ملهمتي و ابتسامتها المكسورة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ملهمتي و ابتسامتها المكسورة

  نشر في 13 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 ديسمبر 2018 .

منذ فترة طويلة أريد أن أكتب عن تلك الأفكار التي تتصارع في رأسي والكوابيس التي تقض مضجعي وتلك الندب التي شوهت قلبي، لكن شيئا ما أقوى مني يجعلني عاجزة عن الكتابة، لا أعلم ماهيته.


غير أن ابتسامتها -سأدعوها ملهمتي- كانت أقوى من تلك القوى الخفية، ما إن رأيتها حتى أسرتني، راقبتها، كلما جاءت أو ذهبت، تفعل كل شيء بمهارة ودقة رغم انكسار روحها.


"ملهمتي" زوجها شاب ثلاثيني نائب رئيس أحد الأحزاب المصرية، محبوس انفراديا على خلفية قضية ذات طابع سياسي منذ نحو 9 أشهر، لكنه أصر على إقامة حفل عائلي صغير لإحدى قريباته بمناسبة خطبتها في منزله.


تركت صديقتي العروس، وتعلقت عيناي بـ"ملهمتي"، اختنقت كنت أريد احتضانها وأن أهمس في أذنيها أن كل هذا حتما سيمضي، كنت أريد أن أخبرها بتجربتي لعلها تجد فيها ما يواسي قلبها، لم استطع، شعرت أن تلك القوى الخفية سيطرت عليّ مجددا.


رغم انتهاء الحفل و عودتي إلى المنزل إلا أن صورة ملهمتي ظلت عالقة في مخيلتي، بكيت كثيرا بل كدت أجن، أريد أن أفعل لها أي شيء يخفف عنها لكن لا أستطيع، أكره مشاعر العجز ، فتذكرت قول أحدهم: أكتبي، تخففي من أحمالك بالكتابة.. ستساعدك.


ترددت في البداية ثم أمسكت بهاتفي وكتبت قصة قصيرة تمثل ملهمتي و آلاف النساء المصريات المحبوس أزواجهن على خلفية قضايا سياسية بعد تغير الوضع السياسي في مصر صيف 2013.


هذه قصتها وقصة كل يوم:

(تطل برأسها من خلف الباب يعلو وجهها ابتسامة رقيقة ينقصها شيئا ما..

ابتسامة الفراق ولوعته في غياب الأحبة، تلك الابتسامة التي باتت تجيدها مؤخرا كأنها تلوح براية خفية مكتوب عليها (سنقاوم الأوجاع.. لن نموت كمدا).

وسط الزحام، تبحث في كل الوجوه عن محمدها الغائب عن المكان والزمان رغم حضوره الطاغي على قلبها.. تنظر إلى العروس الشابة التي شرعت لتوها في بناء عشا صغيرا مع ذاك الرجل الذي أحبته في خيالاتها البريئة حتى عثر عليها و استوطن قلبها.

تتذكر نفسها..

تتبع الذكريات تنهيدة حنين تخرج من أعماقها، قبل سنوات عشر أهداها الحبيب خاتما ارتدته في بنصرها، وخلفه وعودا كثيرة بألا تخاف و ألا تحزن و ألا تخشى شيئا بجواره.

صدقت كل ما قالت عيناه، بينما كانت تجلس إلى جواره مبتسمة ابتسامة حيية ترافقها نظرات خجولة تعد محمدا بالسكن والونس والصحبة في المسير أيا كان .. هو أيضا صدقها.

تعاهدا..

هنا، كانت أول ليلة و أول ضحكة ضحكاها معا، و أول خوف على مستقبل الطفل القادم و نقاشات ممزوجة بالحذر و الخوف على مصير ثورة دفعوا ثمنها غاليا، محمد بالنسبة إليها أول كل شيء وهي بالنسبة إليه كل شيء.

تود آلا ينتهي حديث الذكريات، تريد أن تستعيد كل لحظة وكلمة وهمسة ولمسة كانت بصحبة محمدها، لكنه العرس له مسؤولياته وعلى عاتقها يقع واجب الضيافة.. فلتذهب.

هذه تقبلها و آخرى تحتضنها وثالثة تهمس في أذنيها :(عقبال ما نفرح برجوعه)، تبتسم إليهن وتعدهن بعودة قريبة لغائبها.

الجميع مشغولون بالعروس الشابة يتغزلن في ردائها وتبرجها، و خاتم الخطبة، بينما تنظر هي إلى فستانها وحذائها الجديدين.

تبتسم..

تقول لنفسها: لوكان محمد هنا، لترك الجميع ونظر إليا في إعجاب كعادته قائلا:(ستظلي في نظري أجمل نساء العالمين).

تفكر..

لما لا أذهب إلى محمدي المرة القادمة مرتدية فستاني الوردي الجديد لكن ربما استبدل حذائي هذا بآخر مريح يعينني على الصمود لساعات طويلة في طابور الزيارة..

نعم هي دقائق معدودات كل اسبوع وربما اثنين لكنها تؤنس وحشة حبسنا الانفرادي!

ستفعلها.. ابتسمت ثم مضت). 


  • 7

  • سارة نور
    أعمل صحافية ولدي اهتمامات عدة أبرزها الموضوعات الاجتماعية والحقوقية
   نشر في 13 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 ديسمبر 2018 .

التعليقات

جميلة هي كتاباتك ..
ووصفك الجميل، لمعاناة عربية و كل ما يختلج قلب الانسان من مشاعر صادقة جراءها
حنين مبعثر و شوق قاتل ..
دام ابداعك
2
ما شاء الله يا سارة ، ابداع في وصف المشاعر الصادقة ، اللهم فرج عن المظلومين ، وعجل في نهاية الظالمين .
2
سهام سايح منذ 5 شهر
كم هو واقع محزن للأسف دام قلمك عزيزتي
2
مريم منذ 5 شهر
اكتبي يا سارة فقلمك اجاد الوصف والتعبير...ننتظرك هنا.
2
مريم منذ 5 شهر
كتبتِ عن واقع مرير يعيشه كثيرين كملهمتك ومحمد...أتدري يا سارة ...لا نملك إلا الدعاء. وحسبنا الله فى ثورة سرقت واحلام تشوهت ووطن غدر بنا واحباء نحسبهم شهداء.لنا ولهم ولكل ملهمة كملهمتك ..الله.
الظلم لا يدوم ..وإن دام دمر.
2
Maysara Noureldin منذ 5 شهر
برافو
لمس قلبى والله
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا