بين يدي إخناتون 1/2 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بين يدي إخناتون 1/2

عمارة التوحيد في مصر القديمة

  نشر في 11 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

عاش المصريون القدماء على عقيدة تقديس الإلهة الوثنية وعلى رأسها الإله آمون . وفي خلال حكم الأسرة الثامنة عشر تولى عرش مصر أمنوحتب الرابع سنة 1375 ق.م. وهو الفرعون العاشر في حكم هذه الأسرة . وقد قاد تحول مفهومي عقائدي نحو عبادة الآله الواحد "آتون" المرموز له بقرص الشمس .ومن ثم فقد تأثرت له مناحي الحياة بأكملها ،مثلما تاثرت العمارة والعمران بالمفهوم العقائدي الجديد .

تولى أمنحتب الرابع الحكم خلفا لوالده أمنحتب الثالث الذي كان من أشهر الفراعنة .و كان الأحوال العامة تشير إلى سلطة الكهنة(رجال الدين) في السحر والرقى، واستخدامهم نبوءات آمون للضغط على الأفكار باسم الدين، وهو ماأدى الانتشار الفساد السياسي باسم الدين، فثار إخناتون على ذلك كله. مما أحدث صراعاً بين البيت المالك من جهة وبين نظام الكهانة المؤيد للآله آمون من جهة أخرى . وكان كهنة آمون يمتازون بالقوة والقدرة على السيطرة على مقاليد الأمور .

إخناتون على خطى التحول

ثار أمنحتب على الفساد، وكره الاستيلاء على الأموال الحرام والمراسم المترفة التي كانت تملأ الهياكل، وأحفظه ما كان لطائفة الكهنة المرتزقة من سيطرة على حياة الأمة ،فأراد الملك الشاب أن يرفع ذكر إله الشمس الواحد "رع" الذي كان كهنة آمون ينعتون اسم آمون به "آمون رع " على أساس أنهما إله واحد. قرر مناصرة المذهب الشمسي فأعطى للإله إسم آتون وهو إسم قديم للدلالة على الشمس المجسدة ، كما أعطى له رمزا يصور الشمس قرصاً تخرج منه أشعة في الإتجاه السفلي وتنتهي أطراف الأشعة إلى أيدي بشرية،والرمز يشعر بالسيادة ويدل على السيطرة القوية المستمدة من السماء التي تضع أيديها فوق العالم

استطاع أمنحتب الرابع أن يتخد آتون إلهاً واحداً للدولة ،و في سبيل ذلك قام بعدة خطوات:

1- سعى الملك إلى القضاء على عبادة الإله آمون ،فقام بتغيير إسمه من أمنحتب و معناه (آمون راضي ) إلى إخناتون و معناه ( أتون راضي ). وهو الاسم الذي أصبح عنواناً للتحول الكبير داخل الدولة المصرية.

2- قام بمحو اسم الإله آمون من فوق كل الآثار والشواهد ،حتى التي تحمل إسم والده أمنحتب الثالث في طيبة وكذلك محو كل الآثار التي تدل على تعدد الآلهة من على جدران طيبة . وكذلك أمر أن تغلق جميع الهياكل القديمة وصادر ممتكات المعابد أيضاً.

3- في السنة الخامسة من حكمه .هجر الملك إخناتون العاصمة طيبة على ماكان لها من السيادة والشهرة . وإتخذ لحكمة عاصمة تقع في منتصف الطريق بين طيبة والبحر (منطقة تل العمارنة حالياً) . وأطلق عليها لقباً إستمده من العقيدة الجديدة "أخيتاتون" أو أفق آتون . واُعتبرت أخيتاتون مقراً للعقيدة الآتونية.

4- إتخذ إخناتون حزباً من داخل بلاطه إستطاع بهم مناهضة كهنة آمون وموآزرته في صراعه معهم .وساعد وجود ذلك الحزب في إنتصاره على معارضيه من الكهنة أو المحافظين على التقاليد .

وقد عرفت فترة التحول نحو عبادة الإله آتون في مصر القديمة أنها فترة "الرجوع إلى الطبيعة " . ففي الأناشيد والمدائح الآتونية ظهرت إشارات لإدراك العلاقة مابين الإنسان والطبيعة إبتداءاً من تصور إخناتون للإله المرموز له بقرص الشمس . والإهتمام بالطبيعة من خلال أفنية المعابد والمساكن في تل العمارنة كما سيجيء بيانه.كما تميزت الفترة بأنها محاولة من إخناتون لخلق مفهوم إجتماعي يقوم على الفطرة بغير قيود تفرضها عليه التقاليد الوثنية التي كانت سائدة .فقد نفيت صفات الألوهية عن الحاكم .أو بنوة الإله. من ثم إختفت طبقة الكهنة وأصحاب الحرف المرتزقة من القرابين وأموال الهياكل الوثنية وغيرهم من المستفيدين .وحاول إخناتون إقامة عدالة أجتماعية فيما بين الطبقات المختلفة للمجتمع .وكان من نتيجة ذلك أن إنفتحت البلاد على الثقافات الأجنبية نتيجة لنبذ سياسة إخناتون للحرب وإلتفاته للثورة العقائدية التي أقدم عليها .وهو ما أفاد مصر في المجال الثقافي رغم تواضع المجهود الحربي في ذلك العهد.

إخناتون ..الفن و العمارة:

"آتون لا يوجد في الوقائع والانتصارات الحربية، بل يوجد في الأزهار والأشجار وفي جميع صور الحياة والنماء"

وكما تقدم فقد سعي إخناتون لخلق مفهوم إجتماعي جديد .مستمدا من العقيدة التوحيدية التي نادى بها . ومن مظاهر ذلك أن سعى إخناتون لتأصيل مبدأ بشرية الحاكم . ونفي ماسبقه من تأليه للفراعين ونسبتهم إلى الإله بالبنوة والتفويض من الله . ومن ثم فقد أظهرت اللوحات والتماثيل إخناتون في صورة شاب ذي وجه رقيق،.كما صورته أباً وزوجاً مع أسرته .وهو ماأثار حفيظة رجال الدين والمحافظين على التقاليد وقد تعودوا على رسوم وتماثيل الفرعون في هيئة مقدسة سامية ،وكذلك حاولت الرسوم تصوير الفرعون مصحوباً بالجماهير من شعبه .يشاركهم إحتفالاتهم وأفراحهم . وتميزت الفنون عما سبقها بتصوير الحياة فيهم وفي الكائنات الحية .

وكانت مدينة طيبة عاصمة الإمبراطورية المصرية وقتئذ.وكانت تعج بالكهنة والطبقة العليا المستفيدة من التقاليد المراد هدمها في ذلك الحين .ولما إشتد الصراع مابين إخناتون وأنصار عقيدته الجديدة في أسرته والبلاط الملكي من ناحية . وكهنة المعابد الوثنية والأمراء القواد الوثنيين وطائفة الحرفيين المرتزقة .إهتدى الفرعون إلى فكرة تشييد حاضرة والإنصراف عن طيبة المدينة الوثنية . فكانت مدينة أخيتاتون (الواقعة حالياً بتل العمارنة).ونقل إليها دور الحكومة والموظفين وعرفت بهذا الإسم ومعناه (أفق آتون) وفي إسم آخر "مقر الصدق ..ماعت".حيث سعى من خلال ذلك إلى تكوين مجتمع جديد على أسس جديدة هي كنه عقيدة التوحيد الآتونية .واختلفت المدينة والمعبد الآتوني عما كان معهودا في مصر القديمة وهو ماسوف نتناوله في المقال القادم .

الهوامش :

1- فورد،دونالد ريد.إخناتون الفرعون المارق.ترجمة بيومي قنديل، دار الوفاء، الأسكندرية،2000.

2- برستيد،جيمس هنري.فجر الضمير،ترجمة د.سليم حسن، الهيئة المصرية العامة للكتاب مكتبة الأسرة،1999.

3- ديورانت،ويل .موقع كتاب قصةالحضارةhttp://www.civilizationstory.com2011.


  • 1

  • مجيب الرحمن عامر
    معماري خريج كلية الهندسة جامعة القاهرة، حصلت على الماجستير من جامعة القاهرة عن موضوع "العمارة والقيم المجتمعية في ظل التحولات السياسية، صدر لي كتاب أدبي بعنوان تجليات مدرج ٣٠٠٢ يناير 2015 .
   نشر في 11 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا