكل مرحلة اشياء معينة ... لا عيش حياتك بكل حب وتفاؤل ولا تنتظر بلوغ سن ٢٠ أو ٣٠ ... الخ
لكن هذا لا يمنع أنه حقا لكل فترة عمرية ( خصائصها... و مزاياها .. ومشاكلها.. وتجاربها ) فقط حاول أن تنعم بالهدوء النفسي و التأقلم مع المرحلة الجديدة من عمرك ...
دمتى كاتبة مبدعة و متألقة وجميلة نورا
1
نورا محمد
صحيح أتفق معك في نقطتك الرائعة , كل فترة لها خصائصها ومشاكلها , ولكل منا إسلوبه في مجاراة كل فترة من فترات حياته , بشرط ألا يحصر حياته كلها في فترة محدده , وإن فعل ذلك سيفقد بريق مراحله القادمة بمنتهى السهولة يجد أن حياته قد تشكلت في تلك المرحلة وفقط .. هذا هو المعنى المراد إيصاله وقد تشربه عقلك وفكرك المبدع كعادتك يا أخي الراقي .. كل تعليق لك يجعلني أبتسم وتقذف في قلبي السعادة حقاً .. تحياتي يا طيب :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا