نظرية الحالة الثابتة في نشئة الكون.....الاخفاق المدوي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نظرية الحالة الثابتة في نشئة الكون.....الاخفاق المدوي

قراءة في تاريخ النظرية التي فسرت نشئة الكون لمدة طويلة من الزمن.

  نشر في 05 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

لمدة ليست بقصيرة من الزمن، تبنى العديد من الاسماء اللامعة في علم الكونيات والفيزياء الفلكية نظرية ( الحالة الثابتة) كتفسير لنشئة الكون و كسيناريو الى ما سينتهي اليه الكون في المستقبل البعيد ،ومع ان النظرية سادها مناخ فلسفي عميق، الا انها بقيت نظرية علمية ، بمعنى انها مستندة في طروحاتها على ملاحظات و استنتاجات علمية.
التلخيص الاقرب لفحوى النظرية قائم على ان الكون برمته (أزلي أبدي) ، اي انه موجود منذ القدم و مستمر حتى المالانهاية ، فلا بداية له ولا نهاية ، وللتاريخ فإن هذا الطرح ليس بالجديد ، فقد قال به الكثير من الفلاسفة و علماء الكلام ، كما انه في قلب بعض المعتقدات الدينية عند بعض الشعوب ، الا ان النظرية في شكلها الحديث ظهرت كنتاج عمل لمجموعة من علماء الكونيات ، كان ألمعهم واشدهم دفاعا عنها ألفريد هويل ، الفلكي البريطاني ، الذي دافع بشراسة عن نظرية الحالة الثابتة او المستقرة في وجه نظرية اخرى فتية ، هي نظرية الانفجار الكبير The Big Bang Theory، ولعل من المصادفة ان نعرف أن هويل نفسه هو من اطلق اسم الانفجار الكبير على النظرية المنافسة من باب التهكم.
اصدر هويل عام 1949 ومعه فلكيون آخرون ، منهم توماس غولد و هيرمان بوندي ، تصوره القائم على ان الكون لا بداية له ولن تكون له نهاية ، وان الكشف الهائل للسير ادوين هابل ان الكون يتمدد و ان المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعات هائلة لا يؤثر في صلب النظرية ، فبحسب النظرية الكون الثابت ، كثافته ايضا ثابتة ، وان تمدد الكون و ازدياد حجمه لن يغير في ذلك الثابت الكوني شيئا ، لأن الكون سيبدأ بتخليق مادة جديدة ليحافظ على ثابت الكثافة الكوني ، وان كل عمليات التخلق الجديد للنجوم والسدم والمجرات ما هي الا ردة فعل طبيعية للحفاظ على حالة الاتزان بين المادة والفراغ في الكون.
لا يمكن انكار الحسابات التي قدمها هويل و زملاءه لتفسير نشوء كل العناصر الاثقل من الهيدروجين في الكون ، الا ان اول فشل للنظرية جاء من عدم قدرتها على تفسير نشوء الهيدروجين و وفرته الضخمة في الكون ، فهو مع الهيليوم أكثر عنصرين وفرة في الكون ، وهما كذلك اخف و ابسط ذرتين من عناصر الجدول الدوري.
في المقابل ، فإن نظرية الانفجار الكبير ، تقدم تفسيرا متماسكا لوفرة الهيدروجين في الكون ، باعتبار ان الكون قد بدء من (نوية) متناهية في الصغر انفجرت وتمددت ترليونات المرات بأجزاء من البليون من الثانية ،وبدء ظهور الاجسام تحت الذرية من كواركات و فيرمونات ثم تكونت الحقول الناقلة للقوى ، مما نتج عنه ظهور الذرة الاولى ، الهيدروجين.
تفسير الانفجار الكبير يشير بوضوح الى نقطة بداية نشئ منها الكون الذي نعرفه ، وهذا يخالف بصراحة ازلية الحالة الثابتة ، مما جعل هويل اشد منتقدي النظرية و اكثرهم كرها لها ،يناصبها العداء في كل محفل ، الا ان المعسكرين تمسكا بأرائهما بعناد حتى عام 1964 ، حيث افادت الحسابات انه في حال حدوث الانفجار العظيم فانه لا بد من وجود آثار لذلك الانفجار على هيئة امواج ميكروية يمكن رصدها( سميت باشعاع الخلفية الميكروي الكوني) ، وقد تمكن بالفعل العالمان أرنو بنزياس وزميله روبرت ويلسون من كشف و تسجيل تلك الموجات التي جاءت مطابقة لحسابات نظرية الانفجار الكبير ، فكانت على شكل موجات راديوية منتشرة بالتساوي في كل ارجاء الكون ،الأشعة الراديوية المرصودة  لا تتغير من مكان  لمكان وإنما منتشرة بالتساوي في جميع أركان الكون. وتوجد قمة هذا الإشعاع في حيز طول موجة 1.9 مليمتر بتردد 160.2 مليار هرتز، وهي ايضا المسؤولة عن درجة حرارة الكون المقدرة ب2.725 درجة كلفن.(2.725 درجة فوق الصفر المطلق). وقد حاز العالمان على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1978.
يبدو من الواضح الان ان الكون ليس ازليا ، بل انه محكوم ببداية ، بل يمكن ايضا حساب تاريخ تلكم البداية ، فأفضل الحسابات المتداولة حاليا تقدر ان بداية الكون كانت منذ 13.7 مليار سنة.
اما ابدية الكون ، فمن الاسهل القول بضعفها علميا ، فاذا بقي الكون يتمدد فلا بد ان يصل الى نقطة في المستقبل يصل فيها الكون الى حالة انتروبي كبرى ، حيث تنتشر الحرارة بالتساوي في الكون حتى يصل الى درجة من الاتساع يبرد فيها الكون الى درجة الصفر المطلق ، وعند هذه الدرجة النظرية تتوقف كل العمليات الفيزيائية كما ينص القانون الثاني للديناميكا الحرارية، ويصل الكون مرحلة (الموت الحراري).
اما اذا تفوقت قوى الجاذبية على قوى التمدد ، فإن الكون سيبدء بالتباطوء ، فتقل سرعة التمدد ، ثم يبدء الكون نفسه بالتقلص حتى يصل الى النقطة الاولى التي بدء منها انفجاره الاول من حيث الابعاد الشديدة الصغر حتى على المستوى الفيزيائي.
نظرية الانفجار الكبير قدمت حلولا لكثير من الظواهر الكونية و الملاحظات التليسكوبية و نشاءة اجرام كونية غاية في الغرابة حتى على علماء الفلك - لم يكن لنظرية الحالة الثابتة نصيب في تفسير اي منها -وهي الان تعتبر النظرية الاكثر قبولا لدى معظم الفيزيائين وعلماء الكونيات المختصين في هذا المجال.



  • 1

   نشر في 05 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا