رجل من الذاكرة .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رجل من الذاكرة ..

  نشر في 20 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

تتكرر أنت كل يوم في ذاكرتي و لا تختفي !

يزعجني وجودك الذي أجهله ..تضيف إلى يومي نكهة من الجنون و الفكر الطويل كأننا نناقش هنا مسألة أو معضلة ..المسألة بسيطة من أنت ؟!

قلت لي في أول حوار بيننا : أنت من كنت تدرسين العلوم السياسية في جامعة كذا و كذا ..أﻻ تذكرينني ؟!

كان قد مضى شهر على هاته الرسالة التي لم أراها إلى حين أصابني فراغ تام و قمت بجولة بسيطة على صفحة الفيسبوك ..

ضحكت حين قرأت رسالته ليس إستخفافا به بل صدمت و عبرت عنها بضحكات و قفزات طفولية ..أحبت صديقتي اﻷمر و صدمت أنا في محتوى رسالته التي كانت صادقة و طويلة ، لم يذكر إسمه قط !

في الشهر التالي إنغمست في جو اﻹمتحانات التي تعكر مزاج أي طالب فقررت النوم بعدها كأنني لم أنم قط ..تذكرته ؟!

وسط رغبتي في إعتزالي الجميع تذكرته و بقوة كأنه إستعمرني إلى النهاية ويرفض أن ينفى للمجهول ..ركضت إلى فتح حسابي على الفيسبوك ووجدت رسالته الثانية طويلة التي ازالت برقع الشك في كونه رجل اﻹحتمالات ..هل محب أم معجب ؟!

من يكون ..لما يكتنف الغموض هويته ؟!

ترددت في سؤاله ثم كتبت له :

لا يناسبني ثوب الغموض و الوهم أعشق الحقيقة هل توافقني الرأي ؟!

رد سريعا على رسالتي حيث قال :

و من يحب الوهم ..أعلم أنك حقيقة لازمتني منذ صيف 2000 و لن أنسى إبتسامتك تلك !

كم يتودد بتحفظ كأنه خائف من الرفض ..

قلت له : من يتذكرني يعلم إسمي و من أكون لكن لم يحالفني الحظ مثلك ؟!

كتب لي : في عالمي هناك ضجيج لا ينتهي و اصوات غير مرغوب فيها و أسامي لا أتذكرها سوى أنت ..يوسف !

كم كان حديثه صادقا و أصدق القول حين رجعت بذاكرتي للوراء فتذكرته ..إنه من اهداني وشاح أحمر و كتاب و كان قليل الكلام و لطيف ، كيف سأراه في مخيلتي بعدما كنت أستحي منه خجلا لأنه أستاذي تركته في جنوب المنطقة و أكملت حياتي شمالا و بفقدان تام للذاكرة ..

كتب لي : أمازلت تدرسين ؟!

كتبت له : لا ..أشتغل اﻵن

كتب : أتجيدين الحساب ام لا كما في السابق ههه

ضحكت في نفسي على أيام الدراسة و خاصة أنه يعلم كم أكره الحساب

قال لي : هل ممكن رقم هاتفك ؟

لا أعلم لما إنزعجت كأنه خرق برقع الحياء بيننا و لا يبالي !

قلت له : حسنا سوف أرسله لك !

كتب لي : لم أنساك قط و كم يسعدني أنني معك اﻵن ...

قلت في نفسي : ماذا يريد !!

إتصل بي بعد يومين من هاته المحادثة و قال :

صوتك لم يتغير و شكلك كذلك ..لقد زال توتري حين تحدثت إليك ، سوف نلتقي أليس كذلك ؟!

كأن القطة أكلت للساني ..ﻻ أجيد الكذب و كيف أقول له أنني املك رجلا و أحبه !!

مرت ثلاث شهور بعدها لم نتحدث إلى بعضنا البعض و في هاته الليلة وصلتني رسالة منه كتب لي سطرا واحدا أرعبني بعد منتصف الليل :

السلام عليك ..أنا يوسف أنتظر أمام منزلك ،  هل نلتقي ؟!

لم أصدق حتى لمحته من نافذتي يقف مبتسما بمعطفه اﻷسود و شعره البني يلوح لي بفرح كأنني أنتظره !!

نزلت إليه بلباس شبه عادي و شعر مبعثر ..كرهته تلك اللحظة فلا أحب أن ابدو مهملة..

بادر بالتحية و ظل ينظر إلي و رأيت في عينيه الذي أفتقده في ذاك الرجل الذي غاب عني منذ مدة !

ثم اهداني هدية لا أعلم ما بداخلها و ذهب إلى موعد لنا كان من إختياره ولم أنم تلك الليلة فقد هزم كل رجل منذ تلك اللحظة و بعدها إلتقينا فقال لي حين جلسنا جنبا إلى جنب ...هذا كان مشهدي في ذاكرتي المستقبلية و اﻵن أعيشه و ﻻ أريده أن لا يتكرر ...

يوسف مضى بآمال كبيرة في نهاية و أنا أرداني قتيلة في فقدان درع واق  في حرب كهاته كنت أسميه رجلا و أقول لمن يريد منازلتي أنني أملكه لكنه أحمق ترك فراغا حتى ظهر يوسف الذي نازلته حتى اغمي علي فلم أقوى على نزاله أكثر ..

سأهرب إلى النوم و ادعي أنني أحلم ...






  • 6

   نشر في 20 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

أحببت أسلوبك و أحسست بمتعة لذيذة و أنا أقرأ سلمت أناملك :)
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا