المؤلف المسرحي بين الحرية والرقيب الداخلي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المؤلف المسرحي بين الحرية والرقيب الداخلي

( كتبنا هذا في عجالة بنشرة المهرجان القومي . قبل عام تقريبا من مؤتمر المصالج والسرقات)

  نشر في 05 يونيو 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

لم يعر أحد التفاتا إلى أن أكثر من نصف العروض التي قدمت في العام الأخير كانت لنصوص أجنبية . وهذا لم يحدث بمحض الصدفة . ولكن الحقيقة أن النص المصري/ العربي الآن في مأزق . فحاليا لم تعد المشكلة هي طغيان الحكم , بالتالي فإن معظم الكتاب الذين قضوا كل عمرهم \أسرى للرقيب الداخلي ؛ قبل الخارجي . واعتمدوا في الغالب على الحقب التاريخية ؛ ونسجوا نصوصهم في تلك الفترة ليبتعدوا عن مناقشة العصر والمجتمع . مع أنهم في الأغلب كما يقولون يلجأون لهذا . لمناقشة الواقع ؛ من خلال اسفاط الحقبة والشخصيات على الواقع

والحقيقة أن الواقع العربي المؤلم مدين ببعض تواجده لهذه الكتابات . فمن البديهي من خلال المستوى التعليمي والثقافي لعامة الشعب العربي . أن يكون المردود عند المتلقي هو أن الماضي أحسن وأكثر ‘إشراقا ؛ وباليتنا نأتي بشخصيات الماضي وظروفه لتتحكم في الواقع .

بعد يناير 2011 على المناخ كله أن يتغير . فلا نعاني الآن من نظام الحكم فقط , ولكن هناك خللا اجتماعيا وثقافيا ولم يعد الشعب المصري/ العربي على قلب رجل واحد ؟ بل برزت التشوهات والفروق الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية . وهذا لا يمكن معالجته بالإسقاط إياه , ولكن معالجته بالطريقة المباشرة . حتى لو لجأ لحادثة تاريخية . من خلال مدرسة الكتابة نفسها التي لا تستغرق في الحدث الماضي وإنما هناك ربطا دائما بالحاضر.

بعد الثورة مباشرة خرج علينا المخرجون وبعض المؤلفون بنصوص أو عروض يقولون فيها أن التغيير كان واجبا وكفى!؟ باختصار من الممكن أن نقول انه لم يكن مجرد تعبيرا عن موقف بقدر ما كان تأييدا لإجراءات ومن ثم لأشخاص.

للخروج من هذا الأمر . لا بأس أن يتجه المسرحي المصري/العربي حاليا للنصوص الأجنبية التي نشأت من مجتمعات كانت لها ظروفا شبيهة بالظروف التي نحياها الآن ، أو التي تتعامل مع القضايا الإنسانية العامة . إلى أن يتم كتابة النص المسرحي الذي يتعامل مع الواقع بكل جرأة. إلى أن نشاهد عملا دراميا أيا كان يتعامل مع وظيفة رئيس الدولة أيا كان شاغلها ؛

الحال لم يعد صراعا بين طرفين بل تعددت الأطراف ؛ والطريق ليس هو ترميم المجتمع بل إعادة بنائه بدون تزييف . لأننا لو ظللنا على تلك الحالة في النصوص الدرامية ؛ فنحن الذين نساهم في إعادة الوضع لما كنا نرفضه سابقا .

باختصار من تعود على الرقيب ؛ لا يمكن بكل بساطة أن يتعود على الحرية . الظرف الحالي لابد أن يفرز نصوصه وكنابه كما حدث بعد يوليو . والطريق ليس مفروشا بالورود للتجديد . لأن نفس الظروف القديمة للأسف مازالت تحكم النص المسرحي . فليس من المعقول أن يعترف السادة الدائمون الذين يقررون صلاحيات النصوص بغير الذي يدرسونه ودرسوه من قبل .

آن الأوان لكي تكون هناك استراتيجية مجتمعية وفنية في نفس الوقت . على الأقل بالنسبة لمسارح وزارة الثقافة على الأقل . استراتيجية تعرض أن لا أحد يحتكر الحقيقة . وتكون النظرة للمستقبل لا للماضي أيا كان . وإن كانت فبغرض أن يكون المستقبل أفضل منه.

وليس معنى كلامي أن المؤلفين القدامى راحت عليهم . فلأسف أفضل نص من وجهة نظري يناقش بعضا من الحالة الراهنة هو ديوان البقر لأبي العلا السلاموني . ولكنه لم يقدم إلا مرة واحدة ؛ مع انه كتب من زمن .ولكن المخرجين في الغالب لا يبحثوا عن نصوصهم الواجبة . بل عن نص الصديق أو صاحب السلطة والحظوة . أو يتناولوا نصا رأوه من قبل فادخلوا بعض التعديلات عليه في مخيلتهم ثم نفذوه بعد ذلك .

ننتظر إلى أن يتحرر المؤلفون ويقرأ المخرجون . ننتظر مسرحا يعالج قضايا المجتمع بعمق لا بجمل إنشائية مقحمة نعطي نوعا وقتيا من تفريغ الحنق عند الملتقي دون حث على فعل ما.



   نشر في 05 يونيو 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا