اتخذ الألم صديقا تغنم! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اتخذ الألم صديقا تغنم!

أيهما أفضل: أن نعادي "الألم" أم نصاحبه؟

  نشر في 15 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 فبراير 2017 .


تعدُّ الحياةُ سلسلةً من الآلام، لكنَّ مقادير الألم التي نعيشُها تختلف من شخص لآخر، كما أن طاقة تحمُّل الألم والصبر عليه ليسَتْ بنفس المستوى لدى جميع البشر؛ فالنفوسُ والعقول لها قدرات متباينة، رغم أن الإحساس بالألم وعدم الراحة شيءٌ ضروري وطبيعي في الحياة، فإن الخوف من الألم والاستسلام له أو معاداته لَمِمَّا فيه ضررٌ شديد على المرء.

ستخسر كثيرًا إذا بَنَيْت حياتك على أساس أن شعورك بالسعادة يعتمدُ على تجنب الألم، فتُجنِّد نفسك لمحاربته؛ لأنك لم تقدر على التحكم فيه.

حين تجعل من ألمِك عدوًّا لك، لن تكون متحررًا منه أبدًا في ظل عداوتك له؛ أي: إنك تبقى على الدوام في صراع معه، وهذا ما يستنزف من طاقتك كثيرًا، عندما تقرر مصاحبةَ أَلَمِك، وتتَّخِذ هذا القرار كإجراء عملي في سلوكك - سيتغيَّر نمط حياتك، في حين إِنْ كنت تظن أن الحياة السعيدة في تجنبك للألم أو معاداتك له، فستتعب كثيرًا.

إن مقتضى العداوة لأي شيء يستدعي أن يكون ما تعاديه لا يُتصوَّر منه أن يوجهك إلى الخير، وهذا ما لا يتوفر في الألم لكي يُتَّخذ عدوًّا.

كيف تجعل مِن ألمك صديقًا لك؟

لا ينكر أحد أن مصاحبة الألم والتصالح معه ليس بالأمر الهيِّن إطلاقًا؛ فالنفس البشرية اعتادت على تجنُّب الألم ومعاداته، واعتبار ذلك نوعًا من المتعة، لكن في المقابل نغفل عن أن الألم قد يكون سببًا كافيًا للدفع نحو تغيير نمطِ حياة المرء إلى ما هو أفضل؛ ولذا يربط السلوك الذي نريد أن نُغيِّره بالشعور القويِّ بالألم، ثم إبداله بالسلوك الجيد.

الأمر المهم أنك كلما اقترَبْتَ من مصدر ألمك وتعرَّفت عليه أكثر، يخِفُّ عليك الألم بلا شك، والتعاملُ مع الألم يستدعي استحضار ما يلي:

1- التحقق من وجود الألم:

لا بد أن نتحقَّق هل هو ألم حقيقي أم وهمي، وذلك من خلال ظهور آثار له في العالم الخارجي، فالتحقق هنا يقتضي البحث عن صورة الألم في الواقع؛ أي: البحث عن حقيقة الأمر وكينونته.

2- التعرف على مصدر الألم:

هذه المرحلة مكمِّلة لسابقتها، والغرض منها هو التشخيص العميق للألم، بالتعرُّف على مصدره بدقة، ويكون ذلك كنتاج لانطباعات محسوسة أو لتنبؤات موثوقة، ومدى صحة وواقعية هذين الأمرين هو المحدِّد الحقيقي والفعلي للتعرف على مصدر الألم.

3- تحديد درجة الألم:

يعتمد في هذه العملية على شيئين اثنين:

قوة الألم: أي مدى شدة الألم باعتبارها معيارًا لتحديد درجة الألم.

قوة التأثير: أي القوة الناجمة عن الإحساس بالألم، وقد يكون للألم قوَّة، لكنه لا يعطي أيَّ تأثير.

إن تحديد درجة الألم يمنحُك القدرة على معرفة كيف تم معاملة الألم؛ هل بشيء من التهويل أم أن التعامل تم في إطاره الطبيعي؟

مما لا شك فيه أنْ ليس للمرء سلطانٌ على ألَمِه، ولكن له سلطان على كيفية تعامله مع الألم؛ لذا اقترِبْ من ألَمِك، وحاوِلِ التكيُّف معه ووظِّفه ليخدمك، فبمجاورتك لألَمِك ينجلي، في حين أن استسلامك له ضعفٌ يتضخم من خلاله وقعُ الألم على نفسك، وصلابة النفس تجاه الألم هي قوةٌ تُضعفه.

في الحقيقة ليستِ الشجاعةُ في عدم التألم، بل في أن تحسن التعامل مع ألَمِك، فلا تغفل عن أن قوة الألم تتوهَّن بالاقتراب منه، وتجنب التدافع معه، كما أن الهروب من الألم ومن معرفة مصادره عجزٌ ويأس.

لن تنفكَّ مِن الألم في هذه الحياة؛ لأن الألم أمر طبيعي يذوقه كلُّ كائن بشري، لكن بقوة مصاحبتك له، وحسنِ تعاملك معه - تُضعِف من قوَّتِه وتجعله يتضاءَل.

عندما تتخيَّل الألم في صورة بشعة، فسوف يصبح عندك نفورٌ شديد منه، ومن الأشياء التي يأتي منها الألم، وتحرم بذلك نفسَك من ثمراته التي تكون نتاجًا لحسن التعامل معه، وحين تُعادِي ألَمَك تكون عونًا له عليك؛ أي: إنك تطيل عمر ألَمِك، وتستنقص جهدك ووقتك الثمين في أمر لا يستحق، بل يغيب عنك الإحساسُ بالسلام الداخلي.

مِن أسرار النجاح والسعادة معرفةُ كيفية تحويل الألم إلى صديق، والتحكم به بدلًا من السماح له بالتحكم في حياتك وتشكيلها كما يشاء.

يمكنك أن تستفيد بمصاحبة ألَمِك من كثير من الأمور، لعل أبرزها تسهيل عمليتين مهمتين في حياة الإنسان كما يلي:

• تعديل السلوكات المنحرفة:

قد تشتكي من سلوكات غير سويَّة، بالرغم من إدراكك أنها مضرة بك، فإنك لا تستطيع التوقف عنها، والسبب في ذلك يرجع إلى ربطِك تلك السلوكات باللذَّة، والنفسُ تميل لِمَا يُحقِّق لها ذلك، ولكن حين تربط تلك السلوكات بالألم سيساعدك ذلك في الإقلاع عن هذه السلوكات؛ لأنها تُزال بالإحساس بالألم وحسن مصاحبته.

• اكتساب العادات الإيجابية:

إذا أردتَ اكتساب عادة إيجابية بسرعةٍ، يكفيك مصاحبة ألَمِك، وربط تلك العادة المراد اكتسابُها به لتسهلَ العملية.

إن في الألم إشاراتٍ إن عُرِف مكنونها بعمق فستغنَم كنوزًا كثيرة في حياتك، ويحدث ذلك حين تجعل من ألَمِك صديقًا لك، فتهتدي به إلى الطريق الصحيح، وتصبح في إدراك ودراية تامَّة لِمَا تتجه إليه.

صفوة القول: إن الألم لا يسحق ولا يموت، ولن تستطيع أن تفرض قطيعة معه؛ لأنه متجدِّد، يموت ألمٌ ويَحْيَا آخر، ولا يلزمنا إلا حسنُ مصاحبة الألم برفق؛ فالحياة تطِيب لمن يحسن فيها مصاحبة ألمه.

اجعَلْ مِن ألمك قوة دافعة ومحفِّزة تساعدك على تحقيق تغيرات كثيرة في حياتك، واعرِفْ مكامن هذه القوة، واستثمرها جيدًا؛ لتحل السعادة والمتعة محل الألم، ولا تجعَلْه مصدرًا لحرمانك منها، أو حاجزًا يمنعك مِن تنفيذ أي شيء، بل تأكَّد أن كيفية تعاملك مع ألَمِك هي المحدِّد لحصول ذلك أو عدمه، فحين تسوء معاملتُك مع الألم يحدُثُ المنع والحرمان من المتعة.



  • أمين أمكاح
    كاتب مهتم بالشأن التربوي، وبالمواضيع ذات الصلة بكل ما يتعلق بتطوير الذات والبنية الفكرية.
   نشر في 15 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 فبراير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا