حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح

نشأة حركة فتح

  نشر في 28 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 أبريل 2017 .

المقدمة: تم إعتبار تأسيس حركة فتح في اليوم الأول من كانون الثاني من العام 1965، وهو اليوم الذي نفذ فيها فدائيوها أول عملية عسكرية ضد اسرائيل وتم اعتباره تاريخاً لانطلاق الثورة الفلسطينية المسلحة المعاصرة. وقد عرف الكثير من مؤسسي حركة فتح، وعلى رأسهم ياسر عرفات، بأنهم كانوا قريبين من حركة الإخوان المسلمين. كما كان بعض المؤسسين ومن رجالات الصف الأول من الحركة ممن كانت لهم علاقات مع تنظيمات قومية ويسارية، حيث اشتهر فاروق القدومي -على سبيل المثال -بقربه من حركة القوميين العرب قبل انضمامه إلى الحلقة الأولى من مؤسسي فتح.

نشأة حركة فتح

إبتدأت حركة فتح بفكرة بسيطة في ظاهرها، في حال التعامل معها كحركة تحرر وطني شهد العالم العديد منها في دول العالم الثالث، وإذا نظرنا إليها من العمق نجد أنها فكرة تهدف إلى ما يشبه المستحيل، ليس فقط لطبيعة الخصم الذي يحتل الأرض وقوته وتشعب وامتداد علاقاته الخارجية، بل لواقع العالم العربي الذي يفترض أن يشكل حاضنة للشعب الفلسطيني، هذا الواقع لم يكن يرغب أو يرحب بالوافد الجديد حركة فتح، حركة فتح بدأت فكرة لعدة أشخاص ثم فكرة وفكر لتنظيم ثم." مشروع وطني متكامل، وتم إقرار الريادية لحركة فتح من غالبية الشعب الفلسطيني. وجاءت هزيمة 1948 لتشكل ضربة قاسية للحركة الوطنية الفلسطينية، فقد نتج عن هذه الهزيمة انحلال كافة هذه الحركات، وشتات عدد كبير من الشعب الفلسطيني في البلدان العربية المجاورة وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن الشعب الفلسطيني سرعان ما لملم جراحه وعمل على بعث حركة التحرر الوطنية في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين، مستفيدا من التصاعد المستمر في المشاركة الفلسطينية في الحياة السياسية في قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان ومصر وبقية البلدان العربية، هذه المشاركة أدت إلى ظهور خلايا العمل الفدائي مثل أبطال العودة وجيل الثأر وغيرهما من منظمات سياسية تم دمجها معاً عند تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني –حركة فتح-( ).

ومع العدوان الثلاثي على مصر وباحتلال قطاع غزة في العام 1956 ، هذا الأمر أدى إلى بدء تطور صورة للصراع مع )إسرائيل(، هذه الصورة جديدة في مضامينها وانقلابية في أفكارها، وأساسها جماهير الشعب الفلسطيني والتي يجب أن تجمعها وحدة وطنية عريضة تمهد لثورة شعبية مسلحة، وهذه الصورة تحدثت عنها إحدى الوثائق الصادرة عن حركة فتح من خلال مجلة فلسطيننا وفي عددها الأول الصادر في تشرين الأول / أكتوبر1995، حيث أن حركة فتح تحدثت بشكل لا لبس فيه عن دور الشعب الفلسطيني في النضال من أجل التحرير والعودة، في نفس الوقت طالبت حركة فتح دعمها كطليعة طامحة لتمثيل الشعب الفلسطيني والتعبير عن آماله( ).

تشير الدلائل إلى أن هناك قيادات من حركة فتح نشأت في البداية في أحضان حركة الإخوان المسلمين وفي مقدمتهم ياسر عرفات، ولكن المبادرة بإنشاء هذه الحركة لم تكن بقرار من قيادة الإخوان المسلمين، فقد قام خليل الوزير بتقديم تصور إلى زعيم الإخوان في قطاع غزة هاني بسيسو يقضي بإنشاء تنظيم لا يحمل لونا إسلاميا في مظهره، ويركز على تحرير فلسطين من خلال الكفاح المسلح، ولكن قيادة الإخوان لم تستجب لهذا التصور، وأهملته نتيجة لسياسة الحذر الأمني والتركيز على التربية حفاظا على الجماعة من ملاحقة النظام المصري لها، ولكن عددا من الإخوان ممن اقتنعوا بتصور خليل الوزير من أمثال سعيد المزين وغالب الوزير، قاموا بالدعوة للانضمام للحركة 

يرجع أساس فكرة إنشاء حركة فتح إلى تجربة "جبهة المقاومة الشعبية" والعلاقة التي جمعت الإخوان المسلمين مع الناصريين فيما عرف بكتيبة الفدائيين خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حيث ظهرت قيادات مثل خليل الوزير وصلاح خلف وياسر عرفات حيث تم تشكيل النواة الأولى لحركة فتح وتم الإعلان الرسمي عن انطلاقتها في1965/1/1 من خلال العملية العسكرية التي أدت إلى تفجير نفق عيلبون داخل اسرائيل اضافة لما ذكر ففي فترة ما بعد حرب 1948 ظهرت حركات ثورية من بينها جيل الثأر وأبطال العودة ومجموعات الحزام الأسود كان من البارزين من قياداتها كل من مصطفى الأسمر ومحمود أبو بكر وأبو علي إياد، 

وبهذا، شكلت نشأة حركة فتح منعطفا في مسيرة الشعب الفلسطيني، ففي الوقت الذي كان النظام الرسمي العربي يعمل على فرض وصايته على القضية الفلسطينية، تجسد ذلك في إنشاء منظمة التحرير عام 1964 بقرار رسمي عربي في إطار المحاولة لفرض السيطرة والهيمنة على القضية الفلسطينية، برزت حركة فتح لتعبر عن شخصية فلسطينية بملامح وطنية مستقلة، وتشكل بروز المشروع الوطني الفلسطيني في شكله المعاصر، وتقول بفكر يخالف التيار القومي السائد القائل بأن الوحدة هو سبيل التحرير، حيث أكدت حركة فتح أن التحرير هو طريق الوحدة. وكان التفكير في إنشاء حركة فتح مرتبطا بأزمة الخيارات داخل التيار الإسلامي الفلسطيني، وخصوصا الإخوان المسلمين في مرحلة المد القومي الناصري، إذ بدأت خلايا فتح الأولى في التكون، واعية للمفاهيم التي حملتها جبهة التحرير الجزائرية المتمثلة في الالتقاء نحو هدف وليس حول مفاهيم أيديولوجية، ودعت حركة فتح إلى ضرورة التقاء الفلسطينيين حول أهدافهم الوطنية في التحرير والعودة، بغض النظر عن الخلفيات الفكرية والأيديولوجية، ودعت أيضا إلى البدء بالكفاح المسلح كطريق لإنهاض الوضع العربي وتحقيق وحدته لا العكس مخالفة بذلك القرار الرسمي العربي.

وفي أعقاب حرب حزيران / يونيو 1967 شكل الدور النضالي النشط الذي قادته ونفذته منظمة التحرير الفلسطينية من خلال فصائلها وعلى رأسها حركة فتح في أعقاب حرب 1967، قاعدة لخلق وترسيخ ارتباط عضوي مصيري بين الداخل والخارج الفلسطيني، علاوة على أن النواة الصدامية والطليعية لمنظمة التحرير الفلسطينية داخل الوطن المحتل في الضفة الغربية وقطاع غزة والممثلة بحركة فتح، كانت دوما جاهزة للقيام بمهمات تفجير عفوي وتحديد أهداف مرحلية وتأكيد على الأهداف التاريخية، كما تم تجسيد هذا المفهوم في انتفاضتي الحجارة 1987 والأقصى 2000 ، حيث لعبت منظمة التحرير دورا في الحفاظ على ديناميكية الانتفاضة وتطويرها ودفعها باتجاه تحقيق الأماني المنشـــــــودة .

موقف الحركات والأحزاب العربية في تلك الفترة من حركة فتح

تناقضت طروحات حركة فتح، الداعية إلى الحفاظ على الهوية الفلسطينية، وتركيزها على البعد الفلسطيني بقوة، مع المعتقدات القومية لكل من حركة القوميين العرب، وحزب البعث، حيث اعتبرت حركة القوميين العرب حركة فتح أنها تحمل تهديدًا مباشرا لعبد الناصر، وبلَغت أعضاءها أن" فتح حركة مشبوهة مرتبطةبحلف بغداد (السنتو) الذي يهدف إلى توريط عبد الناصر في معركة هو غير مستعد لها، الأمر الذي سيؤدي إلى هزيمته.

فقد اعتبرت الحركة القومية، أن فتح تحمل فكرا قطريًا، يتعارض ويتناقض مع طروحاتها، وكان لذلك أثرٌ واضح في تكوين فكر خاص لدى حركة فتح، أدى إلى إعطائها شخصية مستقلة، ميَّزتها عن معظم الحركات العربية التي كانت فاعلة في تلك الفترة. حيث أن حركة القوميين العرب كانت تنادي بضرورة الوحدة العربية كطريق وحيد لتحرير فلسطين. وعندما جاءت فتح، تبنَّت فكرة أن تحرير فلسطين هي طريق الوحدة العربية.

حركة "فتح" والنظام السياسي الفلسطيني

ارتكز التصوّر النظري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، أو بالأحرى نواتها الأولى في البدء، على مبدأ رئيسي يتمثّل في "العنف الثوري"، فباعتبارها حركة وطنية ضمّت مُناضلين من كل منشأ، فقد ارتكزت على بعض المبادئ التي صاغتها لجنة قبل تأسيس الحركة، يُمكن إيجازها في: العنف الثوري هو السبيل الوحيد لتحرير الوطن؛ هذا العنف يجب أن تُمارسه الجماهير الشعبية؛ هدف هذا العنف هو تحرير الارض الفلسطينية واعادة الاجيين الى اراضيهم  يجب أن يبقى هذا العمل الثوري الفلسطيني غير مُرتبط برقابة أحزاب ودول؛ الثورة ستكون فلسطينية في الأصل وعربية في تطورها.

ولم تُحدث هزيمة العام 1967 ، أو نتائجها، تغييراً على موقف الرفض الحازم بالنسبة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" لكل "أنصاف الحلول" ومختلف أشكال "التسويات السياسية"، وكان تحول ظاهرة العمل الفدائي في أعقاب الحرب إلى حركة مقاومة مسلحة جماهيرية قد زاد من تصميم فصائل الحركة على إحباط ومُقاومة أي حل سياسي للصراع، وذلك على اعتبار أنّ مثل هذا الحل السياسي سيعني تصفية الكفاح المسلح ومنع الشعب الفلسطيني من الاستمرار في كفاحه حتى يُحرّر كامل التراب الفلسطيني. وكان المنطق الذي استندت إليه حركة "فتح" من أجل تزكية موقفها الرافض لمختلف الحلول السلمية هو أنّ هذه الحلول ستُحطم آمال الشعب الفلسطيني في تحرير كامل فلسطين، فالحلول السلمية تتجاهل أنّ القضية هي قضية تحرير الأرض كلها وليست إزالة آثار العدوان، وتتجاهل كذلك الثورة الفلسطينية كان ذلك ما عبّر عنه الرئيس ياسر عرفات الناطق الرسمي باسم الحركة عبر إذاعة صوت العاصفة.

وقد وضعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني خطة تدريجية تهدف للتغلغل داخل صُفوف منظمة التحرير الفلسطينية والهيمنة عليها، وبالتالي تُصبح هي الممثّل الشرعي للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. ويبدو أّنها قد بدأت تنفيذ خطتها بعد هزيمة العام 1967 مباشرة، حيث استثمرت أجواء الهزيمة في النُظم العربية المؤيدة لمنظمة التحرير، وكذلك الأمر داخل المنظمة نفسها، فبدأت بدفع عناصر من حركة "فتح" داخل اللجان المختلفة، ثمّ عملت على تحريك اللجان نفسها بهدف إظهار ضعف القيادة. وعلى الرغم من أنّ "فتح" لم تكُن التنظيم الوحيد المقاتل على الساحة الفلسطينية، لكنها كانت أسبقها وأكثرها تنظيماً، وكان لها معارك مشهودة كمعركة الكرامة في آذار من العام، 1968 وأكسبها ذلك شرعية من خلال الكفاح المسلح الذي تميّزت به مقارنةً بغيرها، وأصبحت حركة "فتح" منذ ذلك العام التنظيم الأهم في منظمة التحرير، واستحوذت على القسم الأكبر من عضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة .

وتنفرد حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" بالسيطرة على الهيئات والمؤسسات المتخصّصة التابعة للسلطة، مثل: هيئة الإذاعة والتلفاز، دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، هيئة الرقابة العامة، وسلطة النقد؛ إلا أنّ الأهم يكمُن في سيطرتها على أجهزة الأمن والشرطة، بحيث يتشكّل مُعظم كادرها من "فتح"، وخصوصاً من نشيطي الانتفاضة والعائدين من جيش التحرير. كما وتُسيطر حركة "فتح" على الأجهزة التنفيذية والتشريعية وعلى تعيين القضاة، وهي تسيطر على المجلس الوطني الفلسطيني سيطرة تامة، وتجسّد ذلك في الدورة 21 والدورة الاستثنائية لتعديل الميثاق الوطني في نيسان من العام1996 بعد أن تولّى أحد الأعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح رئاسة المجلس خلفاً للشيخ عبد الحميد السائح) شخصية مُستقلة (، وزيادة عضوية المجلس الكلي إلى 730 عضواً مُعظمهم من حركة "فتح". إضافة إلى كل ذلك فحركة "فتح" تُسيطر بشكل تام على عملية التفاوض مع دولة اسرائيل ولجانها المتعددة وتتولى إدارة العلاقات الفلسطينية مع الدول العربية والأجنبية والمؤسسات الإقليمية والدولية. ويتمتع رئيس السلطة الفلسطينية بصلاحيات واسعة تتعلّق بالتعيينات في أجهزة السلطة، ومن ضمنها الجهار القضائي، ويقوم أيضاً بتعيين كادر الوزارات) من منصب مدير فما فوق (ومسؤولي المؤسسات والهيئات العامة والأجهزة الأمنية المتعدّدة، إضافة إلى تأليفه للحكومة .

هذا ونجحت السلطة الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني في احتواء وتهميش الكثير من التنظيمات السياسية والاجتماعية، وعملت على إضعاف بُنى وهياكل مؤسسات عديدة. وعلى الرغم من ذلك، يُمكن الجزم بأنّ التنظيمات السياسية والاجتماعية لا زالت تُشكّل عنصراً هامّا في مكونات المجتمع الفلسطيني بحيث أّنها تستطيع لعب دور رئيسي في رسم خارطة النظام السياسي، ويُمكن التدليل على ذلك من خلال قطاع المنظمات غير الحكومية، حيث يعمل في فلسطين أكثر من 1100 مؤسسة اجتماعية مرخّصة من قِبَل وزارة الداخلية بموجب قانون الجمعيات، وظّفت881 منها في العام 2000 ما يزيد على 10300 موظف متفرّغ، وأنفقت في العام نفسه حوالي 113 مليون دولار.

نظراً لاستئثار حركة التحرير الوطني الفلسطيني " بأغلبية مقاعد المجلس الوطني وتسلُم قيادة الحركة لرئاسة المنظمة، كانت "فتح" منذ التحاق الفصائل بالمنظمة في العام 1968 بمثابة السلطة الحاكمة، ومارست القوى الأخرى جدلاً دور المعارضة، وكان النمط الشائع هو خروج قوى المعارضة من المنظمة، وخاصة في المواقف الخلافية الكُبرى، وكان يتم اتهام قيادة "فتح"، التي تقود المنظمة، بالسلطوية والاستحواذ بصناعة القرار خارج الأطر المؤسسية الفلسطينية، وطليعتها ميثاق المنظمة ذاته أو مُقرّرات المجالس الوطنية المتوالية. وكان لهذا النهج، كما يُشير البعض، تداعياته السلبية على الأداء الديمقراطي داخل المنظمة، حيث أنّ خروج القوى المعارضة يُخلي الساحة لمن تتّهمهم بالسلطوية وعدم صيانة الأهداف الوطنية ( ).

حركة "فتح" وصنع القرار الفلسطيني

تقف وراء عملية صُنع القرار الفلسطيني قوى ضغط أقل اتساعا وتعدّداً من القوى المؤثرة مقارنة بموقف دولة اسرائيل، فمنذ انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ودخولها في منظمة التحرير الفلسطينية وترؤس ياسر عرفات للجنتها التنفيذية، فإنّ مركز القرار في صُنعه وإنضاجه متمحور في قلب حركة"فتح" التي شكّلت منذ تلك اللحظة مؤثر الإنضاج الكلي في صُنع القرار الفلسطيني.

إنّ أي تفسير دستوري سليم بالنسبة لتوزيع الصلاحيات في أُطر منظمة التحرير الفلسطينية، يمنح اللجنة التنفيذية مسؤولية الاشراف الفعلي على سير المفاوضات في ظل رقابة المجلس الوطني. وقد شهد دور اللجنة التنفيذية الإشرافي تدهوراً ملموساً منذ العام 1993، سواء كان ذلك في عهد الرئيس ياسر عرفات أو الرئيس محمود عباس. كما كان لانتقال اللجنة التنفيذية من تونس إلى فلسطين في العام 1994 أثر بالغ في سير المفاوضات، حيث منح دولة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي أدوات ضغط شخصية مباشرة على أعضاء اللجنة التنفيذية، بمن فيهم رئيسها، ووضعوا قيوداً على حُريتهم في التنقّل من مكان لآخر، وقامت السلطات الإسرائيلية بممارسة التحذير والعقاب على مواقف أو تحركات مُحتملة أو فعلية لهم. كما واختفى الدور الرقابي للمجلس الوطني على اللجنة التنفيذية، ولم يعد للمجلس منذ بداية التسعينيات من القرن العشرين، يُمثّل القوى السياسية الفلسطينية كافة. وبذا، فمع ضعف دور اللجنة التنفيذية وغياب دور المجلس الوطني وغياب المجلس التشريعي، إنحصر القرار التفاوضي بشكل أكبر من قبل في شخص رئيس اللجنة التنفيذية، ويتم مُمارسة الضغوط الخارجية المكثفة عليه، وخاصة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية .

وإنّ أحد أهم مظاهر الخلل داخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية تتعلّق في آلية صُنع القرار واتخاذه، وبالتالي فإنّ ذلك يتيح المجال للشك في الكثير من المواقف والقرارات المتعلّقة في الشأن الفلسطيني على أكثر من صعيد، فاتسمت هذه القرارات إلى حد بعيد بالتفرُّد وفرض رؤية مُحدّدة انعكست بشكل سلبي على مسيرة المنظمة وعلى مُجمل حياة الشعب الفلسطيني وقد أشار إلى هذا الأمر جورج حبش، الأمين العام السابق للجبهة الشعبية، واعتبر بأنّ قيادة الرئيس ياسر عرفات اتسمت بالفردية، بحيث لم يكُن الموضوع يتعلّق بتحالف طبقات أو قوى على أساس علمي وواضح، وبالتالي دمّرت القيادة الفردية كل شيء يتعلّق بالثورة الفلسطينية ومنجزاتها.

الخاتمة

أحدث انخراط حركة فتح عبر منظمة التحرير الفلسطينية في عملية السلام) منذ مباحثات مدريد والاتفاقيات الفلسطينية-الإسرائيلية 1995-1993) ) تحولا هاما في البنية الفكرية والخطاب السياسي لحركة فتح ومواقفها من الصراع مع إسرائيل بمستوياته المختلفة؛ حيث اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح بقرارات الأمم المتحدة 194 و 242 و 338 وبحق إسرائيل في الوجود ونبذت العنف والمطالبة بإقامة دولة فلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في حين بقيت مبادئ الحركة وأهدافها المنصوص عليها في النظام الأساسي للحركة) المتبناة منذ نشأة حركة فتح عام 1965 كما هي دون تغيير.




   نشر في 28 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 أبريل 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم










عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا