المصارف الاسلامية بين النظرية و التطبيق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المصارف الاسلامية بين النظرية و التطبيق

مشاكل المصارف الاسلامية

  نشر في 08 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

راينا أن هناك بعض المشاكل التي تواجه المصارف الإسلامية ، حيث أوضح أن هذه المشاكل تتمثل في ما يلي :

1- صعوبات في ممارسة المضاربة في العمل المصرفي .

2- الآثار السلبية لغلبة المرابحة والبيع الآجلة في العمل المصرفي الإسلامي .

3- ضرورة الرعاية المسندة من قبل المصارف المركزية.

4- الخلاف حول معالجة بعض القضايا العملية مثل : المماطلة في الديون، الضمان المصرفي ، وبيع وشراء العملات الأجنبية .

5- تعدد جهات الرقابة الشرعية والغموض حول كيفية تفاعلها مع الإدارة وافتقار معايير موحدة لعمل الهيئات الشرعية في المصارف .

و من خلال طرح هذه القضايا والمشاكل والتعريف بالقضايا و التأكيد على أهميتها والآثار السلبية للغفلة عنها والقصور في معالجتها .

في البداية قامنا بطرح المشاكل ثم بتعريفها ومحاولاً إيجاد حلا لبعضها :

أولاً : صعوبات في ممارسة المضاربة : من هذه الصعوبات ما يلي :

أ‌) الخطر الأخلاقي :

ويمكن الإشارة إلى أن الخطر الأخلاقي الكامن في عملية المضاربة التي قد يتصرف الوكيل فيها في غير صالح الأصيل ، حيث قد يلجأ الوكيل إلى إخفاء بعض المعلومات بقصد الحصول على ما لا يستحقه من المنافع ، ولمعالجة هذا الخطر فقد أكد الباحثون الإسلاميون على الدور الذي يمكن أن يلعبه الخلق الإسلامي الرشيد والتوعية الإسلامية، و ان الخطر الأخلاقي الكامن في عقد المضاربة يمكن تداركه بطريق غير مباشر أيضا عن طريق النظر الدقيق في كل مشروع قبل أن يدخل المصرف الإسلامي في تمويله ، وهذا الأمر يحتاج إلى جهاز كفء لدى المصرف الإسلامي لتقويم المشروعات تقويماً فنياً دقيقاً.

ب‌) ضمان أمانة العامل :

كما هو معلوم في التمويل الإسلامي القائم على أساس المضاربة لا يقبل الضمان لأن المال يكون في يد العامل خاضع للربح والخسارة، ولكن يد مال المضاربة في يد العامل يصير مضموناً رده في حالات التعدي والتقصير، وهذا يمكن أن يكون مدخلاً لطلب ضمان من العامل، والذي يبرر هذا الطلب هو احتمال التعدي وفساد الزمن وقلة الأمانة . كما أنه يخشى في بلد توجد فيه مصارف ربوية وإسلامية أن عدم المطالبة بالضمان من قبل المصارف الإسلامية يجذب إليها الطالبين للتمويل مما لا يثق بسلامة مشروعه ولا ينوي إدارته بأمانة . وقد يرى بعض الباحثين للخروج من المأزق الأخلاقي هو ضمان طرف ثالث لرأس المال، أو لرأس المال والربح معا.

ج) حماية القانون ضد المماطل :

هناك صعوبة في استرداد رأس مال المضاربة والأرباح المستحقة عليه للبنك الإسلامي في الوقت المحدد، وأحياناً في حال فشل المشروع يماطل العامل ( صاحب المشروع الممول) ولا يرد ما يقي من رأس المال، حيث ان القانون في جميع البلدان يحمي المقرض ويعينه في استرداد ما أقرضه إذا وجد عند المقترض مالا، ولكن نفس القانون لا يحمي رب المال في عقد المضاربة إذا أدعى العامل فشل المشروع المموّل. فيجب إعادة النظر في هذه القوانين لحماية أرباب الأموال .

د‌) الحد من النفقات الإدارية :

يذكر أن هناك حاجة من الحد من النفقات الإدارية التي يمكن للعامل أن يحملها المضاربة ( كتكلفة المشروع) و إلى المراقبة على هذه النفقات. و انه كلما احتسبت هذه النفقات كتكلفة في المضاربة، كلما انخفضت نسبة الربح الموزع على المودعين، فيكون حل هذه المشكلة تكمن في إعادة صياغة عقد المضاربة بين المودعين والبنك بحيث تزداد حصة البنك من الأرباح لكن يلزم مقابل ذلك بتحميل هذه النفقات غير القابلة للضبط من حصته هو، ويعمل نحو هذا المقترح بنك فيصل الإسلامي السوداني.

هـ) تطوير صيغ توفر الحوافز:

تم اقترح صيغة ليصبح الحافز على العمل أكثر جدية وهذه الصيغة هي : أن يقول صاحب المال للعامل : إذا زاد الربح عن هذا المستوى فسوف يزداد في نسبة الربح المحددة لك ( أي أن يقال لك من الربح الثلث، أما إذا زادت نسبة الربح لرأس المال على عشرين في المائة فلك النصف من الربح الزائد) وهذا الحافز على العمل الجاد والتنظيم المبتكر أقوى مقارنا بما يكون في حالة الاستمرار بنفس النسبة مهما كان مستوى الربح والإنتاجية .

و‌) الجمع بين الإجارة والمضاربة :

ان عقد المضاربة يعرض العامل لخطر ضياع جهده إذا فشل المشروع الممول، ولما كانت المشاريع تختلف في تعرضها للخطر، والبشر يختلفون في مقدرتهم ورغبتهم في تحمل الخطر، فيكون من المفيد الجمع بين الإجارة والمضاربة، مثل أن يقول صاحب المال للعامل : وكلتك بالتجارة بهذا المال في هذا السوق على أن يكون لك ألف كل شهر، فإذا ظهر ربح بعد تغطية التكاليف فلك من الربح الربع، وهذا ما اقترحه.

ثانياً : الآثار السلبية لغلبة المرابحة والبيوع الآجلة في العمل المصرفي الإسلامي :

إن جمهور المتعاملين مع المصارف يكاد يشعر أنه لا فرق بين عمليات التمويل عند المصارف الإسلامية وبين تلك التي نجدها عند المصارف الربوية لأن كلاهما ينتهي بدين، محدد المقدار، على العميل سداده بعد فترة من الزمن، بغض النظر عن نجاحه أو فشله في إدارة المشروع الممول.

وكذلك ان ممارسة المرابحة وفق توصيات المجمع الفقهي تختلف في بعض آثارها الاقتصادية عن التمويل بالقرض الربوي فإنها تضمن أن التمويل يحرك عجلة الاقتصاد بنقل سلعة حقيقية من مالك إلى مالك آخر ينوي استعمالها في مشروع إنتاجي أو تجاري ، الأمر الذي ليس مضموناً في التمويل بالقرض ولو كان مراعى في أغلب الأحوال .

وعليه راينا أن هذه الأدلة فشلت في إقناع الجماهير بأن التمويل بالقرض في عالم والتمويل في المرابحة في عالم آخر، والسبب في ذلك فيما تم التوصل اليه في الفرق بين نظر الجماهير إلى التاجر الحقيقي ونظرهم إلى الممول الذي يتكلف البيع والشراء لأداء وظيفة التمويل .

ويرى الباحث إن التجارة عمل والتمويل عمل، والجمع بينهما مقبول إذا جاء التمويل ضمن عمل تجاري، مثل التاجر الذي يبيع بضاعته بثمن مؤجل، ولا بأس أن يكون الثمن المؤجل هذا أعلى من سعر السوق .

ان التمويل بالمرابحة بعاني من شيء من التصلب الذي لا ينسجم مع طبيعة المشاريع التي يراد تمويلها، فإنه إذا حان وقت السداد لدين المرابحة، ولكن التاجر أراد مزيداً من الانتظار، قبل أن يعرض البضاعة للبيع، نظراً لنزول السوق وانخفاض الأسعار، وتربصاً للارتفاع في الأسعار، فليس له إلا أن يماطل. فالمصرف الإسلامي ( البائع في المرابحة) سوف لا يمدد له لأن التمديد في فترة السداد لا يعود عليه بشئ، وإذا أجبر صاحب المشروع على البيع فربما يخسر ويعجز عن سداد الدين، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى الإفلاس، ولا يمكن أن يجبر المصرف الإسلامي على التمديد فإنه يستثمر ما الغير وليس من صلاحياته التبرع .

وعليه فقد تم اقتراح إنشاء عقد جديد، وهو عقد المضاربة إلى أن تباع البضاعة، فيشتركان في الربح بنسبة يتفقان عليها في العقد الجديد، فقد تنحل المشكلة في أغلب الأحوال .

ثالثاً : ضرورة الرعاية والمساندة من قبل المصارف المركزية :

نشأت المصارف الإسلامية تحت مظلة قوانين خاصة وضعت لها لتمكنها من ممارسة نشاط مصرفي في بيئة يسود فيها التعامل بالفوائد المصرفية ، ولكن لم تعط هذه القوانين أهمية لعلاقة هذه المصارف بالبنك المركزي في البلد الذي تعمل فيه ، وقد أثيرت قضيتان لا يمكن إغفالهما وهما:

أ‌) رقابة البنك المركزي على المصارف الإسلامية وإخضاعها لأنظمة ولوائح مثل ما يختص بالأرصدة الاحتياطية .

ب‌) مساندة البنك المركزي للبنوك الإسلامية وبخاصة بوصفه الملجأ الأخير للسيولة في حالة احتياج المصارف الإسلامية للسيولة .

إن ثقة الجماهير في بنك ما لا تتوفر إلا بعلم الجميع أن البنك المركزي سوف يسانده في الأزمات إذا وقعت، ولا يتركه يقع في الإفلاس، لأن البنك المركزي يقدم هذه المساندة للبنوك التقليدية فلا وجه لحجبها عن المصارف الإسلامية. ومن مستلزمات هذه المساندة تقديم السيولة المطلوبة إذا افتقر البنك الإسلامي، لها لأنه واجب يترتب على إحدى وظائف البنك المركزي المعروفة، وهي وظيفة المقرض الأخير، ويكون هذا التمويل بالنسبة للبنوك الإسلامية قرضاً حسنا أو وديعة استثمارية أو بأسلوب من الأساليب الأخرى المقترحة من قبل الاقتصاديين الإسلاميين.

رابعاً : المماطلة، الضمان المصرفي، التجارة في العملات :

هناك قضايا عديدة تعالجها المصارف الإسلامية بأساليب مختلفة، وأكثرها لا تزال محاطة بشيء من الغموض، ومن هذه القضايا معاملة المدين المماطل ، وكيفية إصدار الضمان المصرفي، والتجارة في العملات الأجنبية ، وقد عالج هذه القضايا المجمع الفقهي الإسلامي .

لكن المشكلة في اختلاف معالجة هذه القضايا، وهذا الأمر يسئ لسمعة المصرف الإسلامي بل ويشوه صورته، حيث قامت الهيئات الشرعية المشرفة على المصارف في إيجاد صيغة مقبولة تضمن الفصل بين العقوبة والتعويض عن الضرر الفعلي الناشئ عن المماطلة ، ويتطلب الأمر من الهيئات الشرعية دراسة مسألة الضمان المصرفي وتسهيل عملية إصدار الضمان المصرفي بأسلوب يغطي التكلفة، أما بالنسبة لتجارة العملات الأجنبية فالمهم الابتعاد عن الربا .

خامساً : الرقابة الشرعية :

وجدت هيئات الرقابة الشرعية في أكثر المصارف الإسلامية لتصحيح المسار وكسب ثقة الناس، لكن لا تزال أعمال هذه الهيئات وموقف إدارة المصارف منها محاطة بشئ من الغموض، كما وتفقد هذه الهيئات جهة تنسق بينها وتسعى لرفع الخلاف في الفتوى في أمور تعم الجميع.

وقد تم اقتراح إيجاد معايير موحدة لعمل الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية من حيث التعيين والفصل والتعويضات، وحق الإطلاع والتفتيش، وحق الإعلان ونشر القرار وإلزاميته .

وأخيراً فإننا راينا أن القطاع المصرفي من الأكثر القطاعات تعقيدا، ولذا فإنه يدعوا إلى تضافر الجهود وتعاون البحاث و الاقتصاديون لحل هذه الإشكاليات 


  • 2

   نشر في 08 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا