أحزان مؤجلة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أحزان مؤجلة

بسمة كثلة أحزان مؤجلة

  نشر في 15 مارس 2021 .

أضع رأسي على نافذة الحافلة، وأشياء أخرى من فرط التعب، الأفكار تتضارب وتسبب لي ألما طفيفا... أعجز عن وصف أحاسيسي الملتوية، كل ما أعرفه أنني أعيش قوقعة من الصمت المزعج، وتصالحا خرافيا مع ذاتي، ومع قدري... لاأ تدمر... ولا أتطير من شيء... حالتي هذه تذكرني بسنين مضت حين كنت أتناول المهدئات  فأشعر بعضلاتي قد إرتخت ممزوجة براحة لذيذة... لكنني توقفت عن تناولها، في فترة شعرت أنني يجب أن أواجه قدري وأن تأكلني الأحاسيس الأخرى، شعرت بأنني يجب أن أغضب و أحزن وأفرح وأبكي كما يجب... وأن أستئنف حياتي بعيدا عن المهدئات الخادعة، وقد نجحت في ذلك فعلا... ثم تنعرج أفكاري إلى منعطف آخر، فأبتسم من أن حياتي بدأت تأخد منحى لطيفا للغاية، بالطبع فحين صرت أرتاد المحاكم منذ شهر تعرفت إلى الكثير من الأشخاص، ورأيت الكثير من الأحداث والصراعات التي جعلتني أتناسى مايحدث في حياتي فعلا...

يوقظني من تقوقعي صوت الحافلة بعد أن تأكد السائق من خلو المحطة... أتفادى الأصوات واضعة السماعات، ثم استمع إلى موسيقاي المفضلة، بصوت الشاب المميز نبيل باجا  وزكية خبو، هذا الشاب الذي ظهر ليعيد للأغنية الأمازيغية رونقا وسحرا خاصا، تقول الأغنية:

هل يرحل أهل العشق ياحبيبي

أيا رفيق الروح لقد قمت بطعني وأزهقت روحي

هيا أحمل متاع رحيلك فسأحمله حتما خلفك

إني لأنزف دما...

أتذكر أول مرة سمعت هذه الأغنية قبل أسبوع، يومها كنت أسارع الدقائق للوصول إلى المحكمة حتى يتسنى لي القيام بالإجراءات التي كلفني بها المحامي، (حين وجد فعلا أنني صرت أهلا لذلك) حتى لمحت شابة  في أواخر العشرينات تجلس لوحدها، كانت دموعها موزعة على خديها الجملتين،  تستمع إلي الأغنية بحزن وتأثر شديد، حسنا لم أستطع تجاهلها... بعد أن تجاذبنا القليل من الكلام، اختزلت حكايتها"ثلاث سنوات من الحب، سنة من الزواج، ويوم من الفراق..." صمتت احتراما لحرمة الحزن ، وقلت شيئا واحدا"الحياة لاتستقيم مع الجميع... احترمي حزنك فقط سيدتي..." لم أكن غبية لأواسيها بكلمات فارغة، فهي أدرى بحزنها وحرقتها...تركت السيدة ، وحملت الأغنية في هاتفي...(المحاكم وجه آخر للضعف والخبث)...

في طريق العودة تذكرت ما أخبرت به الفتاة،وللسخرية لم أكن ممن يحترمون أحزانهم، بل كنت ممن يأجلونها بعد حين، سأحزن فيما بعد... سأبكي فيما بعد...وهكذا دواليك...

والمحيطين بي يفسرونها على أنها قوة مني...(من الغباء حقا أن لا يفرقوا بين الصبر والقوة) ، أنا صبورة جدا لكنني لست قوية...

وحقيقة الأمر أنني لم أعش يوما أحزاني في أوانها... أيامي امتلئت فجأة للحد الذي جعلني أنساها... أعيش حياتي بشكل هادئ إلى أن أتذكر...أتذكر... أتذكر أن بسمة كثلة أحزان مؤجلة... 


  • 4

  • بسمة_تغزاوي
    ابتسام تغزاوي، 22 سنة، حاصلة على الباكالوريا في الآداب والعلوم الإنسانية، حاصلة على الإجازة تخصص القانون الخاص، كاتبة وقاصة وحاصلة على جائزتين في القصة القصيرة، وعاشقة للتعليق الصوتي، و رسامة مبتدئة، وصانعة للابداعات ...
   نشر في 15 مارس 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا