العشق والأرض.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العشق والأرض..

من يتنحّى؟

  نشر في 21 يناير 2016 .


يجلس ذلك الشاب ذو الشّعر المجعّد على مقهى رصيفٍ تضربه الكآبة بأشيائها، فإذا بفتاةٍ تمشي على الجانب المقابل(حيث الحياة تركض)،وإذا بنظرةٍ توصل القلبين بنبعٍ واحدة..نبع الجنّة!. هي نظرةٌ حاكت حيواتهم بكلِّ نكهاتها،فقتلتهم،وقبرتهم،وصاغتهم لروحٍ واحدة،فاجتمعوا عاشقين في قبر الدّنيا الركيك!،

تعلوهم سماءٌ عريضةٌ مثيرة،وتدنوهم عفاريتٌ،وشياطين إنسٍ،وأوهامٌ،وزيفٌ،وظلمٌ،وقهرٌ،وأرواحٌ تشقى بفعل أُمنائها الخائنين،أما عن الجوانب فالجانب الأيسر يرعى مرآةً تُريهم وجوهاً للحقيقة التي كانت..فتزعجهم،وتبكيهم،وفي الجانب الأيمن تفّاحةٌ واحدة وصوتٌ عالٍ يحرّكها نحوهم: كلوها واصعدوا!..كلوها واصعدوا!.

زحمة المكان وأشياءه تُبكي الطّيبين فيناجوا ربّهم ويحبّوه بدمعةٍ تسير نحو العرش فتهزّه هزّا!،وتهتزُّ السماء للعرش فيهطل المطر،وتذوب الجدران،فتشهق الأرض آخر شهقتها ثم ترحل بقيادة التّفاحة!.

هذا هو العشق،صافٍ من كلّ الشوائب،تسبح في طرقه الأحلام،وتنهار فيه كوابيس الواقع. هو شمعةٌ لا تطفيها الرياح الغريبة،ولا تأثّر على ضوءها أبدا،تُحييه صرخةٌ واحدة!،فلذلك يحاول العالمين الصّراخ..كلّهم صرخوا،والقليل يصرخونها،فهي نورٌ أرضيٌّ مغلّفٌ بنورٍ سماوي مغلّفٌ بنورٍ ربّاني يشرق فجأةً عندما يتاكثر الخير مع الرّحمة في جمال،فيشهد الكون مولودا جديدا تفرح به السماء وأهلها،وإذا بالأرض عائدةً من الرّحلة حزينةً بائسة،تلطم الفرح فيقاوم،فتلطمه فيقاوم،فتلطمه فيسقط!ـ. إذن هو صراعٌ أبديٌّ بين الأرض والعشق،وإذا كان العشق قد سكن قلوب الطّيبين فقد خسرت الأرض حتّى وإن خارت وأزعجهم خوارها،وحتى وإن أدمتهم بصفعاتها،وحاربت أفراحهم بأخبارها،وأصابت أجسادهم بأجزاءها، فنبعهم حيٌّ ينبض بالماء ويرقص فرحا كالجسد الواحد!.

يقول صاحبنا الشاعر أحمد بخيت :

مطرُ المجانينِ.. الصبايا .. ضحكةٌ

سكرى الدلالِ.. وخصلةٌ مُبْتلّةْ

وسُرىً بليلٍ ما تنهُّدُ قُبلَةٍ!

من بازغٍ.. شَبِقِ الحنان.. مُدَلَّهْ

قَدَّ القميصَ أمام شهوةِ غيمةٍ

واختار عُريَ العاشقينَ.. مَظلّةْ

في شارع الدنيا انكسرت غمامةً

سمراءَ.. تبتزُّ العذابَ لعلَّهْ

عُتباكَ يا وجعَ الخيالِ.. براءتي

ظنَّتْ مراهقةَ السؤالِ.. أدِلّةْ

في القلبِ تندلعُ القصيدةُ بغتةً

ويهُبُّ نَعناعٌ.. وتَلثغُ نحلةْ

يَقتادُ ضوءٌ ما جناحَ فراشةٍ

من غصن زيتون وراء التلّةْ.


  • 3

   نشر في 21 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا