حكايا بعد منتصف الليل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حكايا بعد منتصف الليل

  نشر في 11 يوليوز 2017 .

تمددت على الكرسي الجلدي قبالته، وضع بيننا مسجلته الصغيرة، طلبت منه أن يجعل الضوء خافت، حيث أنه كان قد أغلق الستائر مسبقاً تعاطفاً مع مرضي الغريب.

سألني عن مشكلتي التي لجأت إليه كي أحلها، وقد أثنى على فكرتي بالقدوم أليه، قائلاً لي محاولاً جعلي أشعر بالمزيد من الثقة والارتياح، أنه معرفة وجود مشكلة هو بحد ذاته حل لها.

بماذا أبدأ، كأنني سأبدأ كتابة مقال أو كتاب أو قصة أو .. لكن التعبير الأدبي لطالما خانني فكيف يكون اللفظي لشخص مثلي أتى يعالج عزلته.

قلت له متجاوزةً المقدمات، مشكلتي أنني أعيش كالوطواط .. في الليل، حياتي تبدأ بعد منتصف الليل، عندما ينام الجميع ويعم الصمت أرجاء الكون، أقوم بتحضير قهوتي وأضع فيروز، وأشعل سجائري .. تماماً كما كنت أبدأ حياتي عندما كانت طبيعية.

انتظرت منه أن يقاطعني ليسألني عما كانت تعني حياتي الطبيعية، لكنه تجاوز النقطة مشيراً لي بيده أن أتابع. تجاوزت معه فكرة حياتي الطبيعية التي ربما كانت تبدو لي كذلك لأنها كانت تسير حسب بوصلة المجتمع.

أنا أعيش شخصيتين، لكنني لا أعاني من أنفصام في الشخصية، فأنا أدرك تماماً الحالتين اللتين أمر بهما، الفرق بين الشخصيتين أن إحداهما تعيش سعادة لا تضاهى، عديمة المسؤولية، طائشة، متفائلة لدرجة الجنون، والأخرى تعيش كآبة لا تضاهى، تفكر كثيراً، بكل شيء، وخاصة بالمواقف الحزينة والمؤلمة، تعاتبني دائماً، نادمة .. أحياناً تحاول إقناعي ب .. بالانتحار.

الشخصية السعيدة تعيش في الليل، وتلك الكئيبة في النهار، لذلك وجدت أن أمثل حل لأحمي نفسي من نفسي هي أن أقمع تلك الحزينة في النهار بالنوم، وأطلق العنان للسعيدة بالسهر في النهار..

لكنني يوماً بعد يوم وجدتني أفقد نفسي، صحتي، عندما أستيقظ تحديداً، بغض النظر عن التوقيت الذي استيقظ فيه، أتمنى لو أنني لم أتعرف على نفسي، على تلك الحوادث التي أفضل عدم المرور عليها، أتمنى لو أنني مت ..

أطقطق أصابعي منتظرة منه أي تعليق، أو مقاطعة لكلامي الذي بدا غريباً حتى بالنسبة لي، لكنه اكتفى بالتحديق بي ..

ثم سألني ما أكثر شيء أخاف منه..

أجبته أن أفقد قدرتي على الحب والمسامحة المطلقة اللتان لطالما كان قلبي منفتحاً لهما، لم أجرب شعور الكره من قبل، ولم أتمنى الشر لأحد، كذلك لم أفكر يوماً من الانتقام ممن اساؤوا إلي .. 

واليوم؟ يسألني مقاطعاً

اليوم أجد نفسي بلا شعور، لست قاسية، ولا حتى مؤذية، لأحد ،، لكنني أعاقب نفسي على كل شعور يضيع في قلبي، أتوه بين الدموع والضحك .. 

= يبتع .. 


  • 3

   نشر في 11 يوليوز 2017 .

التعليقات

جميلةٌ هي كلماتك..
ابدعتي :-)
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا