الحب .. حياة ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحب .. حياة !

بقلم : Mayssar NT

  نشر في 26 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

-هل يجوز الحب قبل الزواج ؟

-هل الحب حلال ام حرام ؟

في بدء الكلمة و قبل ان أجيب عن كلا السؤالين بمنظوري شخصي ، أقول لكم أن الحب هو الذي يخرجنا من مخاط حيوانيتنا و يجعل منا إنسانيين .. الحب أرقى بكثير من ان نحصره في إطار شبقي .. أو نقرنه بما هو إيروتيكي ، فهذا لا يعد حبا بل رغبة لعينة لتفريغ النزوات ، و من يبحث عن إجابة لسؤاله هل الحب حلال ام حرام ، أجده كمن يبحث عن نور القمر و لكنه يأبى أن يرفع رأسه و  ان ينظر الى للسماء .. و أجد ان السؤال ساذج جدا و لا يسعنا أصلا تحليل أو تحريم الحب ، لأن الإنسان يقع في الحب من غير ان يختار ، .. الحب أمر فطري فينا نحن كبشر .. و عندما يسألني أحدهم هذا السؤال ، و كأنه يقول هل السعادة حلال ام حرام ! .. لأنه يوقع التحليل و التحريم عن أشياء تكون خارج ارادتنا .. الحب ، الكره ، الحزن ، السعادة ، الرضى ، الغضب .. كل هذا كمياء داخل عقولنا ، مجرد خلايا عصبية تشتغل بطريقة معينة تجعلك تشعر و تحس بالحب .. بالحزن .. بالغضب ، و لا حول لنا في ان نتدخل في عمل هاته الخلايا .. ان الوقوع في الحب يكون خارج إرادتنا تماما ، و التحليل او التحريم يقع في التصرف الذي يبنى الإحساس به و عليه .. كشرب الخمر ، و الزنى ، و السرقة ..الخ. اذن انه لمن الغباء ان نسأل هذا السؤال أصلا !

مشاييخ و كهنة الإسلام المتزمتون ، يحرمون الحب .. ( يطلبون منا أن نعرقل عمل خلايانا العصبية ) ، يحرمون شيء قائم بالأصل .. الحب يا عزيزي المفتي شيء قائم بذاته ، شيء واقعي .. مثلما هناك ناس يعطشون و ناس يجعون هناك ناس يحبون .. هذا وقائع و حقائق و أنت لا تستطيع هندسة مشاعر الناس هذه بفتاويك المهترئة  .. لا يمكن لك و لا لغيرك ان يرغمهم على ان يحبوا أو لا يحبوا ، الإنسان بنظرة قد يرى أحد من الناس فيرتاح له سواء أكان من الجنس الآخر أو كصديق من نفس جنسه .. شيء طبيعي جدا لا تستطيع ان تتحكم فيه أو ان تهندس له بإسم الشرع ، ( ممنوع عليك ان تحب ؛ الحب حرااام ) هذا كلام فارغ .. فإذ استولى عليك المشاييخ بفتاويهم السامة المدسوسة بالعسل و  غرسوا في قلبك كراهية و حقدا ، و نهوك عن الحب و على أن تحب ،و ان ان تنصاع لفتاويهم يعني أنك استسلمت للحيوان الذي يقبع  بداخلك عن طوع إرادتك و سمحت له بأن يتولى قيادتك .. فكر بني يعرب و أكثر أدبياتهم .. أشعارهم و أمثالهم التي تصف العلاقة بين الجنسين بشكل منحط و مشوه تماما ؛ في كتب ابن كتيب ، و ابن عبد البر ، و الإصفهاني .. دائما ما يربط الحب بالمضاجعة و الجنس و الفسوق و الفجور ، و تختزل المرأة فعلا الى أداة للمتعة و تعكس تصورا يسقط على المرأة من الرجل ظالم .. و يفتري على حقيقة مشاعرها و توجهاتها بأنها تنظر الى نفسها بأنها مجرد أداة ترتوي و لا تشبع ، .. هذا الفكر الظلامي شوه حياتنا و شوه مفاهيمنا ، شوه أنفسنا رجالا و نساءا ..

ابتعادا عن الموقف الفقهي و تطرقا الى الموقف النبوي ، فالرسول صلى الله عليه و سلم لم يسبق له ان نهى عن الحب بتاتا ، بل فعل عكس هذا تماما و أكد على أن الحب شيء رباني فينا ، فكل ما صح عن رسولنا من أحاديث يؤكد هذه الحقيقة ، فأكد أنه لا يجوز ان تَتَزوَّج أو ان تُزوِّج لا بِكْر و لا ثَيِّب إلا برضاها و بهواها ، يعني بمحبتها ؟ نعم بحبها و محبتها .. اذا أحبت و ارتاحت ان تقترن بهذا من الناس فهي و ذاك ، و ان لم تحب فلا ثم لا .. و لا تقل لي لا سأرغمها ، و سأقنعها بأنها بكر لا تفهم و لا تعرف الرجال .. هذا كلام غير صحيح في منطق رسول الله ، يوجد أكثر من حديث صح عن الرسول يؤكد هذا ، لعل أبرزها :

[ يقول  ابن عباس : جاء عند النبي بكر و ثيب زوجهما أبوهما بغير رضاهما فأبطل النبي نكاحهما ] .. يؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم ان الزواج الغير مبني على الحب و الرضى أساسا فهو زواج باطل.

و في حديث آخر [ يقول ابن عباس : سؤل الرسول صلى الله عليه و سلم في بنت بكر طلبها رجلان أحدهم فقير و الأخر غني ، و هي تحب الفقير و أهلها يريدون ان يزوجوها بالغني ، فقال النبي : زَوِّجوها بمن تحب ] ، و النبي صلى الله عليه و سلم يريد ان يفهمنا  أيضا أن الزواج ظرف و مجال و ميدان لإستمرارية و إستدامة و إنعاش للحب !

-في المنظور العام الزواج هو العدو رقم واحد للحب ، هذا كلام فارغ لأننا لم نفهم الزواج ، ربما أكثر ما يفرغ الزواج من الحب هو أن الحب مهدد بالإستمرار .. الحب محاصر بنيران الغيرة الشديدة التي تشب في قلبي المتحبين ، و الزواج هو عهد الأمانة و هو الميثاق الأبدي للحب بين الزوجين ، قال تعالى : 《 و أخذنا منكم ميثاقا غليظا 》سورة النساء - الآية 21 ، الزواج عقد قائم على التأبيد ، و الطلاق استثناء و هو اخر دواء للكي .. يعني فإذ لم يتبقى الا الطلاق .. فللأسف ، أما في الأصل فالزواج هو عقد مؤبد .. لهذا يجب ان يأخذ وقتا طويلا و ان يغتنم فرصة حقيقية قبل ان يكون زواجا ، لا بد ان تفكر قبل الزواج الفي مرة و ليس الف مرة ؛ هل هذه هي التي أريدها ؟ ، هل هذه هي التي يمكن ان أجد تكاملي معها ؟ ، هل هذه لي ام ليست لي ؟ .. و من يسارع على الإختيار يندم في الأخير ، يجب عليك ان تفكر طويلا في موضوع الإختيار. كيف ؟ .. من منطق هذا الحب الذي ينبغي ان يكون أيضا أبديا ، ان تحب يعني ان تقول لحبيبك أنت لن تموت ، و طبعا الحب الحقيقي يشرعن و يأسس و يرنو الى الأبدية ، و يجب على الحب ان يتأسس على إرادة الاستمرار ، إرادة التقويم ، و إرادة التفهم ، و أخذ الأخر على ما هو عليه ، الحب الحقيقي هو أن لا أحبك كما أريد أنا ، بل أحبك كما أنت ، الحب رزق و نعمة يقذفها الله في قلب من يشاء ، و النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن عائشة ، عن خديجة قال ان الله رزقني حبها ، فالحب رزق يمنحه الله عز وجل لمن يشاء ، لهذا زليخة لما لامها نسوة المدينة قالت : ذلك الذي لمتونني فيه .. بمعنى لا تلمنني ، الله أوجد الحب في قلوبنا ، فلان يحب فلانة .. و فلانة تحب فلانا .. و بذرة الحب لا يحاسب عليها أحد مدام أحب على نية الحلال و دع الله ان يجمعه بمن يحبه على الحلال ،انتهى.

** حقوق النشر محفوظة  ** 

@Mayssar_NT

@Makalcloud



  • Maysar NT
    هذ أرشيف رجل يؤمن بالإسلام قبل المذهب و قرآن قبل التفاسير ، و رسول قبل الروايات رجل يقدس الحرية و العدالة ، و يعشق القراءة و الفن .. يحترم الناس كيفما كانت معتقداتهم ، و لا يحاول هدايتهم أو ممارسة الوصاية عليهم ،انتهى.
   نشر في 26 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا