الأمة بين المفهوم و التكوين (1) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأمة بين المفهوم و التكوين (1)

مفهوم الأمة

  نشر في 04 أبريل 2015 .

لقد احتل لفظ" الأمة" مكانة مهمة في تاريخ الفكر السياسي الاسلامي ، فمنذ الصدر الأول حاول المفسرون و اللغويون إحصاء معانيه ، و اتفقوا على إمكان إرجاع جميع فروعه إلى أصل واحد هو : "الصنف من الناس و الجماعة منهم " ، لهذا قال إبن قتيبة :" أصل الأمة ..الصنف من الناس و الجماعة ، كقوله عز و جل { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَة } أي صنفا واحدا في الضلال {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِييِّينَ } (البقرة 213)

و في (مفردات الراغب ) نقرأ : "الأمة كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد، أو زمان واحد ، أو مكان واحد ".

أما الطبري فقد حدد معنى الأمة ب "الدين" في قوله :" و أصل الأمة ..الجماعة تجتمع على دين واحد ثم يُكتفى بالخبر عن الأمة من الخبر عن الدين لدلالتها عليه، كما قال جل ثناؤه : { وَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُم اُمَّةً وَاحِدَةً } (المائدة 48) يُراد به أهل دين واحد و ملة واحدة " .

و بالقراءة المتأنية للفظ " الأمة" في القرآن الكريم نجد أن من معانيه " الدين " ، يقول الله تعالى_ على لسان المشركين _ : { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى أَثَارِهِم مُهْتَدُون }(الزخرف 22) و المراد بالأمة هنا " الدين" كما أجمع على ذلك المفسرون ، فكأن الدين هو الذي يصنع الأمة و يصبغها بصبغته ، فتُعرف به ، و يُعرف بها *.

و القرآن الكريم استعمل لفظ "الأمة " استعمالا مغايرا للفظ "قوم" ، فالملاحظ في الأمة بناؤها على وحدة الرأي و قيامها على مبدأ فكري * لهذا لا يستخدم القرآن كلمة "أمة " للدلالة على الجماعة المرتبطة بآصرة الدم والنسب ، بل خصص كلمة "قوم" لهذا الغرض ، و هكذا يتحدث القرآن عن القوم و الأقوام دلالة على الجماعات السكانية التي انتسب إليها الرسل و انحصرت مهمتهم الدعوية فيها * كقوله تعالى : {وَيَا قَوْم لآ يَجْرِمَنَّكُم شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُم مِثْلَ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَو قَوْمَ هُودٍ أَو قَوْمَ صَالِح. ومَا قَوْم لُوطٍ مِنْكُم بِبَعِيد}(هود89). إذن فالقرآن الكريم ربط كلمة "أمة" بالجماعة المقصدية أو الجماعة المتحدة بالقصد و الهدف لا بالدم و النسب*. لهذا فالعرب هم قوم محمد صلى الله عليه و سلم ، و أما أمته فالمسلمون من جميع الأقوام و الشعوب.

من الواضح إذن أن رباط القوم مادي محدود ...و رباط الأمة فكري شعوري* لهذا فإن الروابط المكونة لوحدة الأمة ليست علاقات الدم و لا علاقات الأرض و لا علاقات الجنس و لا علاقات التاريخ و لا علاقات اللغة ....إنما هي علاقة العقيدة* ، فالرابطة العقدية التي تجمع بين أفراد الجماعة هي الأساس الذي يقوم عليه مفهوم الأمة في نصوص الوحي ، فالأمة تجمع بشري ناجم عن التفاعل بين الإنسان و الرسالة المنزلة وهو لذلك تجمع عقدي فكري يتميز عن أي تجمع طبيعي عضوي يقوم على آصرة الدم و النسب *. قال الله تعالى : {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّة وَاحِدَة وَ أَنَا رَبُّكُم فَاعْبُدُون}(الأنبياء92).





المراجع:

*فاروق حمادة "بناء الأمة بين الإسلام و الفكر المعاصر"

*محمد المبارك "نظام الإسلام"

*لؤي صافي"العقيدة و السياسة_معالم نظرية عامة للدولة الإسلامية_"

*سيد قطب "في ظلال ال 





  • Tasnim Aljanna
    الله ربي الاسلام ديني القرآن دستوري محمد نبيي الموت راحتي الجنة غايتي
   نشر في 04 أبريل 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا