مالاتعلمه عن أسرار الدولة العميقة في اليمن. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مالاتعلمه عن أسرار الدولة العميقة في اليمن.

نواة القراءة المستقبلية لليمن*

  نشر في 06 مارس 2019 .

تتباين الرؤى، والتحليلات حول حقيقة الأزمة في اليمن، ويكمن إختلاف وجهات النظر في تمايز المنطلقات الأيديولوجية ,والأهداف السياسية التي تتبناها النظم, والتكوينات السياسية القبلية, لكن، هناك شبه اتفاق على أن أزمة الدولة اليمنية مركبة ,و عميقة وعلي أنها متمثلة في ثلاثة عناصر أساسية هي:-

• الأزمة الإجتماعية (أزمة هوية الدولة ,والإنقسامات, والتمييز القائم على هذا الأساس).

• الأزمة السياسية (قضية إحتكار السلطة ,والتوجهات التي فرضتها الأنظمة الحاكمة منذ تحقيق الوحدة اليمنية).

• الأزمة الإقتصادية (التوجه الإقتصادي للدولة المستند على نمط الإقتصاد الطفيلي وسياسات تركيز البني الإقتصادية في المركز).

هذه الأوجه الثلاثة مترابطة مع بعضها وتشكل، البنية الكلية للأزمة. فأيهما متقدم على الآخر، أو أيهما سبب والآخر تابع، يبقي مجال للدراسة لتحديد الأولويات في المعالجة, وإختيار البدايات الصحيحة لتجاوز الأزمة في كلياتها.

كيف وصلت اليمن الى هكذا وضعية مركبة؟

خلاف إداري في القبيلة الزيدية الحاكمة.

عندما انتخب المقدم علي عبدالله صالح من قبل مجلس الشعب الـتأسيسي سنة 1978في اليمن , كان هذا المجلس برئاسة الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر , وجرت التفاهمات السرية الاستراتيجية على النحو التالي:-

1. حوالي 35% أي ثلث إيرادات الدولة اليمنية, وثرواتها للقبيلة بزعامة الشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر , وبقية السلسلة الهرمية للمشائخ في اليمن ,والذي أصبح رئيس البرلمان اليمني بعد ضم الجنوب العربي ,والحاقة بالقوة العسكرية بعد حرب صيف 1994, ويعد حزب التجمع اليمني للإصلاح " أخوان المسلمين" امتداد طبيعي لهذا التيار السلطوي.

2.ثلث إيرادات الدولة للرئيس الراحل علي عبدالله صالح , والقادة العسكريين من حوله , وأصبح هو مؤسس ,وقائد المؤتمر الشعبي العام , ورئيس اليمن بعد حرب صيف 1994,والتي ضمت الجنوب العربي بالقوة العسكرية.

3.ثلث إيردات الدولة المتبقية تصب في خزينة الدولة فعلًيا, لكنها تدخل في شراكة, ومحاصصة مع الشركات الأجنبية العاملة في مجال استخراج الثروات النفطية, وهذة ماستم نشرها بشكل شفاف للشعب اليمني, والتي كان أخرها النشرات الدورية للنفط في 2006.

*النتيجة النهائية الكائنة أمامنا تتمحور حول كيف كل طرف استثمر حصته من ثروات اليمن ,وقام بإدارتها استراتيجيا, والحقيقة بأنها كانت عى النحوالتالي :-

1.القبيلة الزيدية برئاسة الشيخ القبلي ,وأولادة "على رأسهم حميد الأحمر" توجهت نحو الشركات العقارية, والاتصالات ,وغيرها من أصناف الاستثمارات الخارجية بمافيها الاستثمار في شراء مصنع سلاح خارج اليمن, لكن علي عبدالله صالح تنبه لذلك, وجرت أول محاولة اغتيال للشيخ عبدالله بن حسين الاحمر في السودان في 2004 ,لكنها فشلت , وكانت تلك بداية الصدام مابين شيخ القبيلة ,ورئيس الدولة, والخروج عن تفاهمات 1978.

2.علي عبدالله صالح ركز على الجيش, والتسليح ,وتأهيل أبنائه ,وأقاربه ليشغروا مواقع استراتيجية في الجيش ,ونجح في بناء أمبراطورية عسكرية ,لكنها اصطدمت بالجنرال علي محسن الأحمر ,والذي كان قبلي معادي للطائفية الهاشمية, ولأنه من الجيش فقد كان في حزب المؤتمر ,لكنه إيديولوجيا يميل لأخوان المسلمين, وطبيعي أن تخلى عن علي عبدالله صالح بعد احتجاجات 2011, لينضم الى القبيلة الغير هاشمية الزيدية ,التي كانت تقود احتجاجت 20111 بمظلة أخوان المسلمين وقيادة رجل المخابرات "محمداليدومي", وشماعة الاسلام السياسي القادم من دول الكابوس "الربيع " العربي.

تتضح الأمور بأن احتجاجات 2011 ,والمسمى ثورة 2011,هدفت للاطاحة ,والاستيلاء على ثلث الايرادات الذي يستحوذعليها فريق علي عبدالله صالح ,والذي كون فيه جيش, وأبرزها القوات الضاربة المسمى الحرس الجمهوري ,و ألوية الصواريخ التابعة لها, وتمت على خطوتين حيث تم إعادة هيكلة الجيش من جهة, ومن جهة أخرى الشروع في فكرة اليمن الاتحادي, والتوزيع العادل للسلطة, والثروة ,وبروباغاندا مشروع الفيدرالية من ستة أقاليم.

الحق يقال بأن الرئيس الراحل علي عبدالله صالح كان يقدم نفسة ببروباغاندا الهنجمة بين أنصاره بعد تنحيةعن السلطة ,والتوقيع على المبادرةالخليجية في 2012 ,في حين الحوثيون قد أجهزوا عليه فعليًا منذ 21 سبتمبر 2014, وليس من تاريخ قتله فعليا في إنتفاضة 2 -ديسمبر كانون الثاني 2017.

أين موقع ميليشيات الحوثي ؟ أي الطائفة الزيدية الهاشمية.

كانت تعيد ترتبيب أوراقها في الخفاء ,خصوصًا عندما سعت إيران لتجنيد العلامة مجد الدين المؤيدي لكنه رفض , فاضطرت للتعامل مع بدر الدين الحوثي ,والد حسين ,ويحي,وعبدالملك الحوثي,ومن هذا المنطلق بدأت تعد نفسها لكنها كانت تصطد م بالقبيلة الزيدية الحاكمة , والدولة والجيش برئاسة علي عبدالله صالح, ومن جانب أخر الجنرال المؤتمري ,والأخواني علي محسن صالح الأحمر.

كانت محاصرة من القبيلة الزيدية في صعدة ,ومن الجنرال الأحمر , ومن علي عبدالله صالح بدهاء استراتيجي, فقد حد من تواجدهم بجهاز القضاء بالتدريجي عندما صعد رجل "المخابرات " القاضي عصام السماوي رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى , وقام باستقطاب البعض في حزب المؤتمر الشعبي العام, وجزء في الجيش لكن في المخابرات تحديدا عبدالقادر الشامي, بل ركز الراحل علي عبدالله صالح في حربه الخفية بإنشاء مرجع ديني سلفي في مناطقهم, وهو المسمى الشيخ المرحوم مقبل الوادعي, الذي يراشه اليوم الشيخ يحي بن علي الحجوري ليجعلهم تحت التهديد الاحلالي الاستبدال " الذكي , بمعنى كونوا معني ,وإلا سينمو السلف ,ويطيح بماتبقى لكم من مساحات في المجتمع ,والدولة.

القبيلة سواء زيدية,أو طائفية هاشمية مهما اختلفت الى أنها بعد التوافق على الصورة الإدارية لحكم البلد تعود لتتحد مجددا , ولكن الخلاف لايخمد إلا باستقواء مركز سنحان بصنعاء, أو مركز خمر بعمران على الهاشمية الطائفية.

فمعروف عن القبيلة بأن تترك الصراع يشتد لتقوم بدور المخلص , أو تنتظر إنتهاء الصراع لتقوم بدورها في تصفية المنتصر كمافعلت ذلك في مناسبات عديدة مع جميع أبناء اليمن الأسفل منذ السبعينيات, والثمانينيات.

نموذج واضح للهاشمية الطائفية , فقد كانت في ثورة 2011 تنتظر نهاية الخلاف الإداري مابين جناح الشيخ القبلي, ورئيس الدولة , ثم تنقض عى كل مؤسسات الدولة رغم أنها تماهت مبدئيا في مشروعات الحوا الوطني يومها ,لكنها كانت تدرك بأنها مقصية لامحالة عن حكم كل اليمن بفعل المبادرة الخليجية ,والحديث عن مناصب الحكومة التوافقية الحاكمة يومها.

فبيت الشامي عل سبيل المثال هي قبائل من خولان لكنها تنتسب للهاشمية ,ومع ذلك انتقلت الى محافة إب لتتوسع في رقعة سيطرتها منتظرة التوقيت المناسب لتقدم نفسها كقبيلة زيدية طائفية هاشمية, رغم أنها كانت في دولة علي عبدالله وحزبه وأجهزته الأمنية, والذي عادت فيه الهاشمية في 2014 مستفيدة من خلاق القبيلة الزيديةوصراع مركزها في خمر مع سنحان 2011, حيث التهمت القبيلة في خمر 2014, ومن ثم انتقلت للجنرال الاحمر كخطوة ثانية عبر ذراعه الجنرال القشيبي, أما جناح علي عبد الله صالح فقد كان لقمة سائغة بعد هيكلة الجيش من قبل عبدربه منصور هادي.ذات الأمر لبيت الكحلاني, والتي كانت تسيطر على الإقتصاد في المؤسسة الاقتصادية اليمنية.

أين موقع تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية؟.

تنتشر بناء خارطة النفط في اليمن ,ومواقعها محددة بالكيلوهات النفطية في خارطة استكشاف والتنقيب والحفر وإنتاج النفط في اليمن , في أبين وعدن, وحضرموت ,وشبوة , الجوف ومأرب , ماعدا البيضاء فهي تتركز هناك بناء الحاضنة الاجتماعية.

أين موقع الجنوب العربي من كل ماسبق ؟

مشبع بالنفس العنصري ,فالجنوب يتشكل من تحالف أبين, وشبوة(الزمرة) والذي يصطدم بتحالف لحج والضالح (الطغمة).

الزمرة وحدويون ليس بسبب حبهم للشمال بل نكاية ,وبسبب خلافهم الإداري مع الطغمة, وفي المقابل الطغمة انفصاليون بسبب استعانة الزمرة بالشمال القبلي , والزيدي لاخضاعهم ,لكن يأخذ عليهم عدم قدرتهم إحتواء الكيانات الشمالية التي تعادي قادة مشاريع الخلاف الإداري في الشمال لينجحوا في مشاريعهم الاستراتيجية.

حضرموت والمهرة وسقطرى تقبل التعايش الاستراتيجي.

أين موقع تعز والحجرية, ومأرب وتهامة من الجميع؟

ضحية ,وأضحوكة بدرجة أساسية للشمال القبلي , ومتضررة من العنصرية الجنوبية, لكنها متضررة دومًا بسبب جعلها مسرح خلفي للصراعات الإدارية على السلطة في الشمال والجنوب على حد سواء.

الآن، اليمن في وضعية إنفجار داخلي.

تصورات تجاوز هذه الوضعية لا تخرج من ثلاثة:

1. وضعية ثورة 2011: وذلك بتشكل كتلة تاريخية وطنية Historical Mass عبر تحالف الكيانات المهمشة مع قوى الحداثة ,والتغيير في (المركز) للنضال من أجل تغييرهذه الوضعية التاريخية المأزومة ,و التي باتت تضر بغالبية الناس في اليمن. وتأسيس الأوضاع الجديدة بشروط تستند على حقيقة التعددية ,وتلتزم بتوجهات الديمقراطية، العدالة، المساواة والتعايش السلمي.

2. وضعية التسوية, أو المساومة التاريخية: إن لم يتيسر قيام كتلة تاريخية ناضجة ,وقادرة على إنجاز فعل الثورة لأي أسباب أو تداخلات أخرى، فتبقى المسألة مرهونة بمقدار التنازلات التي يمكن أن تقدمها الدولة المركزية القائمة الآن، واستعداد قوى الوعي والمهمشين للتضحية بالاتفاق على برنامج حد أدنى (مثل ما تم في مخرجات الحوار الوطني الشامل ) والذي شكل بداية مساومة تاريخية مابين الشمال, والجنوب على حساب تعز وتهامة ومأرب)، والالتزام به مما قد يؤدي ـ على المدى الطويل ـ إلى التحولات الضرورية، وإنجاز ما كان يمكن أن ينجزه فعل الثورة.

3. إنهيار منظومة الدولة القائمة الآن: فإذا استمرت المساومات السياسية التي لا تعنى بجوهر المشكلة، واستمر العجز عن تشكيل كتلة تاريخية وطنيةناضجة (وعيا وقوة) وعجز المركز عن تقدير الواقع حق قدره وأصر على مشروعه، فيبقى الإحتمال الأقوى هو الانهيار (استمرار الحروب الأهلية خصوصا وأن القبيلة الزيدية , والطائفية في الشمال ترتب لحرب أهلية في الجنوب تحت بند اضطهاد الإسلام السياسي, والحرب على الانفصال , والحرب ضد الاحتلال ,والدفاع عن الشرعية, وغيرها من بروباغاندا الضم ,والإلحاق العسكري) و تفتت الدولة اليمنية إلى أقاليم , وكيانات متحاربة. ولا تستبعد التدخلات الخارجية كنتيجة طبيعية.

مهام التأسيس لليمن الجديد: الأنتقال التنموي على حساب تفاهمات الكتلة القبلية التاريخية.

هذا يعني ضمن أشياء أخرى، أن هناك مساعي لتشكيل خارطة سياسية جديدة في اليمن، وستكون لها إنعكاساتها ليس على الأوضاع الداخلية فحسب، إنما على العلاقات الإقليمية أيضاً. بالتالي، من الأرجح أنه سيكون هناك معسكرين. المعسكر الأول تمثله القوى المهمينة والتي بدأت مؤخراً تفقد سيطرتها مضافاً إليها أحزابها المتحالفة معها الآن، وآخرين محتلمين. تتركز مهام هذه الكتلة المهمينة في الحفاظ على موقعها ومكاسبها التي تراكمت لها طوال العقود الماضية من إمتيازات وأوضاع أقتصادية وإجتماعية وثقافية وسلطة. أما المعسكر الثاني، فالرؤية في الأفق المنظور تنبئنا أن يتم تشكيل كتل الحكم الذاتي في الجونب العربي, وقد تنضم لها مأرب ,وتعز ,والحجرية, وتهامة لكن بتكتلات منفردة، إضافة إلى تحالفاتها التي خلقتها طوال الفترة الماضة، وربما تحتمل أيضاً شركاء جدد من داخل معسكر السلطة المركزية القائمة الآن نتيجة اقتناعهم بضرورة "مساومة تاريخية جديدة" لمراكز القوي التقليدية القائمة منذ تحقيق الوحدة اليمنية, وفشلت في تحقيق المهام السياسية والاقتصادية للدولة الوطنية. المهام الأساسية والإستراتيجية لهذه الكتلة الوطنية التاريخية تتلخص في إنجاز التحول الضخم، بفعل وأهداف الثورة عبر آلية الصراع السلمي عن طريق أضعاف السيطرة ثم تفكيك الهيمنة.

أزمة الدولة اليمنية و قوي اليمن الجديد:

بلا إستثناء فالحديث الصريح عن الجوانب الإجتماعية: تحدثت بشكل مركز ,وضمني عن سيطرة فئات إجتماعية بعينها على مقاليد السلطة السياسية, ومفاصل الدولة الإقتصادية، تحدثت عن توجيه هوية الدولة والوطن نحو وجهات لا تعكس التكوين الثقافي ,والتنموي الاستراتيجي الحقيقي، تحدثت عن تمييز قائم على أسس مختلفة بدأت بالتمييز على أسس عرقية ,وإنتهت إلى تمييز على أسس دينية، إلخ والذي يتم إجماله في مصطلح "التهميش المركب" أو المتعدد الإتجاهات والنتائج، والذي تمارسه هذه الفئات أو النخب المسيطرة في المركز على الأطراف، التهميش المركب بمعني(التهميش الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والثقافي).

الأحداث من حولهنامختلفة بالكامل عن الظروف التي اقامت فيها تحالفاتها في الماضي، فأمامها وضعية تسوية تفرض نفسها ,وتؤسس لمرحلة صراع سياسي داخل أسوار أسواء شريك. فما هي تصورات هذه القوى لهذه المرحلة؟ إن الرؤية السياسية البراغماتية البحتة تفرض الوحدة اليمنية في هذا التوقيت العصيب الذي تمر به اليمن.


  • 2

   نشر في 06 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا