تهذيب اللسان مع علماء الزمان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تهذيب اللسان مع علماء الزمان

الأدب مع العلماء

  نشر في 07 ماي 2014 .

الحمد لله رب العالمين ، و به ثقتنا و نستعين ، و صلّ اللهم و سلم و بارك على المبعوث رحمة للعالمين، محمد خاتم النبيين و سيد المرسلين، و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد :

فقد قيل إن الأدب رياضة النفس بالتعليم و التهذيب على ما ينبغي، و أدَّب أي هذّب و ربّى.

و إنّ الأخلاق حال للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شرّ.

و من منظور آخر فهي عالم سماوي ميتافيزيقي ، يجد الإنسان فيه لذاته معنى و لفعله أصلا و مبنى(1)

و لقد أسهب رسول الله صلى الله عليه و سلم في بناء الأخلاق الحسنة و ترسيخها في المجتمع الإسلامي و سار على نهجه الصالحون، فكان خير قدوة و أحسن الناس خلقا حتى قال فيه الله عز و جل:{وإنك لعلى خلق عظيم} الاية 4 سورة القلم .

و روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال :«كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان» وقال أبو ذر، لما بلغه مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاسمع من قوله، فرجع فقال: «رأيته يأمر بمكارم الأخلاق»(2)

و يقول الشاعر :

إنما الأمم الأخـلاق مـا بقيـت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

و قد حذر رسول الله صلوات ربي عليه مما يهدم الأخلاق يشينها و النصوص الدالة على ذلك كثيرة.

أما العلماء فكانوا يخطون كلاما عن الأخلاق لو علم الناس قدره لخطوه من بعدهم بماء الذهب.

و قد قدم تعلم الأدب على تعلم العلم، و ذكر في ذلك ما قاله الإمام مالك لفتى من قريش : "يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم".

وقال مخلد بن الحسين لابن المبارك: "نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث".

أما في زمننا هذا فقد كثرت مظاهر سوء الخلق ويا ليتها كانت فقط من عامة الناس، بل انحدرت حتى الى طلاب العلم أو من زعموا أنهم طلاب علم، فألسنة الكثيرين منهم أشد من وقع السيف، و لم يسلم منهم لا صغير و لا كبير و لا طالب علم و لا عالم، فالكل ذاق من سهامهم.

و قد قال في هذا شيخنا عمر الحدوشي : "من أراد عدوّا من حينه ، فليعلّم طالبا بلحيته".

و يصدق في مثل هؤلاء قول الشاعر :
أعلمه الرماية كل يوم *** فلما استد ساعده رماني
و كم علمته نظم القوافي *** فلما قال قافية هجاني

فكم من عالم خالفهم فرموه بالشتائم و اتهموه بالإنحراف و الضلال و التبديل و التلون، بل و وصل بهم الحد أن كفروه بعد أن كان علما يتشرفون بذكر اسمه على السنتهم.

و هؤلاء أغلبهم لم يتعلموا الأخلاق و الآداب، بل و منهم من بدأ بدراسة مسائل التكفير و البحث فيها فورط نفسه في النهاية بتكفير العلماء.

إن حرص النبي صلى الله عليه و سلم على غرس الأخلاق الحسنة في نفوس أصحابه و نفوس المسلمين و تأديبهم مع كبيرهم و أحكمهم وأعلمهم، كان من نتاجه أن نتادب نحن مع علمائنا و حكمائنا و انظر في قول الله تعالى :{وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على واد النملة قالت نملة ياأيها النمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} الاية 18 سورة النمل.

و وجه الدلالة هو أدب النملة مع نبي الله سلميان عليه السلام و حسن ظنها إذ قالت لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم "لا يشعرون".

فكان التأدب مع العلماء لازما على كل من هم دونهم فهم قوم رفعهم الله عز و جل و هم ورثة الأنبياء، فقد قال بن حزم : "اتفقوا على توقير أهل القرآن والإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الخليفة الفاضل و العادل".

و قد أدرج أهل العلم هذا في بعض متون الاعتقاد و جعلوه من القضايا المجمع عليها.

قال الإمام الطحاوي : "وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر لايذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل".

و حذر الإمام أحمد من الطعن في العلماء بقوله : "لحوم العلماء مسمومة من شمها مرض ومن أكلها مات".

فهذه دعوة لتهذيب ألستنا مع العلماء و دعوة لتعلم آداب طلب العلم و تزكية النفوس و تربيتها.

_________________________________________________
(1) عمّار علي سليمان
(2) صحيح البخاري ، باب حسن الخلق و السخاء و ما يكره من البخل


_________________________________________________

و هذه بعض الكتب الصغيرة حجما و الكبيرة نفعا ، من لم يقرأها فليجتهد في قراءتها :

• حلية طالب العلم
• تذكرة السامع و المتكلم
• آداب الفتوى و المفتي و المستفتي
• 
اختلاف المفتين و الموقف المطلوب تجاهه من عموم المسلمين


  • 3

  • Bayrem Moslem
    طويلب علم و راقي شرعي على منهج أهل السنة و الجماعة
   نشر في 07 ماي 2014 .

التعليقات

nabawy منذ 2 سنة
شكراً علي المقال.
0
Bayrem Moslem
العفو أخي الغالي
Bayrem Moslem منذ 3 سنة
شكرا لتفاعلكم ، و هذا من جميل أخلاقكم ، لعلّ القوم يعتبرون
0
darbaoui imad منذ 2 سنة
مقال جميل أخي الفاضل معك حق هذا ما أصبحنا نعاني منه في زمننا هذا بالتوفيق
0
اللهم أرزقنا حسن الخلق و السداد في القول و العمل شكرا عزيزي على هذا المقال الرائع
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا