جرجس عادل يكتب : بالغريزه لا بالعقل انتخب المصريون السيسي رئيساً - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جرجس عادل يكتب : بالغريزه لا بالعقل انتخب المصريون السيسي رئيساً

هل غرائزنا الأنسانيه التي طغت علي عقولنا هي المسئوله الأولي والاخيره عما نحن فيه ام القدر المحتوم

  نشر في 21 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

القرارات الأنسانيه علي المستوي الشخصي والعائلي والمجتمعي والسياسي ايضاً  هي دائما النتيجه النهائيه لمعركه دائره وحربٍ طاحنه  بين الغرائز والعقل , فكلاهمافي الغالب متضادان ويتقاتلان من اجل الاستحواذ علي زر صناعة القرار الأنساني  . وتكون القرارات الانسانيه الصادره هي  النتيجه النهائيه لتلك المعركه الداخليه في كل أنسان  والتي تتحول بدورها الي فعل مباشر  يقوم به الفرد علي الصعيد الشخصي والعملي  والمجتمعي والسياسي 

سيجموند فرويد مؤسس علم النفس الحديث وأحد أشهر وألمع المؤلفين في هذا المجال تحدث  في كتابه [ الأنا و الهو ] بروعه لم يسبقها أحد عن تلك المعركه التي تدور بين العقل والغرائز متحدثاً عن ان عندما تتملك الغرائز عملية صناعة القرار دائما ما نجد العقل يشن علي تلك القرارت هجومه المنطقي التحليلي المسند علي أدله وبراهين , وفي العقل يوجد جزء غرائزي والذي بدوره يقوم بالدفاع عن قرارات الغرائز وتقديم كل ما يمكن من المُبررات والحُجج والأعذار الواهنه والتي تساعد الغرائز علي صد وأخماد هجوم العقل واشتعاله حتي يتوقف عن قذف الغرائز بقواذف المنطق المدمره 

ومن خلال التطبيق العلمي التحليلي لهذه النظريه علي سلوك الشعب المصري قبيل انتخابه للسيسي رئيسا بعد معاناته تحت سطوة الحكم العسكري طيلة اكثر من خمسون عاماً , وبعد ثورته الكبيره علي الحكم العسكري في الخامس والعشرين من يناير وأزاحة الحاكم العسكري لأتاحة الفرصه لبديل مدني وطني 

فيبقي السؤال  , ماهي الغرائز التي اقتادت النفسيه المصريه الي انتخاب العسكري مره اخري رغم يقينهم بفشله الأقتصادي والسياسي ورغم معاناة الفقر والبطاله والظلم والجوع والمرض خلال الثلاثين عام من حكم مبارك العسكري ؟ 


أولاً غريزة الخوف : الخوف من وقوع الدوله المصريه تحت سطوة الدواعش والجماعات الأسلاميه المتطرفه ,, الخوف من مواجهة نفس  المصير السوري او العراقي او الليبي ,, الخوف من الأنفلات الأمني وأنتشار البلطجه والأجرام وفقدان الشارع أمانه وهدوءه   ..... ( رغم ان المنطق والعقل هاجم هذه الغريزه بأن الخوف لا يصنع قرارت الشعوب الباحثه عن العظمه والتقدم  وأن الأيادي المرتعشه لا تصنع الحريه وبأن الخوف لا يمنع من الموت لكنه يمنع من الحياه ) 

ثانياً غريزة الأنتقام  : بعد كل ما لاقاه الشعب المصري من معاناه في ظل العام الاسود من حكم الأسلام السياسي لجماعة الاخوان المسلمين والهجوم الدموي الذي مارسة الاخوان والمتطرفين دفاعاً عن سقوط مرسي تولدت داخل النفسيه المصريه رغبه كامنه متغلغله في الأنتقام والتشفي والأخذ بالثأر منهم , وكأستجابه لتلك الرغبه دعا المصريون السيسي الشخص الأكثر كرها لدي الأخوان المسلمين للترشح للرئاسه كيداً وغيظاً في قيادات الأخوان وأتباعهم المتطرفين وكان هذا سبباً من اسباب انتخابهم له

( رغم ان العقل والمنطق هاجم  غريزة الأنتقام السياسي بأنه يولد مزيداً من العنف  ومزيداً من الكراهيه والاحتقان وأن الدول لا يمكن لها ان تُبني وهناك انشقاقا وكراهيه وعنفاً بين اطيافه ) 

ثالثاً غريزة الأنانيه : وهذه الغريزه لا يشترك فيها كل المصريين الذين انتخبوه بل تشمل فقط الفئات الثريه ورجال الأعمال والطبقات الفوق المتوسطه والتي لا تريد من الدوله سوي الأمن والأمان واستقرار الشارع والشعور بالطمأنينه علي أسرهم وعائلاتهم وأملاكهم وغير طامعين في اكثر من ذلك , لا حاجه لهم بغيرهم ولا في حساباتهم من الفقراء وسكان العشوائيات والطبقات الكادحه ومن هم تحت خط الفقر  الذين ينتظرون عداله اجتماعيه ومساواه ولقمة عيش وعمل ورخاء اقتصادي , لا يشغل لهم تلك القضايا ولا هولاء البشر اي شاغل علي الأطلاق , وهذه الفئه القليله هي في الغالب المالكه لكل وسائل الأعلام و أدوات توجيه الرأي العام والتي استطاعت توجيه الفئات الفقيره المُعدمه والكادحين ومتوسطي الدخل من خلال اللعب بأحترافيه علي اوتار غريزتي الخوف والأنتقام لديهم بتخويفهم من مواجهة نفس المصير السوري والعراقي وايضا تخويفهم من حالة الأنفلات الأمني والفوضي .

( رغم ان العقل والمنطق هاجم هذه الغريزه بأن عودة الحكم العسكري والظلم الطبقي والمجتمعي واحتماليه سوء الاوضاع الأقتصاديه في حال الحكم العسكري اكثر فأكثر سيؤدي الي تحويل الطبقات الكادحه والفقراء الي بلطجيه ومجرمين وهجامين وخاطفين وان الفقر ابو الشرور وهذا ينعكس بدوره علي حالة الأمن والأمان والأستقرار والهدوء وان السلاح لن يقف في وجه الفقير الجائع الذي لم يعد لديه ما يخشي عليه حتي يحيا ) 

فيقوم الجزء الغرائزي في العقل الذي يستعمل سلاح المنطق ايضا ولكنه منطق غرائزي وليس منطق تحليلي بالرد علي هجوم العقل وتقديم مجموعه من الحُجج والبراهين والأسنادات والعلل لتبرير قرارت الغرائز والدفاع عنها 

فكانت كالأتي ( السيسي شخصيه وطنيه مخلصه لهذا البلد ومحباً له رغم ان المنطق التحليلي يشك في ذلك بأنه لا يمكن الحكم علي شخص من موقف واحد وأن معرفة هذا الرجل لم تسبق الأ عندما اختاره مرسي وزيراً للدفاع , حتي ان كثير من المصريين خشوا ان يكون هذا الرجل اخواني التوجه والأنتماء ) 

وكان ايضا من التبريرات الغرائزيه اللامنطقيه بأن الدوله تحتاج الي الحكم العسكري لأعادة الهدوء والاستقرار لأعادة السياحه وجذب الاستثمار رغم ان المنطق التحليلي المعتمد علي التجربه بأن أنشغال وأنخراط العسكريون بالسياسه كان السبب الرئيسي في نكسه 67 وأن خدمة كل فرد في مجال تخصصه هو الطريق الوحيد لتحقيق الأمان والهدوء والاستقرار ومن ثم تحقيق كل سبل الرخاء والتقدم 

كذلك برر الجزء الغرائزي في العقل هذا القرار كون الرجل كان مديراً للمخابرات الحربيه وبأنه حتما سيكون ذو عقليه فذه ذكيه مفكره ومبدعه رغم ان المنطق التحليلي وبالتجربه ايضا اثبت ان العسكري خارج حدود الحياه العسكريه لا يملك اي قدرات او مواهب ابداعيه تنمويه ,, فمن قضي عمره في الحياه العسكريه لا يملك من الخبرات ما يكفيه أدارة اللعبه السياسيه وقضايا الأقتصاد المعقده  

فبعد كل هذا من يا تري المسئول عن قرارنا بأعادة انتاج الحكم العسكري وتنصيبه مره اخري علي سدة الحكم  ؟  أهو النصيب والقدر والمكتوب  ؟ ام انه قد قدر لهذا البلد ألا يري نوراً وتقدما ورخاء ؟ 

أم ان نواجه أنفسنا بأننا مصابون بمرض سيطرة الغرائز  وأن نلوم أنفسنا عن ذلك اليوم الذي أسكتنا فيه صوت العقل والمنطق ونحيناه جانباً لتوجه الغرائز دفة القرارات المصيريه التي تعاني اكبادنا من مرارة نتائجها ونلعق بألسنتنا تجرعات ضمور وقصور رؤيتنا الغرائزيه ومنطقنا اللامنطقي ,











   نشر في 21 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا