مابين الحب والعقل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مابين الحب والعقل

  نشر في 03 يناير 2017 .

جمعني البحر بالحب منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات،ولم أكن أعلم وقتها أنني سأذرف بحرا من الدموع قبل أن أتجاوز أمره،وإن كنت لم أنساه ولا أظنني ناسية إياه ما حييت فقد كان الرجل الوحيد الذي أكد لي صحة اعتقادي بوجود ما يدعى بِ "عفة الرجل" و "رجل تقي نقي عفيف" التقت قلوبنا منذ الوهلة الأولى التي التقت فيها أنظارنا حين حكت لنا أمه عن حادثة كانت قد وقعت لنا حين كنا ما نزال أطفالا،حكت تقول:" كان ابني سمينا جدا وكنت أنت صغيرة تبلغين من العمر سنة وبضعة أشهر وهو كان أكبر منك قليلا و أحب أن يسلم عليك لكنه وقع عليك فخنقك بوزنه الثقيل وصارت أمك تصرخ خوفا عليك"،انخرطنا في نوبة ضحك ونظرت إليه وقلت أنا هي تلك الطفلة! وابتسم في وجهي.. همت ساعتها بجمال ابتسامته ،أحببت برائته،احترمت تقديره الشديد لأمه وحبه العظيم لها،عشقت عفويته وصدقه،وشغفت بأخلاقه..

التقت أرواحنا فصرنا لا نجلس إلا سويا وإن كنا نجلس وسط العائلة لكن إحساسنا كان يشعرنا وكأننا الوحيدين اللذين يحتكران المكان،كنت كلما رفعت نظري تجاهه أجده متلبسا بالتأمل فيّ ، فيبتسم ابتسامة وديعة أرد عليه بمثلها،لقد جعلني أشعر بأحاسيس كنت أظنني لا أمتلكها، وكنت نسيت ما الحب وما الإحساس..

أيا ليتني بقيت كما كنت!

مضى ذلك الأسبوع في تلك المدينة الساحلية الساحرة، وكأنه يوم بل وكأنه ساعة وجاءت سكرة الفراق.كان قد حان الوقت الذي يعود فيه كل واحد منا لعالمه وحياته، وكيف كان بالإمكان أن أعود كما كنت بعد أن تغيرت عما كنت عليه!

فالفتاة التي لم تكن تصافح الرجال صارت تصافحه،والفتاة التي لم تكن تحادث الرجال ولا تلقي لهم بالا كانت قد فتنت بهذا الرجل!!

كيف كان لي أن أتجاوز عن كل هذا؟ وهو الآخر لم يكن ليسمح لي بالعودة إلى نفسي حتى بعد أن صار في مدينة أخرى بل في قارة أخرى،ربطني به بخيط دقيق،خيط يدعى بالرسائل،كان يراسلني كل يوم ونتحدث في كل وقت، وإن كان كلاما عاديا،لكن مجرد كونه منه كان كافيا ليجعله بالنسبة لي كلاما بليغا بل شعرا،وقد تجاوزنا عقبة اللغة فهو لم يكن يجيد العربية،لذلك كانت حواراتنا خليطا من العربية والفرنسية والإنجليزية وحتى الدارجة واللهجة المصرية، لن أنس تلك المرة التي اعترف لي فيها قائلا" أتدرين شيئا لقد كانت أمي تطلب مني أن أوثق تلك اللحظات التي كانت فيها العائلة مجتمعة،وحين عدت إلى تلك الفيديوهات اكتشفت أنني لم أصور غيرك،كنت أركز عليك أنت فقط، أتعلمين السبب: "انتِ حلوة كتير" كما يقول المصريون (إشارة منه إلى أصوله فقد كان من أب مصري)

سررت ليلتها كثيرا بهذا الاعتراف،وإن كنت واثقة من جمالي لكنه كان أمرا أجمل أن أعرف منه أنه يراني جميلة.ثم حدث بعدها أن أضافت صديقة لي صورتي حين كنت طفلة غي حسابي على الفيسبوك فعلق قائلا " كان أمرا عاديا أن أقع عليك في صغرنا فقد كنت جميلة!" أضحكني وأسعدني،ولكنني تظاهرت بالاستياء وأنا أستفسره: كنت ولم أعد كذلك؟!

فقال: لا جميلة في كل الأحوال..

مضت السنوات وكانت اللقاءات رغم شحها إلا أنها كانت تزيد من اشتعال الأحاسيس بيننا، في كل مرة كنت أراه،كان يصر على أن يزيد من تعلقي به،بنظراته بابتساماته بتعليقاته التي تشي بأنه كان منتبها إلى كل تفاصيلي: ملابسي،تعبيرات وجهي،حديثي،كان يهتم بكل التفاصيل،وكيف كان لي أن لا أغرم به وأنا التي أعشق التفاصيل،بل تفاصيل التفاصيل،وكان دائما في كلامه يشير إلى مستقبل سيجمعنا،ولا أنكر أن الأمر كان يسعدني كثيرا ، كنت أرى فيه الأب الصالح لأبنائي،والصديق المثالي لي، والزوج المناسب الذي سيرضى به أبي أخيرا كابن رابع له..

أيا ليتني لم أحلم كثيرا كي لا أتأذى أكثر..

في صيف هذه السنة المشؤوم أخذت حواراتنا منحى آخر،فالرجل الذي كان يشجعني ويدعم أحلامي صار يجهضها يقتلها وهي مازالت جنينا في بالي، الرجل الذي كنت ناقشت معه سابقا رغبتي في أن أكمل دراستي بألمانيا،صار يناقش معي موضوع الدراسة بحد ذاته، و صدمني بكونه لا يريد لزوجته أن تعمل رغم أنني أكدت له أنه ليس في ديننا ما يمنع المرأة من ذلك،وبدأت النقاشات حول المنهج والفرقة ، فهو صار سلفي المنهج،بينما كنت أنا مالكية الفقة،أشعرية العقيدة،ولم يكن بإمكان أن أقتنع بما كان يمليه علي وإن كنت أبدي له أنني على وفاق معه فذاك إنما كان ليفصح لي عن كل أفكاره ومعتقداته،ضحيت بشهرين من حياتي وأنا أقرأ للسلفية وعن السلفية و أسمع عن مواقفهم، كنت على وشك إضاعة سنة دراسية من حياتي، فقد كان عقلي منشغلا جدا بهذا الموضوع لدرجة أنني لم أستطع أن أركز في دراستي وامتحاناتي ، واضطررت لترك كل المواد للدورة الاستدراكية،وهكذا حصلت على خمسة أصفار لأول مرة في مساري الدراسي..

أذكر أن آخر ما كان بيننا هو قوله لي: مسامحة، بعد أن تأكد أنني لن أتنازل عن دراستي ولو من أجل الرجل الذي أريد فأجبته أن "سامحك الله" ، وبعدها مباشرة حذفت رقمه من هاتفي ومسحت محادثاتنا..

صحيح أنني لم أقل له يوما كم أحبه لكن ذلك كان راجع لكون ما أحمله له من مشاعر هي أكبر من أن تختزلها كلمة قزمة كتلك.. وصحيح أن أرواحنا وقلوبنا قد التقت، لكن أفكارنا لم تفعل، وكيف كان لنا أن نفتح بيتا سويا ما دام الأساس الذي يبنى عليه غير مضمون..

يكفيه أن يعلم أنني مازلت أدعو له بالخير كله حتى وإن كان قد ارتبطت بفتاة أخرى،فتاة تعتنق نفس منهجه لكنني صدقا أحبه وأعزه للدرجة التي تجعلني أذكر اسمه في صلاتي وأدعو المولى من أجله أن يريه الحق حقا ويرزقه اتباعه ويريه الباطل باطلا ويرزقه اجتنابه، ويوفقه لكل ما يحب ويرضى.

~حماك الرحمن يا قلبي..

#الحب_دعاء


  • 3

  • مريم البداوي
    "هي امرأة عربية" رواية حملت بين طياتها شخصية امرأة تحمل اسمي ونفس طباعي "مريم" الشغوفة بالقراءة والبحث والدفاع عن أسس ديننا الحنيف ، فاقتبست منها لقب "مايا" الذي هو نفسه "مريم" لكن في الثقافة الروسية يحولونه إلى ماريا / ماي ...
   نشر في 03 يناير 2017 .

التعليقات

حفصة منذ 7 شهر
أحسن الله إليك يا مريم ^^! نعم الفتاة ..
اشتقت إليك و لقلمك الطيب كثيييرا ،
1
مريم البداوي
عساك بخير أيتها الطيبة <3

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا