ردّاً لرسالةٍ حاضرة في وقتِها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ردّاً لرسالةٍ حاضرة في وقتِها

-أدب مُراسلات-

  نشر في 21 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 12 يونيو 2019 .

صديقي العزيز،

علىٰ رغم عدم حُبّي لعبارة "عزيزي" لكن أظنها مُلائمة لوضعي الآن، بدا أصحاب برج الجوزاء ساحرين جداً وبدليلٍ قريب هو قراءتي لرسالتك الآن، كيف تنبأت بحاجتي للكتابة حتىٰ بعثت لي رسالتك صديقي الساحر؟! علىٰ رغم عدم إيماني بالأبراج -كما تعلم- لكن أصحاب برج الجوزاء من المؤثرين بحياتي، دعنا نخرج عن الأبراج، فلنتحدث عن ذكائك.. انا افتقدتك من مدة لكن أطمئن عن أحوالك حالما أرىٰ "ستورياتك" اللذيذة والعاكسة لمزاجك بتلك اللحظة، وخاصةً عند ترددك المُكثف لهذه الحانات الصاخبة حيث أظنُ انك تهرب من صخبك لصخبٍ أعلىٰ يوفره لك المشروب والسهرات "الكيفية"..

رداً علىٰ ترددك الذي أبرمته وتفكيرك في كتابة رسالةٍ لي؛ كان سيفرحني جداً لو بعثتَ مُسبقاً وسيضفي للأيام شيءً من نكهة الأدب والفن الذي نجده عندما نهرب من الواقع الأرعن، لكن الحسنة من ذلك التأخر هو أن رسالتك اليوم وآن قراءاتي لها تحديداً.. كُنت خارجة من نوبةٍ عصبية جداً -تراودني للتو حال شرحي لك واستذكار الأحداث السيئة- حصلت معي جراء مواقف، قبل أن تصلني رسالتك كُنت مُجهشةً بالبكاء حتىٰ أن عيني الصغيرة إزدادت صغراً وانتفخت وتحرقني جداً ولا استطيع الهرب -كما تعودت- للنوم وإغلاقها مع هذا الصداع الحاد، اتت بوقتها ولأن عادتي السيئة عند يأسي هو أن أتعافىٰ بالكتابة أو سرقةِ سيجارةٍ من صديقتي كحالةٍ من الضحك علىٰ الذات لاتشافىٰ، لكن الكتابة تُخلّصُني أكثر، لستُ وحدك من يبكي الآن هُناك فتاة تبللت وسادتها هذه الليلة من انهار البُكاء.

شكراً لأن سهلت عليّ هذه الليلة بحروفك التي لم أعتدها من أحد، عادةً انا من يكتب ليعبر عن شيء أو لأتخيل الأشياء واكتب.. ومن حسن الحظ تنول إعجابك، الأمر يعنيلي من أديبٍ مُفعم مثلك؛ لكن لم أحظىٰ بمن يكتبُ لي! وانت فعلتها يا صديقي.

كتابي الذي نام بسُباته عندك -هههههه- أعدت به النظر كثيراً وليس "سأعيد" كما ذكرت، لكن هذه الجملة تلازمني "فقدتُ شغفَ أن أكون عظيماً" واتهرب من إعادة النظر فيه جدياً وأهرب من نشره، الأمر مقرف حين أفكر بدور النشر وحين افكر بحفلات التوقيع وباقي التفاصيل التي لا تمت للأدب بصلة، الأدب الحقيقي لا يحتاج للترويج الرخيص هذا أحمد!!

وبخصوص قراءتك انا متحمسة للقاءك ومناقشة أفكارك عن ما قرأت طول فترة اختفائك هذه ولأنه سوف أسافر في تاريخ ٢٧ /نيسان إلىٰ بيروت فأحرص علىٰ المجيء لرؤيتك وتبادل المواضيع غير المُملة، اما عن قراءاتي وكما لا تعلم.. انا اقرأ لأكثر من نوع بذات الوقت؛ الكتب مثل طبق الفاكهة يجب أن ننوع فيهِ ونختار الأفضل لنا صحيّاً، سدّهارتا كان سيء نوعاً ما باقي صفحات لأنهيه لكن لم يضفِ لي شيء، أعتقد لأني لا أفضل الروايات غير الفلسفية والبسيطة منها، إضافة لهِرمان هِسّه اقرأ لعلي حسين "دعونا نتفلسف" "پي دي اف" انا مُغرمة بهذا الرجل وطريقة كتابته، وأقرأ علىٰ مهلٍ "رسائل إلىٰ ڤيرا" كشيءٍ من التحلية لكتاب "كون من لا شيء" المُعقد فيزيائياً.. واتعاطىٰ قصيدةً وأخرىٰ خلال ساعات اليوم، الشِعرُ واجب يومي "مُتلازمة الشعر" لكن مؤخراً أصبح حتىٰ الشعر لا يجدي نفعاً مع نفسيتي السيئة، وجهي شاحب جداً عندما اغتسله نهاية اليوم ووزني أنخفض عن السابق، ستلاحظ ذلك يوم الأربعاء عندما نلتقي.

رغبتك التي ذكرتها بالهروب؛ قبل ساعات ذكرتها بنصٍ كتبته وانا أبكي ولم يكن هناك مُقربٌ ليشعر بما أكنّه:

| كُنت اتضائل اتشضىٰ بعد كل وجع من هذا الكوكب الذي أجبروني بالعيش عليه، كل يوم يسقط من شغفي وقوتي جزءً لا يترمم انزلقُ بحفرةٍ إجبارية تكتفني بقسوةٍ للعيش والتنفس والتحرك وممارسة الحماقة فيها، تعبت جداً، أختنق جداً.. سأغادر الحياة ما إذا راودتني فرصة الشجاعة، هي تنقصني جداً لأختار شيءً واحداً علىٰ الاقل من هذه الحياة التي وبكل قمامتها لم أختر منها قيدُ أنملة، وحتىٰ الاشياء التي اخترتها لم تكن جديرة بالاختيار لم تكن صائبة..

في كل مرةٍ اتقوقع بغرفتي كجنينٍ انطوىٰ عن العالم علىٰ نفسه، اعتكفُ طويلاً لاواجه من جديد هذه المُعاناة.|

هذا النص حتىٰ لا تشعر وحدك من يبكي يا صديقي جميعنا نسبح بالعبث مع هذه الحياة، يسعدني أن محتوىٰ الإنستغرام يعجبك، أحاول الالتهاء مع الفن والكتابة لاسهو عن يومي فترىٰ انت ما تراه في أماكن تدويني الإلكترونية، فرحت بكوني أول من خطر علىٰ بالك في كتابة رسالةٍ له، انا أعشقُ هذا النوع من الأدب حتىٰ أني أكتبُ كل أسبوع رسالة من هذا النوع، رجاءً لا تقل "أن كان ذلك لا يضايقكِ" كيف اتضايق بربك! سأنتظرُ رسائلك.

 عملي جيد لكن تصوراتك بي جداً واثقة من نفسها ههههه احتاجُ وقتاً لأستحق إدارة شركة، ليس تقليلاً مني لكن أعرف نفسي جيداً، أما عن مسؤولياتك وشخصك الذي يحمل علىٰ كاهله الكثير من التعب والوحدة؛ ومازال يعطي ويبتسم هذا ليس بشخصٍ تقليدي.. سنتحدث عن هذا الأمر بشكلٍ مُفصل عندما نلتقي وانا واثقة بكفائتك بإدارة زمامه؛ لكن ثمنه صفو بالك بالتأكيد يا أحمد.

أخشىٰ أن تكون رسالتي طويلة ومملة علىٰ خاطرك كنت أتمنىٰ أن تسعني الصفحات أكثر لأكتب أكثر من ذلك.. فأنا طمّاعة بالحبر والسرد الطويل، شكراً لأنك أخرجتني من تعاستي التي لن تتخيل حجمها بداخلي الآن، حقاً شُفيتُ بالكتابة، ولا تحاول إيجاد إجابة لسؤالكَ الأخير، كُن جوزائي مجنون.

صديقتك هُدىٰ،



   نشر في 21 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 12 يونيو 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا