لماذا رفضت الماركسية؟"1" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا رفضت الماركسية؟"1"

سلسلة مقالات فكرية تتضمن قراءة نقدية لكتاب "لماذا رفضت الماركسية" للدكتور مصطفى محمود"

  نشر في 22 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

مصطفى محمود والماركسية"1":

"لماذا رفضت الماركسية"..تعد حلقة من سلسلة فكرية كتبها د.مصطفى محمود عن الشيوعية والفكر الماركسي بدءا من"الإسلام والماركسية، أكذوبة اليسار الإسلامي ، حوار مع صديقي الملحد،سقوط اليسار" وقد كانت تلك الكتب جزءا من نتاج طبيعي لسنوات إستغرقها الكاتب في البحث والإمعان لمعرفة حقيقة الوجود وسر الخلق وغيرها من الحقائق الكونية التي لطالما دفعته إلى طرح مزيد من التساؤلات الفكرية والفلسفية منها ما أثار جدلا واسعا بين أوساط علماء الدين والمفكرين والمثقفين إن لم يكن أغلبها ولكن برغم ذلك إختلفت أهداف كلا من د.مصطفى محمود ومعارضيه تجاه تقييم تلك الأعمال الأدبية سواء اتفقنا مع مضمونها او اختلفنا وذلك لإختلاف دوافع الطرفين.

فالناظر إلى سيرة د.مصطفى محمود  يدرك أنه ذو عقليه باحثه لاتكتفي بتقبل الأمور على ظاهرها بل تغوص في أعماقها لمعرفة ثناياها المختلفة وجوانبها المتعددة وقد كلفه ذلك أثمان باهظة في بعض الأحيان تعرض خلالها للنقد الشديد والهجوم الضاري أي أن العامل الذي دفع الكاتب لطرح تلك التساؤلات هو رغبته في معرفة الحقيقة ومن البديهي أن يكون السبب وراءه إتهامه من قبل معارضيه هو عدم تفهم بعضهم لهذا الدافع ويلتمس العذر لهم حيث حملت بعض هذه الأفكار في صورتها الظاهرية تخطيا واضحا للمسلمات فكان لزاما عليهم الرد عليها وتوضيح ما بها من غموض من أجل توعية القارئ وكذلك إبصار الكاتب بما وقع فيه من أخطاء ولكن في تلك السلسلة التي من بينها هذا الكتاب يرد د.مصطفى محمود على مخالفيه حول ما أثير ضده وكأنه يسرد نظرته المجردة التي لم يستطع إيصالها في كتبه السابقة بأسلوب دقيق محدد مستشهدا بالشرع الحنيف والمنطق في التدليل على رؤيته وإن وقع الإختلاف مابين مؤيد ومعارض في طرح تلك الرؤية و صياغتها إلا أنه يظل لكاتبنا أسلوبه الخاص وأثره البالغ في قلوب وعقول مختلف الأجيال على مر العصور من خلال كتاباته ولقاءته التليفزيونية الشهيرة ومن أبرزها "العلم والإيمان" وهو برنامج تلفزيوني قدمه الراحل على مدار ثماني عشرة سنة في التلفزيون المصري وكان يهدف إلى تناول العلم علي الاسس الايمانية وإثبات أن الدين والعلم لا ينفصمان وقد استطاع ان يمزج من خلاله بين عجائب وغرائب وقدرات هذا الكون العجيب الذي نعيش فيه وبين الايمان بوجود الله سبحانه وتعالى وقدرته على تغيير الأشياء وعلى جعل خلقه جميعا يتأملون فيما قدره عز وجل.

لذا كان من البديهي أن يعرف القارئ من هو صاحب الكتاب محل النقد ومناط التناول وذلك لمساعدته على تكوين صورة ذهنية واضحة المعالم كاملة الأركان إذا ما قرأ أيا من كتب د.مصطفى محمود كما يعينه أيضا على قراءة نقدية بإدراك تام لخلفية الكاتب الفكرية والسياسية ولاريب أن ذلك ييسر الأمر على القارئ العزيز فلا ريب أن إتجاهات الكاتب الثقافية والدينية ستضفي صبغتها على ما يدونه بقلمه.

هو مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ من الأشراف وينتهي نسبه إلى علي زين العابدين درس الطب وتخصص في الأمراض الصدرية ولكنه تفرغ للكتابة والبحث..عاش د.مصطفى محمود في ميت الكرماء بجوار مسجد "المحطة" الشهير الذي يعد أحد مزارات الصوفية الشهيرة في مصر مما ترك أثر الواضح على أفكاره وتوجهاته.

التحق بكلية الطب أشتهر "بالمشرحجي" نظرا لوقوفه دوما أمام أجساد الموتى طارحا التساؤلات حول سر الحياة والموت وما بعدهما وقد كانت ذلك بداية للمرحلة الفكرية الأولى في حياة د. مصطفى محمود والتي بدأ فيها رحلة الشك وخلال تلك الفترة كتب كتاب"الله والإنسان" والذي أثار جدلا حادا ونقاشا محتدما في أوساط علماء الدين ويروي د. مصطفى محمود ذلك الأمر بنفسه فيقول أنه حين بدأ كتابة الكتاب ألقى خلفه كل المسلمات والثوابت الدينية المتعارف عليها وقد ظن أن العلم يمكن أن يجيب على كل شئ وعندما خاب ظنه أخذ يبحث في الأديان بدءا من الديانات السماوية إنتهاءا بالديانات الوضعية ولم يجد الإجابة على تساؤلاته إلا في القرآن الكريم بعد سنوات عدة إستغرقها في البحث والخلوة والتأمل مع النفس وتقليب الفكر إلى أن وجد ضالته وخرج من تلك التجربة وقد صنعت منه مفكرا إسلاميا بارزا وقد أنهى تلك السنوات بأروع كتبه"حوار مع صديقي الملحد"،"رحلتي من الشك إلى الإيمان"، "من أسرار القرآن"،" الإسلام في خندق"، الطريق إلى الكعبة"،" المسيخ الدجال"،" الإسكندر الأكبر"....إلخ .. وقد برع الدكتور مصطفى محمود في فنون عديدة منها الفكر والأدب والفلسفة والتصوف وأحيانا ما تثيره أفكاره ومقالاته جدلا واسعا عبر الصحف ووسائل الإعلام وقال عنه الشاعر "كامل الشناوي" (إذا كان مصطفى محمود قد ألحد فهو يلحد على سجادة الصلاة..كتبت فيه إبنته أمل كلمات رقيقة صورته على حقيقته (قيمة الإنسان هي مايضيفه إلى الحياة بين ميلاده وموته" .

توفي د.مصطفى محمود إثر إصابته بجلطة في 31 أكتوبر عام 2009 عن عمر ناهز السابعة والثمانين


  • 2

  • علاء صلاح الرفاعي
    كاتب إذاعي ومعد برامج بقناة أراك ميديا بالعربي على اليوتيوب ،المنسق الإعلامي لمبادرة دعم المحتوى العربي على الإنترنت برعاية إتحاد أراك "سابقا" ،،، كاتب إذاعي بإذاعة البرنامج العام ،كاتب في موقع مقال كلاود
   نشر في 22 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا