حقد مصطنع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حقد مصطنع

  نشر في 29 يوليوز 2017 .

امن المفروض ان اخجل و انا اكتب هذه السطور التي تعبر عن حقدي الشديد و انا في قمة الارهاق و الارق اللذان يتكالبان عليا كأسير وقع بين ايدي العدو و لاني لا قدرة لي على تغيير هذا الوضع المزري فقد قررت ان ازيل رداء الخجل لبرهة امام نفسي و اعبر لعل امرا ما سيتغير بداخلي لانه لا طاقة لي بتغيير العالم .. اثناء تقلباتي المزعجة و انا احاول النوم سمعت صوتا يشبه كثيرا صوت جرس الانذار..ركزت قليلا ..اعلم هذا الصوت جيدا انه صوت مضخة الماء ..اخذت نفسا عميقا لاتمالك اعصابي فالمضخة ستتوقف على كل حال لانه على مااعتقد ان جارنا يغسل وجهه فالوقت مبكر على اشغال المنزل التي تقوم بها زوجته و لكن الامر طال فظننت انه يستحم و باءت محاولتي بافتعال الاعذار و زاد حقدي درجة من جديد فتسائلت في نفسي لما لا يشغل جارنا مضخة رأسه الفارغة و يغسل قلبه من الحسد فقد سمعت مؤخرا انه زوج ابنه في مكان بعيد عن الحي لكي لا يكلف نفسه و يعزم الجيران .. يبدو اننا متشابهين لهذا وقعنا متجاورين ..حاولت ان اقلل من حدة شعوري و اغير المكان الذي يسهل وصول الصوت المزعج الي فاتجهت الى غرفة اخرى و حين انبطحت في مكاني و احسست بتخدر جسمي و تمنيت ان اظفر بساعة نوم واحدة فقط لفت انتباهي صوت آخر مزعج و معروف ولا يشبه ابدا عبارة (زقزقةالعصافير) التي تصف اللطلف و الجو البديع ..فالجو الان في غاية التوتر و حينها تسائلت لما لا تهجر هذه العصافير الى بلد اخر و تقيم في مكان جميل كي تحقق بصوتها العبارة المذكورة اعلاه و التي كتبها احمق ما في فقرة تعبير ليزيد عدد السطور و يحصل على علامة ترضيه في امتحان ما .. و لو يعلم مدى الازعاج الذي انا فيه الآن لمزق الورقة فوق رأس الحارس و انصرف .. لا ادري مايعجب هذه الطيور في فناء بيتنا اهو الجدار المشقق ؟ ام اعمدة الخرسانة ؟ لحظة.. اظن انه حبل الغسيل ..لا يهم فلم يتبقى لي سوى ان افكر كعصفور و انا بداخلي ثور غاضب سيهيج في اي لحظة .. قررت ان لا انام بعد كل هذا العناء فيبدو ان الطبيعة تقف ضدي تمنعني من ذلك لسبب ما .. اعددت القهوة و حين شرعت في ارتشاف ما يطرد عني النوم و مصائبه سمعت صوت نحيب ارتعبت فلا يحدث هذا الا في حال وقوع كارثة ما و حين ركزت ظهر انه صوت كلب الجيران الذي تسلل بإزعاج و قرع طبلة اذناي.. و كأن جارنا لم يكتفي بداء الكلب الذي و كانه ورثه لاطفاله في حقنة التطعيم و لكن حين فكرت قليلا وجدت ان ذلك الجرو و من ذلك الكلب .. اهو الحظ السيء؟ حسنا ليس من حقي ان احتقر احدا و لكن امن المفروض ان احتسي فنجان قهوة على صوت كلب يبدو انه لم يتحمل العيش مع الكلاب البشرية .. و لانني اقدس القهوة تراجعت عن شربها و تدنيس الموقف بذلك الصوت فانا اعشق النوم و القهوة و الاسمر و لا اسمح لاحد بإيذائي فيما احب.. مستاءة جدا و عليا ان اعذر نفسي اولا بسبب النعاس الذي يجعلني حقودة لحد ما و عليا ان اتم هذه السطور .. انسحبت لغرفتي لارتبها و اعود اليها وقت القيلولة راجية ان تقلل الطبيعة حقدها الذي ابادلها اياه و تدعني احظى بقليل من النوم.. وانا ارتب السرير سمعت صوت بكاء طفل عنيد في بادئ الامر ظننته اخي و لكن النعاس انساني اني وحيدة في البيت و مع ذلك اعاني لايهم .. تبع صراخ الطفل صوت جارتنا الشمطاء و لن اتمادى في نعتها اكثر من ذلك .. كعادتها تردد نفس المقولة (ما هذه الحياة يا ربي لقد سئمت ..خذني و ارحني منهم جميعا )و تعقبها باحاديث ليس لها اخر مشبعة بالتذمر .. تذكرت للحظات حديث قريبتها عنها و كيف كان حالها قبل ان تتزوج و كل احاديثها لا تخلو من امنيات الزواج و كيف كانت تخشى العنوسة و ايضا كيف كانت لا تفوت مناسبة الا و تحضرها لتصطاد حماة قبل عريس كم تتغير الاحوال فجأة و كم ان الانسان غير قابل للاستقرار ..  ولا للرضى ..انتشلني صوتها من تفكيري و هي تدعو على نفسها مجددا ولا انكر اني دعوت معها (الاهي خذها و ارحنا من نكدها ) و لكني شعرت بتأنيب الضمير فلديها اطفال سيتكفلون برفع ضغطها قليلا اهون من ان تموت .. حملت الوسادة لانفظها و انا اتحسر على النوم و الجارة لا تكف عن الصراخ ..وضعت الوسادة بلا مبالاة و رددت بصوت هادئ تطلقي يا عزيزتي و انتهى .. اصوات لا تنتهي حتى شككت انني تحت تأثير الجنون او انها هلوسات و لكن كيف و الصوت الموالي ليس غريبا عني .. انه الشاب غريب الاطوار كل صباح يفتح باب المرآب ليخرج سيارته و يحدث فوضى عارمة وكانه يعيش وحده في هذا الكوكب .. و رغم انه لا يعيش وحده في البيت الا اني استغرب كيف لا يتضايق اهله من طريقته عديمة الاحترام لاحد .. و لكن كما قيل الاشياء الفارغة تتميز باثارة الفوضى بجدارة .. و الان و بعد كل ذلك الحقد انا شديدة الاسف لانهم جيراني و اعتذر لان لهم جارة مثلي حين تفتقد النوم تتجرد من الانسانية و الان سابحث عن سماعاتي لاسمع صوت حماقي على الا اسمع صوتا آخر يجعلني امضي اليوم و انا اكتب عن جيراني واحدا تلو الاخر .


  • 2

   نشر في 29 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا