"عار على الأمة أن تنسى الأسيرات!" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"عار على الأمة أن تنسى الأسيرات!"

لأخيكم : أبو حفص الغريب

  نشر في 23 أبريل 2014 .

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله الكرام وصحبه، ومن إقتفى اثره واستن بسنته 

أما بعد:

فاعذروني يا إخواني فقد أطيل الكلام؛ فالأمر جد خطير ويجب علينا ألا نسكت وننام، عن المسلمين المأسورين في سجون الطواغيت اللئام

قال تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله وهو خير الماكرين}، والإثبات هو الحبس والأسر.

إن الأسر إذا حاق بمسلم؛ وجب على المسلمين السعي إلى تخليصه بكل سبيل شرعي

وشأن كهذا أوضح من أن يحتاج إلى فتوى شرعية، أو يتوقف على دراسة فقهيَّة!

وسنتناول هنا:
أولاً؛ الأدلة القرآنية والحديثية العامة التي ترمي إلى نصرة المسلم لإخوانه :

ومنها قوله تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}، وما هذه النصرة إلا واجب من واجبات آصرة الديانة، كما قال سبحانه: {وإنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}

فالمسلمون أمة واحدة دون الناس يسعى بذمتهم أدناهم، وتلك النصرة أيضاً من واجبات الإخوة الإيمانية،  قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة}

وثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخْذُلُه ولا يحقره)

قال أهل العلم:

(الخذل: ترك الإعانة والنصر، ومعناه إذا استنصر به في دفع السوء ونحوه لزمه إعانته إذا أمكن ولم يكن له عذر شرعي)

ثم الويل لمن تقاعس عن مدِّ يد النصرة إلى مسلم وهو قادر!

إنّ المسلم إذا تخاذل عن نجدة إخوانه في الواقعة الواحدة، والحادثة الفذة؛ فإنّ ربه له بالمرصاد ويخذله كما خذل أخاه، ويدعه إلى نفسه الضعيفة تستغيث، ولات حين مغيث!

أخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة عن سهيل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أذل عنده مؤمن فلم ينصره، وهو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة)

قال الإمام المناوي رحمه الله شارحاً هذا الحديث [ في فيض القدير : (6/ 46 ، 47) ] :( من أذل ) بالبناء للمجهول ( عنده ) أي بحضرته أو بعلمه ( مؤمن فلم ينصره ) على من ظلمه ( هو ) أي والحال أنه ( يقدر على أن ينصره أذله اللّه على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ) فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيوياً كان - مثل أن يقدر على دفع عدو يريد أن يبطش به فلا يدفعه - أو دينياً .اهـ .


ثانياً؛ ثمة أدلة تتعلق بهذا الحكم خصوصاً - وهو وجوب فك أسرى المسلمين -:

ومن ذلك أنّ الله تعالى أمر بالقتال لتخليص ضعفة المسلمين، وأسارى المسلمين لهم في الحكم تبع، قال تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً}.

قال القرطبي: (وتخليص الأسارى واجب على جميع المسلمين، إما بالقتال وإما بالأموال، وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها، قال مالك: واجب على الناس أن يُفْدوا الأسارى بجميع أموالهم، وهذا لا خلاف فيه)

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فكوا العاني - يعني الأسير - وأطعموا الجائع وعودوا المريض)

*والوسائل المعينة على فكاك الأسرى كثيرة ، يجب منها ما لا يتم الواجب إلا به ، و من ذلك على وجه التمثيل لا الحصر :

أولاً : الإكثار من الدعاء لأسرى المسلمين في الخلوات والجماعات ، وفي القنوت وعلى المنابر وفي الصلَوات ، وسائر مظانِّ الإجابة من الأمكنة والأزمنة 

كما في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة يقول: (اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف)

ثانياً : استنقاذ أسرى المسلمين من المشركين بدفع الفدية لإطلاقهم؛ وذلك من فك الرقاب الذي أمر الله تعالى به، كما في قوله : "فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فكُّ رَقَبَةٍ"[ البلد : 11-13 ] .

قال القرطبي [ في تفسير سورة البلد : 20 / 68 ] : ( قوله تعالى : "فَكُّ رَقَبَةٍ"فكُّها : خلاصها من الأسر. وقيل : من الرق ... والفك : هو حل القيد ؛ والرق قيد، وسمي المرقوق رقبة ؛ لأنه بالرق كالأسير المربوط في رقبته . وسمي عنقها فكّاً كفك الأسير من الأسر .

قال حسان :

كم من أسيـر فككنـاه بلا  ***  ثمن وجز ناصية كنا مواليها )

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (فكاك الأسارى من أعظم الواجبات، وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات) [الفتاوى: 635/28].

قال الإمام النووي الشافعي رحمه الله [ كما في الروضة : 10/216 ] : بعد أن ذكر وجوب الجهاد لتحرير الأسرى : ( والفداء بالمال واجب إن استطعنا تخليص الأسرى به ) .


ثالثاً : مفاداة أسرى المسلمين بأسرى الكافرين :

و قد أُثر عن النبي حرصه على فكاك الأسارى بالفداء؛ فعن عمران بن حصين رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلاً برجلين .


رابعاً : النفير لفكاك الأسرى واستخلاص المعتقلين بالشوكة وإعداد القوة لذلك، باعتباره من أفضَل الجهاد في سبيل الله تعالى .

قال ابن العربي المالكي: (إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين؛ فإنّ الولاية معهم قائمة، والنصرة لهم واجبة بالبدن بألاّ يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم، إن كان عدواناًَ يحتمل ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم، حتى لا يبقى لأحد درهم، كذلك قال مالك وجميع العلماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حلَّ بالخلق في تركهم إخوانهم في أمر العدو، وبأيديهم خزائن الأموال، وفضول الأحوال، والعدة والعدد، والقوة والجلد) [أحكام القرآن: (440/2)]

وقال ابن حجر الهيتمي : ( ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم فوراً على كل قادر ) [ تحفة المحتاج : (9/237) ]


وبعد ما سردناه لكم يا إخواني من بعض ما جاء في الكتاب والسنة، ومن أقوال سلف الأمة، في وجوب فك أسر المسلم والمسلمة، وعن من تقاعس في النصرة

نقول :

"عار على الأمة أن تنسى الأسيرات!"

إن أسرانا جميعاً حقهم أن نسعى لإطلاقهم، ولكن الأسيرات والأطفال حقهم أوجب وأوكد، لما لهم من الحرمة الزائدة، ولما يلحقنا من العار جراء ارتهان النساء المسلمات بأيدي من لاخلاق لهم.

إن النفوس الأبية لا ترضى أن يُنال النساء بأقل الأذى، فكيف وهُنَّ تحت وطأة الأسر، بكل ما يعنيه ذلك المكان من الذل والإهانة وأنواع الاعتداء؟!

ولا زالت التقارير عن الأوضاع المزرية للأسيرات في سجون اليهود تفطر الأكباد؛ لما تتعرض له الأسيرات من المعاملة المهينة!

وها نحن في هذه الأيام نسمع ونرى وننظر إلى أخواتنا في بلاد الحرمين يختطفن من قبل جنود طاغوت آل سلول وهن يستنجدن بالمسلمين


أين الرجال اما لديكم نخوة *** يا مسلمون تأججت أتراحي

عارعليكم تمرحون واختكم *** في قبضة المتجبر السفاحي

عار عليكم كيف يخدش عفتي *** جند الطغاة ويعبثوا بوشاحي

فكوا قيودي العار لا تتأخروا *** وافدوا حمى الأعراض بالأرواحِ!


فأين أنتم يا أيها المسلمون؟! 

أخواتكم في السجون،  يذقنا من أعداء الدين ما لا تذوقون!

وليت شعري؛

أين هم الحكماء والدكاترة، أم أنهم لا يفلحون سوى في الإفتراء والمؤامرة؟!

أين هي المبادرات والخطابات؛ لفك أسر أخواتنا العفيفات؟!


وختاماً نقول:

إنا نطلب من مولانا أمير المؤمنين؛ أن يرسل جنوده لبلاد الحرمين، لفك أسر حرائر المسلمين، من أيدي الطواغيت الملاعين ..

والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الكرام الطيبين




   نشر في 23 أبريل 2014 .

التعليقات


عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا