علال - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

علال

علال

  نشر في 25 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

   يخرج علال من منزله الصفيحي،ماسك بيده اليسري قفة من الدوم، يتأبط صنارته الطويلة ذي اللون الأسود بين إبطه الأيمن  ،يلف حول عنقه كوفية من الصوف،خوفا من أن يصاب بنزلة برد،وهو سائر إلى البحر كي يرتزق منه،صادف في طريقه كالعادة العديد من القطط،التي تعرفه حق المعرفة ، تجمعوا حوله،وصار في وسطهم كأنه حكواتي يحكي لهم القصص الخيالية.

   علال ليس برجل قطط،أخرج من جيب جلبابه البلاستيكي قطع الخبز المفتت،وقام بتوزيعها على الهررة،نظروا إلى علال نظرة ازدراء واحتقار،فطن أنهم لا يأنفون في ذلك،فهم يرغبون في السمك.

     قال علال بصوت خشن تشوبه فضاضة وغلظة،يامعشر القطط ليس معي الأن سمك قط،إنتظروا عودتي مساءً  سأكرم وفادتكم من الطعام المفضل لديكم.

    القطط كأنها فهمت ما قاله علال الصياد، أطرقوا رؤوسهم ثم تفرقوا إلى حال سبيلهم.

كعادته علال إلتقى في طريقه بأصدقائه  من الصيادين،تبادلوا التحية،ودردشوا قليلا حول البحر وأحواله. تدلت كوفية  علال من حول رقبته،وقف كي يستجمعها،لكن عاودت في التدلي مرة ثانية،إنزعج علال من ذلك، لفلفها بيديه وأدخلها في   القفة بقوة و عصبية.

   الصيادون:إنعل الشيطان ياعلال،لا تكون عصبي في هذا الصباح الرائع،ما عهدنا عليك بذلك.

علال:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،هيا نسترزق الرزاق وكفاكم نصحا،هيا،البحر أما مكم.

   كل صياد أخذ مكانه المعهود،بينما علال مازال لم يستعد بعد للصيد،أخرج غليونه من غطاء جلبابه الخلفي،ثم قام بحشوه بمخدر  من القنب الهندي،واضعا الغليون بين فمه،وإستدار عكس هبوب الرياح،ثم ضغط على زناد  الولاعة كي يشعله،نفث الدخان من فمه الخالي من الأسنان،ماعدا سن وحيد مسوس ومتآكل،بفعل السنون والأيام التي قضاها في البحر،كأن عوامل التعرية عرت على فاه علال.

   لملم علال معداته التي تذهب العقل ،أو بالأحرى منشطاته التي تحفزه على الصيد وهو في كامل الإنتعاشة والنشاط.

   إبتعد عن الصيادين بأمتار بعيدة،ثم إنحنى بظهره،حتى أصبح  كالقوس،  كي يخرج الطعم من القفة التي أصبحت مبللة بندى الصباح.

   بعدما ركب الطعم في رأ س الصنارة،قال بصوت عالي يافتاح يارزاق،و رمى بالصنارة في البحر،شرع في التغني بأهازيج الصيادين و البحارة، فجأة،شعر بشيء يجذبه إلى الأمام،أكيد أنها سمكة كبيرة،لا شك في ذلك،سمر رجليه في الأرض كجلمود الصخر،لكي لا يندفع إلى الأمام،سحب الصنارة بكل ما تحمل قواه،أراد أن يطلب العون من الصيادين،لكن لا جدوى،إنه بعيد منهم،والضباب كثيف،يتعذر عليهم أن يروه.

     جر علال بخبرة السنين بكرة  الصنارة،حتى أصبحت يديه معرقتين من شدة السحب والجر،السمكة شيئا فشيئا بدأت تطفو فوق سطح المياه،قسمات وجه علال تعبر عن فرحه باقترابه من إصطياد هذه السمكة الكبيرة.

   وهو بين السحب والجر،يفاجئ بشيء ليس بسمكة،إنه صندوق خشبي محكم الغلق،تبادر لذهن علال أن هذا كنز عظيم،ربما لإحدى السفن الغارقة منذ زمن بعيد.

 جر علال الصندوق الخشبي بإضطراب،وسرعة.الضباب على وشك أن يزول،وإذا وضحت الرؤيا،قد ينكشف أمر هذا العجب العجاب الذي جاد به البحر على علال.

    وضع،الصنارة بجانبه الأيسر ثم أرسى بعناية  الصندوق الخشبي على صخر أملس، نزع جلبابه الأخضر البلاستيكي وغطى به الكنز من كل الحواشي والجوانب لكي يخفي معالمه،تخلص من القفة والصنارة ليتفرغ إلى حمل الصندوق،جثى على ركبتيه كي يسهل عليه  رفعه فوق كتفه الأيمن وأمسكه بحرص شديد،ثم غادر.الحمل ثقيل،وعورة الصخر،ونعل لا يساعد على المشي،لم تزد علال إلا صلابة في إكمال طريقه نحو البيت.

    حط علال الصندوق من فوق كتفه بصعوبة أمام بيته،أدار رأسه يمينا ويسارا،ثم أدخل يده في كوة الحائط بجانب باب المنزل،ليخرج منها المفتاح،كالعادة دائما،فتح الباب بسرعة مضطربة،وسحب  الصندوق بسواعده المشعرة بكل ما أو تي من قوة ،وغلق الباب برجله اليمنى، وجلس على كرسي مصنوع من نسيج يطوى ويفتح عند الحاجة، استرجع أنفاسه،تنهد ثلاتة تنهيدات،ثم إرتمى إلى الغراف ليغترف الماء  من الخابية ،وهو يشرب،سمع أن شيئا نامة من الصندوق،مما جعله يستغرب ويضع الغراف في الأرض بإ رتجاف ووجل،واتجه بيديه لفتح الصندوق،أزال الجلباب من فوقه،إستعان بإسفين صدىء،ضرب ضربتين متتاليتين،إنبثق الصندوق شيئا فشيئا بالكسر.

     وضع علال الإسفين جانبا،ثم  رفع الصندوق بكفيه المتجعدتين،إصطدم وإندهش بما رآه من عجب عجاب. إستلقى على ظهره ضحكا وشماتة من هذا الصندوق اللعين،برهة،بدأت تخرج السلاحف والغيالم الواحد  تلو الآخر ، تحلقوا حول  جسد علال في مشهد إستعراضي مضحك.

 ع


  • 2

   نشر في 25 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا