متى ينضب الوقود الإحفوري ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

متى ينضب الوقود الإحفوري ؟

  نشر في 11 شتنبر 2018 .

تيبي بوي
ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

يشكل الوقود الإحفوري المصدر الأساسي للطاقة في العالم ويغذي معظم الحضارة الحديثة كما نعرفها ابتداءً من النقل إلى التطبيقات الصناعية ولكن هذا النموذج لن يستمر إلى الأبد.

تكون الوقود الإحفوري من بقايا النباتات والحيوانات التي عاشت قبل مئات الملايين من السنين.

استخدم البشر الوقود بكميات وفيرة منذ القرن التاسع عشر وإذا استمر الاستهلاك بهذا المعدل ستنضب موارد الوقود الإحفوري بسرعة أكبر من معدل تشكيله. وهنا يبزغ سؤال طبيعي: متى سينضب ذلك الوقود؟

تنبأ عالم الجيولوجيا م كينج هوبرت في الخمسينات من القرن الماضي أن العالم سيعاني من ندرة اقتصادية في الوقود الأحفوري. وبقيت هذه الفكرة في الوعي الجمعي باعتبارها نظرية النفط القصوى والتي تقول أن انتاج النفط كسلعة محدودة سيصل إلى ذروته في وقت ما ومن ثم سينخفض تدريجياً إلى حد النضوب.

وبحسب بعض الأبحاث بما فيها أبحاث هوبرت نعيش الآن في فترة الانحدار.

إذاً كم تبقى لنا من الوقت قبل أن ينفذ ذلك الوقود؟

هناك طريقة لتوقع زمن نضوب النفط والغاز والفحم تتمثل في نسب الاحتياطيات والإنتاج- أي نسبة الاحتياطيات إلى معدلات الإنتاج الراهنة. ووفق معدلات الإنتاج الحالية سينضب النفط خلال 53 سنة والغاز الطبيعي خلال 54 سنة والفحم خلال 110 سنة. آخذين بعين الإعتبار دراسة مستقبل الطاقة العالمية عام 2015 الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة والتي توقعت بأن الوقود الإحفوري سيشكل 59% من مجموع الطلب الأولي على الطاقة عام 2040 بالرغم من تواجد سياسات صارمة للمناخ.

قدمت حكومات ومنظمات وبحاثة أخر مواعيد نهائية مختلفة لاستنفاذ الوقود الإحفوري تبعاً لافتراضات البيانات التي يناقشونها والولاءات والمصالح السياسية المتباينة.

قدر معهد النفط الأمريكي في عام 1999 أن موارد النفط العالمية قد تستهلك بحلول عام 2062 إلى عام 2094 بافتراض وجود احتياطيات نفطية عالمية تتراوح ما بين 1.4 تريليون إلى 2 تريليون برميل.

وفي عام 2006 تنبأت مجموعة كامبردج لأبحاث الطاقة بوجود 3.74 تريليون برميل في باطن الأرض متفوقة بثلاثة أضعاف على تقديرات منافسيهم.

نعلم علم اليقين أن استغلال الوقود الإحفوري محدود وقد تتباين التقديرات إلى حد كبير نظراً لاكتشاف احتياطيات جديدة وتطوير تقنيات حديثة تتيح الوصول لحقول نفط وغاز لم تمس من قبل وتسمح باستثمار أمثل.

ولذا يكمن تحدي تقدير جدول زمني لاستنفاذ الوقود الإحفوري في توافر موارد جديدة بشكل اعتيادي. ولذا يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن هذه التقديرات ترتكز على نسب الاحتياطيات والإنتاج وتنظر فقط للإحتياطات المثبتة وليس الموارد المحتملة . مثلاَ قدرت نظرية النسب عام 1980 إنتاج نفطي لمدة 32 عام إستناداً للموارد المثبتة.

استنتج تقرير صادر عام 1977 عن إدارة بيانات الطاقة أن الولايات المتحدة تستطيع الوصول ل 32 مليار برميل من احتياطيات النفط و 207 تريليون قدم مكعب من الغاز.

ولكن منذ ذلك الوقت وحتى عام 2010 استخرجت البلاد 84 مليار برميل نفط (أي 2.6 كمية التقديرات الأولية) و 610 تريليون قدم مكعب من الغاز (2.9 تقديرات الاحتياطيات الأولية). وتتنامى الاحتياطيات بشكل مستمر.

زادت الولايات المتحدة احتياطياتها بمقدار الثلث منذ عام 2011 بفضل الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي الذي يسمح بالوصول إلى النفط والغاز المحتبس في تشكيلات الصخور تحت الأرض والتي لم يكن استغلالها مربحاً قبل توفر هذه التقنيات.

ومع تحسن التقانات بشكل مطرد ستتمكن كل من الحكومات وشركات النفط والغاز بالوصول إلى احتياطيات جديدة بعضها غير قابل للاستغلال في الوقت الراهن وأخرى لم تحدد بعد.

تخطط اليابان على سبيل المثال لاستخراج الميثان من احتياطيات الهيدرات تحت سطح البحر- تلك الموارد التي قد تحتوي على ضعف كمية الكربون مقارنة بالوقود الأحفوري. ويفتح التغير المناخي ممرات في القطب الشمالي والتي نجمت أساساً عن حرق الوقود الأحفوري قد تسمح باستخراج النفط والذي كان مستحيلاً من الناحية اللوجستية. عادت شركة غازبروم الروسية بأوائل براميل النفط إلى الوطن من القطب الشمالي عام 2014 وتبعها كثيرون. وترغب روسيا بالتعاون مع شركة توتال الفرنسية وشركة النفط الوطنية الصينية باستهلال الحفر في القطب الشمالي عام 2019 بحثاً عن الغاز الطبيعي. ويتوقع أن يستخرج المصنع الذي قدرت قيمته ب 27 مليار دولار 16.5 مليون طن من الغاز الطبيعي كل عام.

يخشى البعض من استنفادنا للنفط والغاز قبل تمكننا من استبدالهما بالطاقة المتجددة وبالتالي قدح انهيار عالمي النطاق للحضارة الإنسانية.

ولكن ذلك السيناريو مستبعد إلى حد بعيد. إذا حرقنا 50% من احتياطات العالم نقع في خطأ كبير. لننسى منظور تعثر إضاءة الأنوار لوهلة ونفكر في مخاطر أعظم: التغير المناخي الجموح. وبالرغم من استخدام جزء بسيط من الوقود الأحفوري أرتفعت درجة حرارة الكوكب بمقدار درجة مئوية واحدة عن زمن الثورة الصناعية. قيمت دراسة نشرت عام 2016 في مجلة نيتشر للتغير المناخي ما سيحدث لو قمنا بحرق كل الوقود الأحفوري المتواجد في باطن الأرض.

افترضت الدراسة سيناريو عدم تواجد أي جهود لكبح التسخن العالمي وبحلول عام 2030 سيستقر ثاني أوكسيد الكربون عند 2000 جزء بالمليون أي ما يفوق معدله الراهن بخمسة أضعاف(408 جزء بالمليون) مما يؤدي لإنبعاث 5 تريليون طن ثاني أوكسيد الكربون في الجو. وفي هذا السيناريو المرعب سترتفع درجات الحرارة بمقدار 8 درجة مئوية زيادة عن معدل الثورة الصناعية حيث سيعاني القطب الشمالي من مخاطر التسخن ويصل إرتفاع درجة الحرارة فيه إلى 17 درجة مئوية.

ولذلك لا يكون العامل المحدد لاستخدام البشر للوقود الإحفوري استنفاذ الموارد بقدر تخطي حاجزاً حاسماً لا يستطيع الكوكب عنده تحمل نتائج حرق الوقود الإحفوري.

لا يعتبر بقاء النفط والغاز طوال فترة حياتك مبرراً للاستمرار باستخدامه ولكن هذه المعرفة يجب أن تدفعك للقيام بكل ما يمكن فعله لضمان مستقبل مشرق لإبناءنا وأحفادنا.

المصدر:

How long before the world runs out of fossil fuels?

LAST UPDATED ON JUNE 8TH, 2018 AT 3:57 PM BY TIBI PUIU

Fossil fuels are the main source of energy in the world, powering much of modern civilization as



   نشر في 11 شتنبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا