النمطوفوبيا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

النمطوفوبيا

الأنماط الفكرية عن المجتمعات

  نشر في 07 يناير 2021 .

لطالما أحببت أن أوثق كلماتي وأفكاري لكنني ولاسباب ما لم أفعل و لا عذر لي ، إن هو إلا كسل أو تسويف ولكن أفكاري أحيانا تحكم علي بالليال الطوال معاقبة إياي على جعل دماغي طريق عبور للأفكار والقضايا الآتيه والغادية ، لكن هاته المرة فقد أذعنت لها وحاولت أن أجمع أفكاري المعذبه لي وأن أتلوها في هاته السطور ، لست بفارس الأقلام لذلك قد لايفهم الكثير كلماتي وأقدم إعتذاري مسبقا وقد لايوافق الواحد منكم على أفكاري ولكن إن كنتم قراءا حقا فعلى الأقل ستتعرفون على آراء جديدة ومواقف مغايرة .

لا تختفي هاته الجريمة مع اختلاف الأجناس والألوان والأعراق والأديان وحتى المستويات العلميه والاقتصاديه ، كلما نظرت في إتجاه إلا وصدمتني محاولا إبعادها عن ناظري كالهارب من الحرب ، حتى أنني اكتسبت فوبيا منها ، ومن الخطوط المستقيمة والاشكال الهندسية والقوانين الثابتة و ارتميت بين أحضان وحروف كلمتي النسبية والاختلاف والمرونة ، أسميت حالتي بالنمطوفوبيا ( الفوبيا من النمطية ) .

النمطية التي أحكي عنها هي قوالب وضعناها أو ورثناها و أبى عقلنا إلا أن يصدقها كي يوفر وقتا ومجهودا على مخه الذي يمتلكه كي يلهمه خطأه وصوابه ، فصار من على غير فكرنا زنديق ومن على غير ملتنا مجرم يتربص بنا الدوائر والمتحصل على الدكتوراه عالم يستحق الاحترام ومن لم يتحصل على الشهادات سفيه ، حتى أننا نرى من يعارض مصالحنا شيطانا ، وشرا يمشي فوق الأرض كما لم يخطر ببالنا أنه يرانا بنفس وجهة نظرنا ، فهل ياترى من الشيطان بيننا ؟ أم أننا كلنا شياطين لكن بالنسبه لمراجع مختلفة ، أليس كان من الأفضل أن نفهم أن أعداءنا هم أشخاص مثلنا يعتقدون أنهم يفعلون خيرا عندما نظن أننا نفعله ويخدمون مصالحا ومبادئ يؤمنون بها تماما مثلنا ، ترامب مثلا يكرهه الكثير منا ويعتقد الكثير أنه شرير مع أنه إنسان مثلنا ونموذج ناجح اقتصاديا وماليا لكن مصالحه تعارضت مع مصالحنا ومبادئنا ، لديه قضاياه ولدينا قضايانا وتصادف أن تناقضت قضايانا ، فهو في نظرنا إبليسا وفي نظر من يشاركه مبادئه ملاكا ، فكرهه كشخص هو نمطية و لكن كره مبادئه وقضاياه هو الذي سيزيدنا فهما لقضايانا والعمل عليها أكثر ، هناك الكثير من رؤسائنا العرب ممن نتذكر أعمالهم الاسطوريه لديهم نفس غطرسة ترامب وحماس ترامب وانجازات ترامب لكننا نحتفي بهم فقط لأنهم في صف قضيتنا التي نؤمن بها ، ومن الأنماط الفكرية التي تسبب لي صرعا نفسيا هو نظر ( عدد كبير من الناس في مجتمعي العربي الصغير حولي على الأقل) كيف أن حياة الإنسان في أمريكا أو الدول الأوروبية حياة إنسان من الدرجة الأولى حياة إنسان مغاير ، نوع غير نوعنا من البشر ، لا أنكر أن الحياة في بعض من هاته الدول قد تعطي فرصا أكثر ولكن ما أعنيه بكلامي هو تخيل الانسان الابيض ملاكا ،لما أشاهد التلفاز مع إخواني الصغار أشير إلى رجل أبيض من الحضور في الكونغرس مثلا وأحكي عن حياته من وحي خيالي قائلا إن هذا الشخص جائع وعائد غلى بيته بعد لحظات كي تستقبله زوجته وتضع له طبقا من الأطباق التي يعرفونها ويجلس مع أولاده ويتانولون عشاءهم مصورا لهم حياة الإنسان من الضفه الأخرى كحياتنا كاسرا بذلك بعض الأنماط في مخيلاتهم ، هل تعلم أن هنالك إرثا أو كتبا في موطنك قد لا تراها إلا إذا أتيت بأجنبي معك وقلت إنه باحث يريد أن يعرف عن إرثنا ، سترى كيف سيخرج المكنون وكيف ستفتح له الأبواب أقول وأعييد " قد " وقولي هذا بناءا على تجربة، وكما نتخيل اليهودي أو الإسرائيلي شيطانا ذو وجه بشع مخيف يقول أحد من شارك في الحرب ضد إسرائيل أن أمهاتنا كن يخوفننا باليهود لما كنا صغارا كي ننام ، فاكتسب الجيل الخوف من اليهودي إلى أن شاركوا فالحروب ورأوا أن الاسرائيلي بشر مثلنا يسيل منه الدم عندما يخدش أو يجرح ويموث مثلما نموت ،ولا شك أن الإسرائيليين قد اكتسبوا أنماطا عنا نحن كإرهاب وشعب همج يسعى لسلبهم أرضهم المقدسة ، وكما يرى بعض الشعوب العربية شعوب دول جوارها أعداء بسبب خلافات سياسية بين الحكومتين كما أظن أن من لديه أصدقاء من تلك دول الجوار سيدرك مدى سخافة العداوة ، هاته العقدات التي تنمو في أذهاننا وتتلاشى إذا سافر أحد منا إلى هاته الأراضي ، وإذا كنت مركزا معي أيها القارئ فسترى أنني أقول عددا أو بعض لأن الحكم الجماعي هو ما أعالجه في مقالتي البسيطة هاته ، وفعل ذلك تناقض لأقوالي ، لا أخفيكم أنني مع كرهي الجم لهاته الجريمة إلا أنني قد يقع فيها عقلي أحيانا بدون قصد ساعيا بعد ذلك لتدارك خطئي ، قد نرى مثلا انصياع بعض الناس لذوي اللحى و كأنهم ملائكة واذا أصاب الواحد منهم شرا من ذي لحية إتهم كل من لديه لحية نفس الموقف مع المتحجبة ، أخذت فئة كبيرة من المجتمع حكم جماعي على المتحجبات بالعفاف فرأى من بعضهن مالا يسره ورأى من بعض المتبرجات ما يسره فطلب الاستئناف وحكم على المتحجبات بالفسوق والفجور وعلى المتبرجات بالعفة ، سيمر بعض الوقت ويطلبون الاستئناف مجددا ، عندما نعطي لعقلنا الحكم والحرية سنتعلم كيف ندرس الحالة لوحدها ببيئتها وتغيراتها ونسعى في الإبداع والإصلاح والفهم أميال عما نحن عليه الآن ، أنماطنا رسمت لنا دوائر ضعنا بينا في كل مرة نجد أنفسنا حيث بدأنا ، لا أعلم إن كان ألمي واضح والمشكل جلي أم أني قد أصبت حقا بالنمطوفوبيا وصرت أتحسس من القوانين والاحكام الجماعيه .

إذا استرسلت في ذكر الأمثلة فسنبقى لساعات وقد تملون من نمطية كتابتي لكني أأمل أنكم قد فهمهتم الجريمة التي أحكي عنها وأريد حقا أن أعرف رأيكم عن النمطوفوبيا وهل من مريض ثاني كي يشاركني غرفتي الكئيبة في مستشفى أفكاري



  • dr.zaid.masaoud
    دكتور علم اجتماع مهتم بدراسه المجتمع العربي و دراسه تأثير التغيرات والحياه الالكترونيه في تغيير وجهاته وافكاره
   نشر في 07 يناير 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا