لماذا تغيّر الدُول تصاميم عملتها؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا تغيّر الدُول تصاميم عملتها؟

على طريقة الولايات المتحدة والهند وتركيا، تسعى مصر لتغيير شكل الجنيه

  نشر في 13 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 26 ماي 2017 .

      القارئ الجيد للاقتصاد المصري، يجد أن العُملة المصرية منذ أن تم اصدار الجنيه الحالي في آخر عام من حقبة الرئيس الراحل أنور السادات بخُطة الاصلاح الاقتصادي؛ لا تزال بنفس الشكل والحجم، اللهم إن طرأت عليها تغيرات في شكل فئة المائة جُنيه؛ لقد ذهب البعض للدعابة بأن الشكل الحالي للجُنيه ’’المنحوس‘‘ هو السبب الأرجح لتدني العملة المصرية التي صاحبته طيلة فترة الانهيار منذ 37 عامًا على حد تعبيرهم.

في هذه الفترة وتحديدًا في فترة ادارة المحافظ محمد ابراهيم (19/3/1976 - 4/1/1982) أعلن البنك المركزي المصري عن تصميم العملة المصرية الجديدة ليصبح بشكلها الحالي، وكانت خُطة الاصلاح تَهدُف إلى محاربة التزوير ومعالجة معدلات التضخم ومحاربة غسيل الأموال، في أعقاب حُزمة القرارات التي أصدرها الرئيس السادات بغية التحول للنظام الرأسمالي تدريجيًا.

كان لانتشار الفساد وكثرة السرقة والتحايل على أموال الدولة وارتفاع معدلات البطالة إلى جانب انفجار مستويات التضخم سببًا في تغيير شكل العملة المصرية؛ وذلك لأن السادات لم يكن لديه أجندة منسقة لإدارة اقتصاد الدولة سوى تفكيره وحده دون وجود تخطيط أو دراسات لبيئة الاقتصاد المصري. 

هناك دولٌ عدة ليها سابقة في تغيير العملة، فلجأت الحكومة الألمانية في عام 1923 إلى إصدار عملة جديدة هي الرنتمارك الذي يعادل ألف مليار مارك، وفي العام التالي أصدرت الحكومة عملة جديدة أسمتها الرايخ مارك لتحل محل الرنتمارك واحدة بواحدة، ولكن الفارق هو أن الثاني لم يكن قابلًا للصرف بالذهب.

ثم تأتي دولة بوليفيا التي تميزت تاريخيًا بانقلابات سياسية وانهيارات اقتصادية، فقد أقدمت خلال عقد الستينيات باستبدال عملتها البوليفيانو وتم تغيير اسمها إلى البيزو بمعدل 1000 ألف بوليفيانو مقابل البيزو، وكان السبب هو انخفاض قيمة البوليفيانو، واستمر التضخم بالتصاعد حيث كان سعر صرف الدولار عام 1963 يساوي 11.6 بيزو وعام 1972 وصل إلى 20 بيزو، وفي عام 1979 واصل حركته التنازلية السريعة إذ وصل سعر صرف الدولار الواحد إلى مليون بيزو عام 1985 ثم إلى 2 مليون عام 1986، وبعد اجراء الاصلاحات الاقتصادية استقر سعر الصرف عند 8، 1 و9،1 مليون بيزو، وفي العام نفسه تم اصدار العملة الجديدة باسمها القديم أي استبدال كل 1000000 مليون بيزو بوحدة واحدة من العملة الجديدة التي تدعى بوليفيانو.

لقد شهد الجنيه المصرى العديد من التغييرات في الشكل والحجم، لينزل من قمة عرش العملات الأغلى في العالم إلى مستوى متدنٍ؛ وليواجه شبح الاندثار.

الآن، وتحديدًا في مجلس الشعب المصري، يُناقش حاليًا قانون حول نفس السياق، وهو تغيير تصميم العملة، لكنه هذه المرة يهدف إلى جذب الأموال من العامة تدريجيًا في خُطة الشمول المالي التي يتبناها البنك المركزي المصري.

لكن دعنا نفرض الأسوأ ونقرر ما هي تداعيات القرار على الحكومة والأفراد، إذا ما طبق القرار بنفس الطريقة السابقة.

أولاً: تكلفة الطباعة عالية جدًا لأن حجم النقد في مصر بعشرات المليارات بالتالي يجب على الدولة أن يكون التغيير في العملة تدريجيًا وعلى مراحل.

ثانيًا: إن المدخرات التي يقوم بجمعها البسطاء والفقراء ليس لها غطاء حقيقي من الذهب أو العملات الأجنبية لأنها لم تمر في قنوات التعامل، بالتالي عندما تقدم للبنك لتبديلها فسوف تتساوى مع النقود التى يطبعها البنك المركزي فهي بلا غطاء.

ثالثًا: عندما يشعر المواطن العادي بالخوف الشديد من الاقترب من البنوك ليتفادى من أين لك هذا؟ سيلجأ لشراء مقتنيات تتمثل في الذهب,الاراضي,العقارات والدولار بالتالي يحصل زيادة وهمية لهذه الأصول ومعهم أصحاب الاقتصادات السوداء كالمخدرات والآثار.

رابعًا: القيود على السحب و الإيداع للعملة المحلية سيؤثر بالسلب على المستثمر المحلي لصعوبة المعاملات البنكية، كما حدث في فترة الدولار.

خامسًا: خمس الاقتصاد المصري غير مقنن بالمرة، وبالتالي سيؤثر القرار على الأسعار، لأنه سيلزم أصحاب هذه المشاريع بقيد نشاطاتهم بالغرف التجارية ودفع الضرائب للدولة، وهي من ستُحمل على المواطن العادي.

سادسًا: الخوف من تقليص حجم الودائع، فاليونان قد أخذت قرار بخفض الأرصدة 10% مما سبب انفلات الأوضاع الأمنية عشية الاحتجاجات على التقشف.

وأخيرًا: القرار يحتاج إلى التفكير ودراسة للبيئة الاقتصادية المصرية بشكل أكثر جدية، علينا الأخذ في الاعتبار طبيعة مصر وتجارب الدول الأخرى،وأن لا ننسي ثرواتنا فيالخارج التي يجب أن يكون القرار مصممًا لجذب تلك الأموال المنهوبة أو الوصول لحل وسط وتقنينها كلما فعلت تركيا، فقد ألزمت من يريد عودة أمواله من الخارج بدفع 7% من أمواله مقابل دخول الأموال إلى مصارف الدولة وتقنينها وقد فعلوا .

الاقتصاد ليس باللُعبة السهلة، والتجارب الاقتصادية وليدة العادات والمجتمعات، ونصيحة لمن لديه القرار، بالتأني والتفكير جيدًا حفاظًا على أموال البلاد والعباد.




  • 3

  • محمد الكُتبي
    باحث اقتصادي لدي الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا مؤسس اقتصاديات ومهتم بمجالات الاقتصاد أشاركك معلومة اقتصادية قد تكون جديدة بالنسبة لك.
   نشر في 13 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 26 ماي 2017 .

التعليقات

Mohamed Fawzy منذ 1 شهر
مقال موفق وممتاز
1
محمد الكُتبي
كل الشكر والتقدير علي هذه الثقة الغالية

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا