الاجتهاد بين العقيدة والفقه - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاجتهاد بين العقيدة والفقه

  نشر في 24 فبراير 2017 .

أجد بعض المثقفين ولكي أكون صادقاً فهم مثقفين كبار ( لا قصداً في السن بل في كمية الثقافة ) ، ولكن تجدهم قد انغمسوا وانخرطوا في الفلسفة إلى حد أنه قد التبس عليهم الدين بالفلسفة ، فصاروا يخضعون الله وشريعته لقوانين العقل والطبيعة ـ فتجد بعضهم يتساءل تساؤل البريء الواثق ( لماذا هناك خلاف في الفروع الدينية والفقه ويسمونه اجتهاد ومن يجتهد في الأصول والعقيدة يسمونه كافر ) ?!!!!

انا والجميع ممن يرون المنشور هذا ورأوا من أمثال هؤلاء بكل بساطة بيعتقدوا اعتقاد لا شك فيه ولا ريب بأنه لا يمكن أن يخرج كلامهم عن جهل فهم يعرفون ما تعني العقيدة وانا بدوري سوف ارد رداً عاما لا خاصاً حول هذا الموضوع ـ

للعقيدة عدة أسماء ومنها : (( الإيمان ، السنة ، أصول الدين ، التوحيد ))

الفقه اصطلاحاً فهو العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية

فلما كان هذا العلم مستنبطاً من أدلة التشريع الإسلامي التي أساسها الأصلان: الكتاب والسنة، أطلق على هذا الفقه بأنه فقه إسلامي، أي أن التشريع الإسلامي هو مصدره ومستنده

فهو علم يبحث في كتاب الله وسنة الرسول ، وبما لا يخالف نصوص صريحة ـ

فما يختلف فيه ليس فيه دليل شرعي على تحريمه ، بل هناك قاعدة شرعية تقول : (( الأصل في الأشياء الإباحة ))

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه : (( قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

" اعلم أن الأصل في جميع الأعيان الموجودة على اختلاف أصنافها وتباين أوصافها : أن تكون حلالا مطلقا للآدميين ، وأن تكون طاهرة لا يحرم عليهم ملابستها ومباشرتها ، ومماستها ، وهذه كلمة جامعة ، ومقالة عامة ، وقضية فاضلة عظيمة المنفعة ، واسعة البركة ، يفزع إليها حملة الشريعة ، فيما لا يحصى من الأعمال ، وحوادث الناس ، وقد دل عليها أدلة عشرة ظ مما حضرني ذكره من الشريعة – وهي : كتاب الله ، وسنة رسوله ، واتباع سبيل المؤمنين المنظومة في قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وقوله : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ، ثم مسالك القياس ، والاعتبار ، ومناهج الرأي ، والاستبصار " ))

( مجموع الفتاوى : المجلد ٢١ ص٥٣٥ ))

لكن ماذا إن اتينا إلى العقيدة والأصول كما يقول بعض الناس ـ

ويجب علينا ان نلاحظ أن حديث جبريل عليه السلام قد تضمن مجموعة من الأصول، حيث قال الرسول صلى الله ‏عليه وسلم لما سأله جبريل عن الإسلام، " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد ‏رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه ‏سبيلاً، قال: صدقت، ثم قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ‏ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" قال: صدقتز قال: فأخبرني عن ‏الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك" قال: فأخبرني عن ‏الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد ‏الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" ثم قال: هذا جبريل ‏أتاكم يعلمكم دينكم" رواه مسلمز‏

قال الإمام الطحاوي: ( والإيمان هو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ‏والقدر خيره وشره، وحلوه ومره من الله تعالى) قال الشارح: ( تقدم أن هذه هي أصول ‏الدين، وبها أجاب النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور المتفق على ‏صحته…) ـ

ولو أتينا نبحث عما يمكن الاختلاف عليه أو البحث عنه ، او الاجتهاد فيه نجد عن وجود الله ، ووجود الملائكة ، والإيمان بالكتب والرسل وبالقدر ، وهذه العقائد التي يستغرب بعض مثقفونا لماذا لا نجتهد فيها ونختلف مثل الفقه قد وردت فيها نصوص صريحة في القرآن فهذه الأصول هي مستنبطة من كتاب الله

قال تعالى : (( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ))

وقال تعالى : (( آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ )))

وأيضاً لدينا الحديث الثاني من الأربعون النووية ـ

كل هذه الادلة تدل أن الأصول والعقيدة هي من كتاب الله ، فإن اختلفنا في كتاب الله ، فما الذي يمكن أن نتفق عليه !!!!!!!!!!!!!!!!!!

فهل نجتهد في الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الاخر ، والقدر خيره وشره الذي قد نصت عليهما الآيات ، بالسؤال حول عدم جواز أكل العقارب وغيرها مما تأكلها بعض المجتمعات ?????????

العجيبة أن أمثال هؤلاء يقارن بين الاختلاف بين العلماء فيما ليس فيه نص ، وبين الفلسفة واختلافاتها بين المثالية والمادية حول السؤال الشهير

أيهما أسبق المادة أم الوعي ?

أو السؤال الوجودي ( أيهما أسبق الوجود أم الماهية )

وغيرها من الاختلافات

يقارنون بين المنطق الذي تشكل بيد الملاحدة فصار طريقتهم نحو إنكار الله من امثال مل ، وبيد المؤمنين فصار طريقاً إلى إثبات وجود الله مثل ديكارت ، بالقرآن الكريم الذي لا يختلف فيه عالمان حول أنه هو أول مصدر للتشريع !!!!!!!!!!



   نشر في 24 فبراير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا