و سلامًا على روحكِ الطيبة .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

و سلامًا على روحكِ الطيبة ..

  نشر في 18 يونيو 2017 .

لحظات معدودة تفصلنا عن ذكرى أول لقاء بيننا منذ اربعين سنة ، كُنّ الأفضل في حياتي منذ ولدت .. أعلم جيدًا أن لقاءنا لم يكن إلا صدفة ، ولكن القدر أراد أن يجمع بيننا ، وأحمد الله مليًا على تلك الهبة العظيمة ، بكل ما فيها من خصال .. لأ أتخيل الحياة دونها ، ولو حتى للحظة واحدة ، وأتمنى لو مكثت بقية حياتي بجوارها فقط ، لا أود غير ذلك .. تكفي نظرة الحياء تلك عندما تدقق عيني في عينيكِ ، وتلك الابسامة الرقيقة التي تخفف عني كل أعباء الحياة .. وجودها في أي مكان كقطرات الندى ، يلطف الارجاء ويبعث السكينة في كل من يراها .. لا أطلب من ربي إلا أن تكوني جواري ، والبقية يسيرة التحقيق ، ما دمتِ جانبي تدفعيني و تحثيني على الاستكمال .. أحبكِ للغاية !

تتذكرين أول مرة تحدثنا فيها سويًا .. لا أكف عن الضحك كلما تذكرت ذلك اليوم ، عندما حدث كل شيء بالصدفة ، ومرّ كل شيء على ما يرام ، عندما كنت خائفًا ، وكأنها نتيجة اختبار ما .. لن أنسى أول رد منها علي ، كانت الدنيا تبتسم لي ، وكدت أطير فرحًا .. مرت الأيام وظل تعلقي بها يزيد يومًا بعد يوم ، لا أخفي عنها أي شيء .. ولا ألجأ إلا اليها كلما أصابني مكروه ، أو واجهتني ضائقة .. لا أعلم كيف تفعل هذا ؟ ولكنها بكلمات قليلة بسيطة تخفف عني كل شيء ، حتى أصبحت عضوًا رئيسيًا في يومي .. لا شك أنها كانت بمثابة النور الحقيقي وسط الظلام الحالك الذي أحاط بي وقتها .. وكأنها المكافأة من الله على كل ما صبرت عليه.

- لا أعلم ما بك إلى الآن .. فقط تحدث و أنا سأنصت إليك ، أن تتحدث هو العلاج الوحيد لما تشعر به ..

= وأنا لا أعلم أيضًأ .. دعيني وشأني .. سأكون بخير ..

- لا ، لن أتركك .. فقط قل لي أي شيء سيسعدك و أنا سأفعل .. تعالَ نلعب أي شيء !

= بالرغم من حالتي تلك ، لا بأس هيا نلعب ..

- ستحب تلك اللعبة ، كل منا سيطلب طلبًا من الأخر أ ويسأله سؤالًا ، وعلى الآخر تنفيذ الطلب او الإجابة عن السؤال .. اتفقنا ؟

= اتفقنا يا عزيزتي ..

- سأبدأ أنا .. افعل أي شيء مجنون مهما كان .. الآن

= أي شيء ؟ ولن تغضبي مهما كان ؟

- كن متأكدًا أني لن أغضب منك أبدًا ..

= حسنًا ..أنا أحبك

- ماذا تقول ؟ أتعلم ما تقول جيدًا ..

تتذكرين يا عزيزتي ذلك النقاش ، أحب أن أتذكر ذلك اليوم جيدًا .. بالرغم من خوفي الشديد من ردة فعلك .. إلا أني قد ارحت نفسي من عبء ذلك الأمر .. و كان أفضل ما في اليوم وعدك لي بأن تظلي قريبة مني – على الأقل – لم أنم في ذلك اليوم ، ظللت مستلقيًا أتخيل عينيكي ، وابتسامتك البريئة ، و أتخيل ردة فعلك على ما قلت ، وكيف ستكوني خجولة جدًا .. لا أنكر أنه كان من أفضل أيام حياتي ، فقد خطوت أول خطوة في تحقيق أحلامي .. ولن أتهاون لحظة بعد ذلك في العمل ، فأنا أردت أن تعلمي جيدًا أني سأفعل أي شيء من أجلك .. كنت أعلم وقتها جيدًا أن الدنيا لن تفرق بيننا ، ولو أني أعلم أنك لن تحبينني بالقدر الذي أحببتك به ، أو لن تحبينني أصلًا .. ولكني كنت أصبر نفسي بتلك الكلمات ..

اشتقت إليك للغاية ، لقد فعلتها الأيام يا عزيزتي ، وفرقتنا .. ومزقت كل حلو في حياتي البائسة .. أعلم أنك لا تتذكريني أصلًا ، وأنا أيضًا لا أتذكرك .. هو قلبي الذي يحن فقط ، ودموعي التي تتذكرك بين الحين و الآخر .. لا شك في أنك سعيدة الآن .. وهو ما قد يريحني قليلًا .. ولكن الجلوس أمام كرسي فارغ والتحدث معه أمر متعب أيضًا .. ولكنك كنت تعلمين أني أحبك ، لقد فعلت كل ما يمكن أن أفعله لأجلك ، وابتعدت عن كل ما يزعجك .. لقد سكنتِ قلبي حقًا ، لم أغَر على أحد مثلك .. ولما أتمنى أن اكمل حياتي مع أحد مثلك ..

كنت أعلم حقًا أنها لن تكتمل ، بل كنت متأكد من ذلك .. لم أكن أريد أن أظلم ملاكًا مثلك مع تافهٍ مثلي ، ولكن كل ما كنت أطلب من الله وقتها أن أفارق الحياة وأنتِ أمامي .. ولكني الآن أتمنى نظرة واحدة إليك .. ولا أستطيع ، حتى دموعي التي تتساقط تلك لا فائدة منها ! ما يريحني فقط هو أنك سعيدة ، وهذا كاف .. كنت آمل أنا أجدك أمامي في ذلك الكرسي الفارغ يومًا من الأيام ..أخبرني الأطباء أن المرض في مراحله الأخيرة ،وأشعر باقتراب نهايتي .. لا يخيفني ذلك ، هي فرصة لأراقبك من بعيد ، و أطمئن عليكِ كلما أردت .. آمل أن تكوني بالجمال الذي تركتك عليه ، وأن تكون عيناكِ لامعةً جميلة كما ألفتها و أحببتها .. أحبكِ من كل قلبي .

و سلامًا على روحك الطيبة ..


  • 4

   نشر في 18 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا