المؤامرة الغربية على العالم العربي ...بين الحقيقة و الوهم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المؤامرة الغربية على العالم العربي ...بين الحقيقة و الوهم

  نشر في 26 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

إن الحديث عن وجود مؤامرة غربية على العالم العربي هو ضرب من الخيال ، قد تستغربون الحكم السريع الذي بدأت به هذا المقال ،لكن هذه هي الحقيقة التي قد تصدم الكثيرين بل معظم الشعوب العربية ،التي أغرق تفكيرها بنظرية الأيادي الخفية و الأيادي الخارجية التي تتربص بنا ليلا نهار، تتأمر علينا لا تريد الخير لهذا الوطن أو ذاك و كأننا إختزلنا العالم كاله في شر مطلق و خير مطلق .

إننا شعوب أشبع تفكيرها بنظرية المؤامرة منذ السنوات الأولى من حياتنا، علمونا أن كل شيء من حولنا مؤامرة نلوم الأخرين على فشلنا ،لا نعترف بالفشل نختبئ وراء ذريعة المؤامرة لنبرر إخفقاتنا في كل المجالات السياسية و إجتماعية و إقتصادية ،حتى أبسط الأشياء لا تسلم من نظرية المؤامرة ،فقد نلوم الوقت على تأخرنا و قد نلوم الطاكسي و الباص عن تأخرنا مثلا عن العمل و حتى النوم نلومه (( أخذني النوم)) العبارة مشهورة جدا عند العرب ،كل شيء نلومه على إخفاقنا إلا ان نلوم أنفسنا .

فبالحديث عن وجود مؤامرة غربية ضد العالم العربي و بالرجوع إلى مفهوم المؤامرة في حد ذاتها فهي تعني" الإتفاق و التخابر السري بين مجموعة أفراد أو كيانات من أجل تنفيذ مخطط ما "و المشكلة عند العرب أننا نعطي لتخطيط أبعادا شيطانية ممزوجة مع الخيال لتظهر في شكل هوليودي قابل لأن يلتقطه العقل العربي ،دون مناقشة و دون حتى ردت فعل و هذا هو مربط الفرس الذي منه أصبحنا نرى الأحداث من منظور سطحي مريح للعقل، أي أن فكرة المؤامرة هي وسيلة لإختزال العقل العربي، بحيث يكون جاهز لتقديم تفسيرات ذاتها صالحة لكل زمان و مكان و لكل الأحداث و بطبيعة الحال هذا شيء غير منطقي بتاتا، لأن الأصل في التفكير العلمي المنطقي هو التحليل الجدلي القائم على تحليل الأحداث و ما يجري و البحث في الحيثيات و الإبتعاد عن العاطفة والنظر لما يجري من المنظور الواقعي لا من المنظور الطوباوي، المبني على أساس الخير المطلق . فالإستناد إلى فكرة وجود مؤامرة يتعارض مع مقهوم السياسة و طبيعتها و حصرها في حدود أخلاقية معيارية ، بينما في الحقيقة هي التعبير عن المصلحة في حدود أخرى، فالدول الكبرى أو الدول الغربية هي تبحث عن مصالحها في كل دول العالم و ليس عند العرب و هذا هو الأساس في العلاقات الدولية وقد يتسأل البعض عن كيف إذا لا نرى هذا التكالب الغربي إلا على أوطاننا ؟ الإجابة هي أن معظم الأنظمة العربية هي أنظمة تقوم على شخصانية السلطة و إختزال الدولة في الزمرة، العائلة ،الفرد ،و كلما طال عمر هذه الأنظمة كلما إتسعت بينها و بين شعوبها الفجوة و بالتالي يسهل إختراقها من طرف الغرب ، بل أن هذه الأنظمة في حد ذاتها تروج لفكرة المؤامرة الغربية في معظم الأحيان من أجل تبرير بقائها في السلطة ،فبالتالي المشكلة في الوطن العربي هي مشكلة بنيوية جعلت الأنظمة في حالة قطيعة مع المجتمع و حالة تواصل مع الخارج ،أي أنها تلجئ إلى الإدارة بالأزمات بدل إدارة الأزمات و بالتالي أصبحت قوى الخارج بمثابة بعبع تستخدمه الأنظمة العربية من أجل شرعية البقاء ، فالنظام السوري لطالما إستعان بفكرة المؤامرة الكونية ضد حكمه "العادل" ، و الأكثر بكثير من ذلك هي أن هذه الفكرة تغذي بتغذية عكسية كل أشكال التطرف التي نراها اليوم "فاتظيم الدولة الإسلامية"، يتغذى على ثمار المؤامرة الغربية على الإسلام و بالتالي وجب محاربة الغرب بكل الوسائل المتاحة و نسينا أو تناسينا الدول الإسلامية التي تحقق إنجازات علمية و إقتصادية رهيبة و الحديث هنا عن ماليزيا و أندونيسيا و سنغافورة ...الخ ، فهذه الدول لا تتعرض "لمؤامرة" غربية ، إذا من يتحدثون عن فكرة المؤامرة على أنها تفسير لما يحدث في الوطن العربي عليهم أن يقدموا لنا البدائل لمواجهة هذا التأمر، حتما سيجدون صعوبة في ذلك لأن فكرة المؤامرة أيضا تفرض قيود و إحباط كبيرين على المواطن العربي مما يجعله يفتقد لإرادة التغير و المواجهة .

كمال بوعافية باحث أكاديمي في الشؤون السياسية و الدولية –الجزائر.


  • 4

  • kamal bouafia
    بوعافية كمال باحث مختص في شؤون السياسية و الدولية حاصل على ليسانس في العلوم السياسية تخصص تحليل سياسة خارجية و يتخصص الآن في طور الماستر حاصل على ديبلوم الدرسات التطبيقية في الإقتصاد تخصص محاسبة مالية
   نشر في 26 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا