العصابات الإسلامية و الثورة ، من هدم الدولة إلى هدم الإنسان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العصابات الإسلامية و الثورة ، من هدم الدولة إلى هدم الإنسان

  نشر في 16 فبراير 2018 .

  

   شكلت سوريا ما بعد 2011 أهم الحقول البحثية للكثير من الدراسات ، و كان من بين أهم هذه المباحث المسألة السياسية خصوصا ، و ما تعلق بدينامية صراع النظام و حلفائه مع الثوار من جانب ، و صراع هؤلاء مع الجماعات الإرهابية كتنظيم داعش من جانب آخر ، غير أن مباحث هذه الدراسات لم تهتم بشكل كافي بمبحث التغير الإجتماعي و الثقافي في سوريا الذي عقب صعود التيار السلفي الجهادي ، بعد الإنتفاضة . ذلك ما جعل هذا الكتاب يُخصص أفسح مجال لتتبع أهم حوادث الثورة ، ثم محاولة رصد التغيرات التي حدثت بسببها ، و الآثار التي اختلفت درجة سلبيتها على جسم المجتمع و الثقافة السوريين.

  يستهل الكتاب بالإشارة إلى تميز سوريا ، بخليط من الأقوام و الأعراق و السلالات و الأديان و الطوائف ، حيث يوجد في سوريا تاريخيا بشكل عام ، الأكراد و العرب و الدروز و السرياليانيين ، و من الأديان المسيحيين و اليهود و المسلمين ، و من الطوائف السنة و الشيعة و الأردثودوكس و الأرمن و الشركس و غيرهم ، إذ تعتبر بذلك الثقافة السورية ثقافة معقدة الأنماط و متعددة الأوصال . غير أن مدى تعايشها كان مختلف الدرجات وفق الظروف السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية عبر التاريخ ، فقد كان هذا الخليق قبل 2011 ، يتميز بتعايش مضبوط سياسيا في الجملة بين الأعراق و الأديان ، إلا السنة و الشيعة الذي كانت بينهم حزازيات طائفية ، تظهر و تخبوا نعراتها حسب شدة رقابة الدولة . إلى أن تفجرت الإنتفاضة و خرج هذا الكبت على شكل حرب تميزت بطائفية عمياء ، على اعتبار أن رأس النظام ينتمي إلى الشيعة ، و أن الثوار ينتمون حصرا إلى مذهب أهل السنة و الجماعة. إذ أدارت سريعا هذه الإختلافات الطائفية بين المتصارين رحى الحرب.

  سيلعب التيار السلفي المتشدد دورا بالغا في الأزمة ، و من أجل فهم دينامية نشاطه في هذه الأحداث الذي تأسس على رؤية فكرية من نوع خاص، تحتم علينا الرجوع تاريخيا من أجل التعرف على سيرورة ظهوره و مراحل تحولاته ، هكذا إنتهينا إلى كون مصطلح السلفية كما هو شائع ، يشكل في الوعي الجمعي المرادف لكملة الوهابيّة أو الإرهاب في الزمن المعاصر، إذ يتم تحميل مصطلح السلفية من جهة و الوهابية من جهة وزر التطبيق والفهم الحالي للتيارات التي تحن إلى الماضي بأثر رجعي دون أن تدري -أوربما تدري- أن السلفية جاءت في زمانها كحركة تجديدية ضد واقع أو موروث رجعيّ متخلف .

  من ذلك تدين السلفية التقليدية في سوريا بالفضل في إحيائها وتفعيل نشاطها في سورية إلى الشيخ "محمد ناصر الدين الألباني" 1914-1999 ، و الشيخ "عبد القادر الأرناؤوط" و تلميذه الشيخ "محمد عيد العباسي" الذين نشطوا ضمن المعاهد الشرعية و ركزوا على نشر الدعوة وأفكار التيار السلفي من "دون" الإنغماس في العمل السياسي في المرحلة الأولى ، كل هذا من أجل إصلاح منهجه ينبع من جوف الدين الإسلامي و متعظا بالتجارب السياسية و أزمات التاريخ الإسلامي ، حيث ترجع جذور الحركة السلفية في سورية إلى ما اصطلح على تسميته بـ "السلفية الإصلاحية" ، بمعنى أنها كانت حركة تثقيفية نشأت لمواجهة حالة الإستبداد و التخلف الموروثة من العهد العثماني ، لعل من أبرز رموزها آنذاك الشيخ عبد الرحمن الكواكبي ، الشيخ جمال الدين القاسمي ، و الشيخ محمد رشيد رضا .

 أما في المرحلة الثانية لهذا التيار فسينزع إلى تغيير استراتجية الفعل و سيقتحم الحقل السياسي ، إذ في ظل الإخفاق الشامل لأنظمة ما بعد الإستعمار ، لوحظت عودة محمومة للتراث و الدين و صعودا كاسحا للحركات الإسلامية ، خصوصا في النصف الثاني من القرن العشرين ، ممكن أن نقول أن هذا التحول في المشهد الديني-السياسي و الإتجاه نحو استدماج الأديان مع السياسات كان الظاهرة الأكثر بروزا في هذه الفترة ، فبحلول أواخر الستينات كانت الأحداث التي تجري في الشرق الأوسط تثبت أنها الأكثر حسما بالنسبة لمستقبل السلفية و التطرف الإسلامي بشكل عام ، فخلال حرب الأيام الستة في 1967 ، أنزلت اسرائيل هزيمة مفجعة بالدول العربية ، بقيادة النظامين العلمانيين في مصر و سوريا ، و قد اعتبر السلفيين ذلك هزيمة للقومية العلمانية و للأمة الإسلامية بشكل عام ، و شخصت أسباب الهزيمة في البعد عن الرؤية الدينية للسياسة و البعد و الصد عن الأحكام الشرعية المؤطرة لها 

 و مع تغير مجريات الوضع السياسي و الإجتماعي ، تغيرت كذلك الرؤية السلفية ،  فاختارت بذلك الدين كحل مقدس ، تحول مع مرور الوقت إلى حركة راديكالية ، لا تبقي و لا تذر مما اختلف مع الدين إلا و دعت إلى تدميره .

  و مع انطلاق الإنتفاضة في سوريا ، و ما رافقه من اعتداء سافر على الشعب من طرف النظام ، سوف يُستحيى هذا التيار ، إذ سيتغله كل أطراف الصراع بما فيهم النظام ، و ذلك بعد حدث اعتبرنا أحد أهم الإنحرافات الكارثية عن نهج التحرر الذي رفعته الثورة ، و نقصد بالضبط حدث "أسلمة أو تديين الثورة" الذي دفعت إليه كل الأطراف و على رأسها النظام، فما إن انطلقت الإنتفاضة حتى أطلق النظام معظم المتطرفين الجهاديين الذين سبق لهم الإنخراط في حرب العراق من سجونه ، و على رأسهم سجن "صديانا" ، حيث زج بهم في ساحة الميدان الساخن ، حتى إذا تدخل بعنف لفض المظاهرات و قتل المتظاهرين ، يكون لتدخله ذريعة و هي وجود إرهابيين بين صفوف المتظاهرين الذي وجب القضاء عليهم ، الإرهابيين الذين وضعوا وسط المظاهرات بتخطيط من النظام نفسه .

 و بهذه الإنعطافة ، ستعرف سوريا أحد أسود فصول تاريخها المعاصر ، إذ ستصبح الحرب ذات طابع ديني لإعلاء كلمة الله ، بعد أن استحدثت من أجل إعلاء كلمة الحقوق و الحريات ، و في هذا السياق سيظهر وحش "داعش" الذي أزاح مطالب الشعب و أقحم بدلها مطالب الإله على الطريقة المغولية ، إذ سيسعى هذا التنظيم إلى تصحر الثقافة السورية ، عبر محاربة باقي عناصرها و الإبقاء فقط على ما له صلة بالإسلام على مذهب أهل السنة و الجماعة على المنهج السلفي حصرا .

  يناقش الفصل الثالث أهم إجراءات الجماعات السلفية ، التي شرعوا في تطبيقها عقب سيطرتهم على مساحات شاسعة من التراب السوري ، و من ذلك إسقاط العمل بالدستور و القانون و تغيير نوعية القضاء و أشكال العقاب ، و فرض قيم قديمة و مكبلة للمرأة ، ثم تغيير مناهج التعليم و تحوير مضمون التربية ، ثم تقويض البنية الإجتماعية و السياسية التي أسس لها النظام و خلق بنية اجتماعية و سياسية مختلفة تماما ، تتميز بالأحادية و التحريم داخليا ، و الإباحة في القتال و الإجرام على جبهات الحرب . كما عملت هذه التنظيمات الإسلامية على محاولة طمس الذاكرة الثقافية السورية ، عبر سرقة و نهب الآثار و هدم المعالم التاريخية و المواقع الأثرية ، بل طالت يد الجنون السلفي الفن السوري أيضا ، الذي منعت كل مظاهره و تعويضه بفن موظف للسلطة و الدعاية الجهادية ، و الذي تجسد في أناشيد هذه العصابات المخصصة للتحريض و استنهاض الهمم من أجل القتال .

 أما آثار هذا التغيير فكانت موضوع للفصل الرابع ، إذ رافق تغيير مناهج التربية و التعليم ، تغير بل إسقاط الأخلاق ، و النزوع إلى العنف و العدوان ، يظهر ذلك من الأشرطة المصورة في المناطق التي تسيطر عليها هذه التنظيمات ، التي يظهر فيها الأطفال متطلعين بشغف إلى أن يصبحوا مقاتلين و انغماسيين و انتحاريين ، ثم تحويل المدرسة إلى معسكر لإنتاج و إعادة إنتاج القيم والثقافة السلفية ، و ذلك عبر الإبقاء على التلقين لتقييد العقلانية و تحريم الفكر النقدي ، أي بعبارة أخرى سعت هذه التنظيمات إلى خرفنة من تحت سلطتها من السوريين ، من أجل ضمان عدم إسقاط هذه السلطة من تمرد قد يخرج من جوف الشعب إذا حاز على قدر واف من الوعي و الفهم و التحرر.

  من جانب آخر ، معلوم أن النظام السياسي الهيكلي لدولة ما ، يرتبط ببنية اجتماعية و يؤطر نشاطها و دينامينها ، على هذا الأساس و بما أن التنظيمات السلفية في سوريا هدمت نظام سياسي و بنت آخر إسلامي بديلا له ، هذا يعني أن النظام السياسي الإسلامي الجديد بقيامه لم يقضي فقط على نظام سياسي آخر ، بل ثم هدم كذلك البنية الإجتماعية التي ترتبط به و قيام أخرى بديلة عنها . أي أن تغيير بنية سياسة النظام السوري بنظام إسلامي يستتبعه بالضرورة تغير في بنية إجتماعية ترتبط به و تعويضها بأخرى من طراز النوعية و الخصوصية ، بمعنى آخر أن البنية الإجتماعية تغيرت نوعيتها و خصوصيتها عندما تغيرت بنية السياسة التي تؤطرها . فضلا عن ذلك عندما تغير القانون تبعه بالضرورة "تغير نسق التصرف و الفعل" في البنية الإجتماعية التي يؤطرها ، إذ غدى ما كان محضورا مباحا ، و ما كان مباحا محضورا .

  هكذا فانفلات السلوك و التصرف في سوريا ، هو نتيجة لغياب الدولة-القانون في المناطق التي سلطة هذه الأخيرة فيها متحللة أو متفسخة ، إذ لا يستساغ حضور الدولة إلا بنظام يؤطره القانون ، و بالتالي غياب الدولة في شكل القانون مجتمعيا ، أعقبه غياب التصرف الإجتماعي المنظم فبرزت الفوضى ، و هكذا ظهرت الجريمة و الإرهاب و السلوك الطائفي و التهريب ، لأنه لا يوجد قانون يردع فإما تم تجاوزه أو استبداله و تغييره .

 كما تأثرت الديموغرافية السورية بشكل سلبي فادح ، ذلك عبر الهجرة أو الموت و انخفاض معدل الولادات ، ذلك ما حَجَّمَ معدل النمو الديموغرافي إلى 0.3% فقط ، و هي النسبة التي كانت تبلغ أحيانا في تاريخ سوريا القريب %3 كما كان ذلك في في سنوات الثمانينات.

  ثم كان من نتائج إلباس الخطاب السياسي في سوريا لبوسا إسلاميا ، أثر ذو وجهين على السياسة و الدين معا ، فيما يخص "السياسة" يمكن القول أن جبهة المعارضة تقوت أكثر دوليا و محليا سواء في شقها الجهادي - العسكري أو الديبلوماسي ، كما لا يمكن إغفال في نفس الوقت ما غنمه النظام على الساحة الدولية جراء التشهير بخطاب المعارضين على أنه إرهابي يسعى إلا تخريب البلد ، ما دفع عدة دول إلى الرجوع خطوة للخلف من المعارضة ، و بالمقابل التحاق روسيا و ايران و غيرهما إلى جهة النظام سياسيا و عسكريا .

 أما من "الجانب الديني" فإن أسلمة الخطاب الذي يسمعه السوريين بشكل يومي ، جعلهم من جانب مقبلين على التدين بشكل مفرط و عاقدين آمالهم على مجهودهم و توكلهم على إلههم ، ذلك يظهر في الثقافة القتالية المتداولة بالنسبة للثوار الشباب ، أما مجتمعيا فقد برزت مناظرات و نقاشات دينية و شرعية بإيزاء هذه الظروف حول جملة من القضايا الخلافية في العقيدة و الأصول و التاريخ الإسلامي ، أما من الجانب الآخر فإذا كان بعض السورين تقدموا خطوات نحو الدين خصوصا في الداخل ، فإن بعضهم استدار عنه و هرب ، أقصد هنا بروز ظاهرة "اللادينية و الإلحاد" في صفوف السوريين خصوصا في الخارج السوري (أي المهاجرين أو اللاجئين) ، حيث طفحت الظاهرة بسبب عدة أسباب لعل من بينها تغير الخطاب من السلمية إلى الإسلامية الإرهابية .

  هكذا فإذا أردت أن أصف ماذا فعلت التنظيمات الإسلامية بسوريا ، فلن أجد كلمة أفضل من "الدمار الشامل" ، فعلى هدي "النظرية البنيوية " في العلوم الإجتماعية ، التي تقول بأن المجتمع يتكون من بنى اجتماعية تربطها علاقات وثيقة فينا بينها ، إذ أن حدوث خلل في علاقات أحد البنى كفيل بحدوث خلل في بنى المجتمع كله . يمكن أن نشبه هذه البنى بحلقات سلسلة ، فعندما تفكك هذه الحلقات لا يعود هناك شيء اسمه سلسلة ، نفس الشيء مع بنى أو أنساق المجتمع، إذا تفككت بناه انهار كله على بعضه ، هذا نفسه ما قامت به الجماعات السلفية في سوريا ، حلت كل علاقات بنى الإجتماع السوري ، و عوضته ببنى مشوهة ، ما أثر على الثقافة و الأخلاق و المجتمع و أحدث فيهما تغيرات عميقة جدا . 

  أما في الفصل الخامس و الأخير ، فيناقش الكتاب مدى تضارب اعتقادات المسلمين بإزاء ممارسات العصابات الجهادية ، و ذلك عبر استحضار إحصائيات حول استنكار الرأي العام العربي لممارسات داعش من جانب ، و مطالبة معظم الشرائح الإجتماعية في الوطن العربي بتطبيق الشريعة و إقامة الخلافة الإسلامية . إذ تتضح من ذلك هوة كبيرة جدا في انطباعات المسلمين و رغباتهم ، فهم يرغبون تقريبا بالإجماع في تطبيق الشريعة الإسلامية في شكلها القروسطي الغابر ، غير أنهم في ذات الوقت لا يوافقون على من يطبقها مثل داعش ، فعجيب أن تطلب شيءا و لا توافق على من له هذا الشيء، كيف يستنكر المسلمون داعش التي تطبق الشريعة ، بالإزاء يرغبون في تطبيق هذه الشريعة و تنزيل مساطرها في واقع بلدانهم ، إذ يوضح هذا الفصل مدى تهافت انطباعات و تطلعات المسلمين إذا اتصلت بما هو مقدس ، و ما هي العوامل التي تتداخل في ظهور هذه الشيزوفرينية الجماعية .

  فالأرقام التي اعتمدنا عليها في هذا الفصل توضح أن غالبية المسلمين يؤمنون بعناصر الشريعة الإسلامية "نظريا" بما فيهم داعش ، غير أنهم لا يطبقون هذه العناصر و المقتضيات "عمليا" ، في حين أن داعش تطبقها و تقلبها إلى واقع معاش ، من ذلك نستنتج أن غالبية المسلمين يتفقون مع داعش "نظريا" لكنهم يختلفون معها "عمليا" فقط ، لذلك أستطيع القول حسب بعض التسميات الشائعة ، أن من يقال له "مسلم معتدل" هو من يؤمن بالشريعة "نظريا" فقط ، أما "المسلم المتطرف" هو من يتجاوز النظر إلى الفعل العملي التنزيلي التطبيقي لمقتضيات الشريعة الإسلامية في الواقع ، و عليه فإن المسلم المعتدل يتطابق جوهريا مع المسلم المتطرف ، لكن الشكل الخارجي لهذا الجوهر مختلف ، هذا هو الفرق الوحيد .و لعل هذا من الإستنتاجات الزعجة للكتاب ، غير أنها تبقى خلاصة مسنودة بالواقع و الأرقام .

  ما يمكن أن يستفاذ من الدراسة ، و إلى ما تأكده من خلاصات ، هو أن الميكروب الهمجي للإرهاب دليل على ضعف الدولة الوطنية في الوطن العربي المعاصر ، إذ لم تفلح المقاربة التوفيقية للنهج الوضعي العلماني مع النهج الإسلامي السكوني ، الذي تتأسس عليه أغلبية الدول العربية ، فذلك يسمح باستغلال الدين من طرف الحكام من أجل الإستفراد بالكرسي السياسي ، و استغلال الدين من ناحية أخرى من طرف الشعب لإسقاط هذا النظام أو ذاك بطريقة لا تخلوا من بربرية ، أفلم يحن الوقت لفصل شامل للدين أن حقل السياسة ؟ كم ينتظر الساسة و الحكام من جثة و كم من وطن ضحية ، كي يقتنعوا بتأسيس الدولة على القانون الوضعي و ليس على الأديان و الطوائف .

  و ما حل بسوريا إلا نتيجة كارثية ، للنهج التوفيقي ، فما يمكن أن يطالب به هو تأسيس دول مدنية عمادها القوانين و الدساتير القابلة للتغير و التطور وفق تغير الأوضاع و الأزمان ، ما يمكن أن يطالب به هو فصل السلطة الزمانية عن نظيرتها الدينية ، بل يجب إسقاط و تجريد الدين من أي سلطة ، و الإبقاء عليها حصرا لجهاز الدولة ، ليس على إطلقية السلطة بل بتأطير مقونن و مدستر يحدد بدقة قواعد دينامية السلطة و التداول السلمي على حيازتها ، يجب تحرير الدين من السياسة ، كما يجب فك سراح السياسة من معتقل الدين في الوطن العربي ، فمادام الدين مرتبط بشكل عضوي بالسياسة فلن تعرف هذه الأمة إلا الضنك و التخلف و الإنحطاط. 

 في الختام ، تضمن الكتاب دعوة إلى الخروج من حالة العطالة التاريخية ، التي يساهم في استمراريتها كل مكونات التيار السلفي ، إذ يجب استهلال مبادرة نقد هذا التيار فكريا و عمليا ، و تجاوز ذلك إلى التأسيس لرؤية إصلاحية للدولة و المجتمع ، كلما ابتعدت عن الدين كان في ذلك خير للإنسان و لكرامته .


 __________________________________

الكتاب: https://drive.google.com/file/d/1QUX7US4vXJwGS1veMlDasxLg0J8yBb38/view










  • 1

   نشر في 16 فبراير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا