الانتحار القادم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الانتحار القادم

عندما يدخل الإنسان السباق بدلا من الخيل!!

  نشر في 20 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 22 شتنبر 2016 .


سمير: أين ساندي؟

منى: في الدرس.

سمير: درس!!

: أي درس؟!! نحن في إجازة الصيف!

منى: تذهب لثلاثة دروس أسبوعيًا، أربعة أيامٍ بالأسبوع.

سمير: ثلاثة دروس، أربعة أيام لطالبة في الصف الثالث الابتدائي!!!

ومتى تلعب إن لم تلعب في الإجازة؟!

منى: الحمد لله، المعلمة قبلتها بعد الواسطة، فالحجز مكتمل عندها ونحن ذهبنا متأخرين

سمير: ولم تذهب للدروس في الصيف؟!

منى: حتى تتأسس جيدًا، أنت تعلم أنَّه لا يوجد شرح في المدرسة، ولا أريدها أن تتأخر دراسيًا، أو تقل عن المرتبة الأولى، ونحن على هذا الحال كل عام منذ التحاقها بالمدرسة، ليت الأمر وصل لذلك فحسب،

فأخوها مصطفى صاحب الخمس سنوات، يذهب لدرسين ثلاثة أيامٍ أسبوعيًا.

سمير: كان الله في عونه.

منى: هو لا يريد الذهاب، يذهب بالضرب، لا أدري ماذا أفعل معه.

سمير: مبارك، هذه مجرد بداية.

منى: بداية ماذا؟

سمير: بداية إعداده لسباق الخيل، بداية كرهه للمدرسة، بداية ضياع ربع وقت فترة التعليم في الذهاب للدروس، بداية الانتحار، كيف لطفلٍ مسكين لم يدخل المدرسة أن يقضي سبعمئة ساعة من عامه الأول في الدروس.

منى: ماذا أفعل؟!

لست وحدي، البلد كله على هذا الحال، الجميع يأخذ دروسًا في الإجازة قبل الدراسة، إن تأخرت لا تجد لك مكانًا، الجميع يتسابق على التسجيل أولًا عند المعلمين، وكأننا نضع رهاننا على الخيل الفائز في السباق.

سمير: قبل عشر سنوات كان سباق الخيل هذا مقصورًا على طلاب الثانوية فقط، الآن أصبح السباق لكل من يُطلق عليه طالبٌ وسيطلق عليه طالبًا،

حتى الطفل المسكين الذي لم يدخل المدرسة، ونريد أن نزرع حب هذا المكان في قلبه، نعطيه مليون مبرر لكره هذا المكان،

أبشري، نحن نُعِّد وندرب أبناءنا على أفضل أنواع المراوغة، والهروب من المسؤولية.

منى: وكيف ذلك؟

سمير: قال لي زميلي محمد بالثانوية العامة قبل خمسة عشر عامًا (والذي كان مُنكبًا على الدروس) حصة الدرس ساعة، أذهب قبل موعدها بساعة، وأجلس مع زملائي لتصوير الأوراق بعدها بساعة، وآخذ المال الذي أريد، ولا يقول لي أحد استذكر دروسك،

فأنا أقضي جُل يومي في الدروس التي أكرهها، لكنَّها توفر لي المظلة القانونية التي لن يسألني أحد بسببها أين كنت؟، أو قم ذاكر،

والآن الطلاب يذهبون في المادة الواحدة لدرسين وثلاث عند معلمين مختلفين، تطورت وترعرعت مهاراتهم في الدروس أكثر من المذاكرة والبحث.

وفي النهاية، هذا الطالب مثل الخيل في السباق، ليس له نصيب من السباق، إلَّا ما يُلتقط له من صورٍ عند الفوز، وما يلتصق به من أرقام تحدد ترتيبه ومكانه في السباق عند ظهور النتيجة، وما يحصل عليه من مجموع ونسبة مئوية تحدد الجامعة التي يدخلها حتى لو لم يرغبها، وإن لم يحصل على المجموع لدخول إحدى كليات القمة(كما يُطلق عليها) يشعر أنَّ الحياة انتهت بالنسبة له.

حكى لي صديقي الأردني كيف كان والده جد حزين، عندما وجد أنَّ كل من شيَّد له منزله هم من حملة الشهادة الجامعية، قلت له كلنا ذاك الرجل يا عزيزي، الأغلب

منفصمٌ عن شهادته الجامعية، ويعملُ عملًا آخر.     



   نشر في 20 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 22 شتنبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا