إنّها الكلمة.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إنّها الكلمة..

لكن هل جعلت منها رصاصة أم ألبستها ثوبا فضفاضا..!!

  نشر في 03 مارس 2020 .

"لطالما نظرت باحترام شديد إلى الكلمات و دائما كنت أرتكب خطأ الإيمان بالكلمات أكثر بكثير من إيماني بالأعمال ..كان يمكن الحصول على قلبي مقابل عبارة بليغة أو بيت شعر جيد ..أو بيتين أنيقين..أو تشبيه حسي!!"   -إيريكا يونغ-

لطالما كانت الكلمة هي سيدة الموقف وهي الحاكم الذي يصدر قراره في فوضى الحدث، لطالما اعتبرها البعض أنها مفتاح للخروج من عالم الصمت..وهي مرآة شعوره و لسانه الفصيح وإن تلبس بعض الشتيمة فسيكون شعوره مبرئ من تبعات الحدث..!!

نعم..إنها الكلمة..التي أصبحت ترمى في وجوه البشر كالبصاق..وأصبحت تمشي عارية بين جموع الآثام وتتناقلها الألسنة بعد مضغها لمئة وأزيد..

لقد تناسى البعض أن تلك "الكلمة" قد تؤرق مضجعا و تورث وهنا وتبدل حالا و تريق دمعا بلا حصر ، لقد استهان البشر بأنها تورث الضغائن و توحش الأنس و تميت الشعور و أننا في زمن لا يحتاج المزيد من الجثث..!!

إن الكلمة فور خروجها من شفاهك لا يمكن سحبها مجددا..قد أصابت ما أصابت و عاثت بخرابها و قد انهزمتَ بسطوة لسانك و ماعاد شيء يدعو للندم..

فماذا لو تبنينا الصمت لوهلة قبل أن ندوس على رقاب الغير بلا علم؟؟

وماذا لو تنحينا جانبا لوهلة و التهمنا التفاصيل بأذن واعية قبل الكلام..؟؟

وماذا لو تركنا اصدار الأحكام لمن يدبر الأمر..؟؟

لكن الإنسان بطبعه أناني..ومتجبر الأنا..وأسد المواقف حينما يزأر بالخطأ فهو صواب رغما عن أنف الشهود..وبدلته الأنيقة وساعة يده ستفي بأنه كان صوابا من البداية ونحن اعوجاج الحياة..

سبحان من جعل الكلمة تحيي رميم الروح وتوقظ رفات الآمال و تسكن ندوب الآهات..قال تعالى "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ".

ليس القوي من أبرز أنياب كلامه في الوجوه الضعيفة و غرز أشواكه في الأرواح الرقيقة، ليس القوي من اخترق صوته عنان السماء ..وسال لعابه على من بترت سيقان عنفوانه في الحياة..

بل العظيم هو من جعل من الكلمة منديلا يبتلع دموع الأشقياء ..ومن جعل لسانه بلسما لمن اشتد عليه السقم..العظيم هو من كان حرفٌ واحدٌ منه يضيء عتمة المقابر التي توسطت الصدور..

وكفه كفيلةٌ بإخماد حرائق الفجُور..

إنه ليؤلمني أن أرى بعض الشخصيات تعبر عن ذاتها بكلام نقلته عن غيرها وجعلت من تركيبة ذاتها مزيجا من شخصيات الآخرين و مع مرور الوقت تجده قد تبنى آراء غيره و نسي أن يرى نفسه في المرآة..

كم يبدو مرعبا مظهر المهرج حينها...!!

و آسف على من لا يزال يتمشى على أرصفة الحياة و هو لا يزال يقذف الآخرين بما طاب له من إدعاء..

إلى متى سنبقى دون أن نزن الرصاص في حناجرنا قبل إطلاقه يا ترى..؟؟




  • 6

  • نور وصال
    كاتبة وشاعرة ..أتخد من الحرف مسكنا على الورق
   نشر في 03 مارس 2020 .

التعليقات

جميل
0
رائع
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا