حورية في عربة قطار!. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حورية في عربة قطار!.

  نشر في 27 يوليوز 2015 .

كانت عادتي كل يوم خميس وبعد انتهاء محاضراتي في الكلية المّلم ملابسي المتواضعة وأضعها في حقيبتي واحملها علي ظهري واتجه مسرعاً الي محطة القطار الذي سينقلني من الزقازيق مكان دراستي الي الإسماعيلية مدينتي ومنها إلى قريتي البسيطة التي اعيش فيها .

رصيف المحطة كان مزدحماً بشكل كبير فاليوم نهاية الأسبوع وبدأت احمل هّم ركوبي وسط هذا الكم الكبير من الأجساد المتلاحمة .

لم أنتظر طويلاً علي الرصيف حتى جاء القطار في ميعاده وعلي غير عادته !. ومع التدافع وجدت نفسي واقفاً علي رجل واحدة داخل احدى عربات القطار حمدت الله علي هذا الإنجاز ، فهناك الكثير ممن لم يحالفهم الحظ عليهم الانتظار لموعد اخر وقطار اخر ورحلة عذاب اخرى .

فما إن بدأ القطار يتحرك ، إلا وقد جلَس علي مقعد من ضحكت له المقادير (وهذا نادراً) أما من لم يحالفه الحظ مثلي فعليه أن يتحمل مشّاق الوقوف مع مكابدة شدة الزحام ويتخبطك الرائح والغاد ناهيك عن النوافذ المهشمة التي يأتيك منها هواء ساخن يلفح وجهك ويضيق صدرك. وليت كل ما سبق وكفي بل راح الجوع ينهش في معدتي التي لم تعرف للطاعم مذاق منذ ليلة الاربعاء ، كلها امور جعلتني اشعر وكأني في رحلة وسط صحراء كلهاري الموحشة بعد أن فقدت ناقتي التي تحمل الزاد والزواد.

لكن المفاجأة التي أذهلتني و جعلتني أنسي كل ما حولي ، بل شعرت كأني اتنزه في افخم المنتجعات الفرنسية في رحلة ترفيهية لن افع فيها فلساً واحداً.

لمحتها سريعا ، لقد كانت هي ؟؟. عدت الي نفسي من الغير المعقول ليست هي ؟.

بالتأكيد أنا في حِلم وليس في عِلم !.

رأسي دارت قليلاً فاغمضت عيني وفتحتهما .

صافرة القطار التي تصرخ بين الحين و الآخر وأصوات الباعة المتجولين ودخان السجائر المنبعث من أنوف المدخنين ، كلها دلائل تؤكد أني مستيقظ ولا أحلم .

نعم أنها هي تلك الفتاة التي رأيتها مرتين من قبل منذ شهر ونصف تقريباً ، مرة في الكلية واخري في نفس القطار ، ومن وقتها وقلبي مهاجر الي جنتها ووطنها البعيد عني ولا أملك جواز سفر اليه او حتي تأشيرة دخول !.

بالرغم من هزهزة القطار المتلاحقة لكنها تجلس في هدوء تام ولا تنظر لأحد وتضع يدها اليمني علي خدها لترسم علامة استفهام كبيرة ، ماذا بها ؟.

من الذي جاء بهذا المَلاك وسط هذه البشرية الموحشة ؟.

لأملك ثمن حصان ابيض اختطفها واحملها الي جنتها فلا مكان مثلها علي هذه الأرض.

قلبي بدأ ينبض بقوة لدرجة أني خشيت أن يفضحني في وسط هذا الزحام الشديد ، والعرق بدأ يتصبب فرحاً بقربي منها لا من شدة الحرارة .

مشاعري هاجت فالسعادة لا توصف وبدأ عقلي يَلح عليّ أن أجد طريقة كي ترفع وجهها في وجهي لتتكحل عيوني برؤية عيونها ويهدأ قلبي برؤية وجهها الوضاء .

سريعاً جاّل بخاطري أفكار طفولية مجنونة...

هل هذا الوجه الجميل أهو لحورية جاءت لتتفقد أحوالنا ثم تعود إلى جنتها مرة خرى؟.

هل الدماء التي تجري في عروقها مثل دمائنا لونها أحمر ؟. أم أن دمائها بيضاء كالثلج السيبيري.

ما هذه العذرية التي تتلألأ علي جبهتها ؟.

لا يمكن أن يكون غذائها مما نأكل نحن عامة الناس ؟. لكن كيف ؟. فهي تأكل مما نزرعه نحن أهل الريف ؟.

عقلي مازال يلّح عليّ يجب أن الفت إنتباهها أني هنا .

لكن كيف ؟.

ففكرت أن أستعير الجريدة التي تضعها بجوارها !.

خجلي يمنعني وخشيت أن ترفض .

ماذا عساي ان افعل ؟.

الوقت يمر و أشعر أن القهر والحزن سيتملكني إن لم أخاطب لسانها ولو بنصف كلمة أو أن تلتقي عيوني بعيونها فقد تفتح لي الأبواب واحصل علي تأشيرة أو امضاء بسيط بعدم الممانعة للولوج الي قلبها .

يا حظي العاثر القطار يجري والوقت يمضي ، لأول مرة في حياتي أتمني أن تصيب عجلاته مكروه أو أن ينفد وقوده فيتوقف ، فلا مانع عندي من الوقوف هكذا أيام طالما أن من تأتيني في أحلامي جالسة كالملاك امامي.


  • 1

  • رزق محمد المدني
    اتعلمون من انا؟؟اتجهلون من أكون؟؟ ... انا الذي علمتني سورة الصف النظام .. وللتوحيد وجهتني الاخلاص والأنعام.. والحجرات ادبتني بأخلاق الاسلام عــلمتني الحيــاة ، أنا لا أبيــع " هيبة الصمــت " بالرخيص من الكـلام ، فالكـلا ...
   نشر في 27 يوليوز 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا