عَدلٌ وَإنصاف، مِن رَبِّ الكَونِ والأَلطاف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عَدلٌ وَإنصاف، مِن رَبِّ الكَونِ والأَلطاف

  نشر في 05 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 06 نونبر 2017 .

هَل تَعلَمُ أخي الحَبيب، أنَّ رَبُّ العالَمينَ تَبارَكَ وَتَعالى قَد وَزَّعَ بينَنَا الأرزاق بِالعَدل لا بِالتساوي؟ فَلَو وَزَّعها فَأَعطى النَّصيب ذاتَهُ لِكُلِّ شَخصٍ لصارَ الجَشَعُ والطَّمَعُ وَحُبُّ التَّمَلُّكِ مَرَضًا مُنتَشِرًا بَينَ الجَميع، كُلُّ يَطمَحُ لامتِلاكِ المَزيدِ والمَزيد، غَيرَ مُبالٍ بِحُقوقِ غيرِه، لَكِنَّ الله جَلَّ وَعَلا بِحِكمَتِهِ الإلهيةِ قَد قسَّمَ بينَ الناسِ أَعمارَهُم وآجالَهُم وأموالَهُم، فَجَعَلَ فيها مَن رَزَقَهُ المال، ومَن رَزَقَهُ البَنين، ومَن رَزَقَهُ الصِّحّة، ومِنهُم مَن حَرَمَهُ اللهُ مِنها، وقِسمٌ رزَقَهُمُ الله جلَّ وعَلا "القَناعة"، وَاللهِ إنَّ مَن قَنَّعَهُ اللهُ بِما آتاه سَيَجِدُ اللَّذَّة والحلاوَةَ في قَليلِ الرِّزقِ، والبَرَكَةَ في شُحِّ الدَّهر.

أَلَم تَنظُر إلى حالِ ذَلِكَ الصَّبي الَّذي يَعيشُ مَعَ أُمِّهِ في بَيتٍ مِن أربَعَةِ جُدرانٍ وبابٍ واحِدٍ دُونَ سَقف! فَلا تَحمِلُ الأُمُّ هَمًّا إلّا شِدَّةَ الشِّتاء، فإذا ما أَقبَلَ المَطَرُ واشتَدْ، انطَلَقَ الصَّبِيُّ بِفِطرَتِهِ لِذلِكَ الصَّدرِ الحَنونِ يَحتَمي بِهِ مِن البَردِ والبَلَل، فَلا يَجِدُ في ثيابِ أمِّهِ البالِيةِ إلّا خِرقَةً مُبَلَّلَةً لا تَزيدُهُ إلَّا قَرًّا، فتَقومُ أُمُّهُ فتَقتَلِعُ بابَ المَنزِلِ وتَضَعُهُ فَوقَها وابنَها كي يَحتَمِيا مِن زَخّاتِ المَطَر، فَيَنطِقُ ذَلكَ الصَّبِيُّ بِأَلَم، وَيُسَطِّرُ حُروفًا مِن ذَهّب أَودَعتُها في قَلبي قَبلَ أسطُري، يقول لِأُمِّه (تُرى .. ما حالُ أولئك الفُقَراءِ الَّذينَ لا يَجِدونَ بابًا يَحتَمونَ فيهِ مِنَ المَطَر؟!).

أيُّها الصَّبي، لَو فَكَّرتَ بأغنياءِ القَومِ وَقَد تَلَحَّفوا بأغطِيَتِهِمُ الحَريريةِ يَحتمونَ مِمَّا يَدفَعُهُ عَنكَ "باب"، تُرى لَو أدرَكتَ أنَّ القَومَ يَعلَمونَ حالَك، وَلَيسَ فيهِم مَن يَمُدُّ يَدَه بِالخَيرِ إلّا مَن رَحِمَ رَبّي، تُرى ماذا كُنتَ فاعِلًا؟

في أُمُورِ الدُّنيا ومَلَذّاتِها وخيراتِها، دائِمًا قارِن نَفسَكَ بِمَن هُوَ أدنى مِنك، لِتَشعُرَ بِجَزيلِ نِعمَةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ عَليك، أمَا في أَمورِ الدّين، فَقارِن نَفسَكَ بالذين يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُريدُونَ وَجهَه، حاوِل أن تَصِلَ إلى مراتِبِهِم ومَنازِلِهم عِندَ مَليكِهم، هُمُ القَومُ الَّذينَ رَبِحَت تِجارَتُهُم مَعَ الله، فَماذا أَعدَدتَ أَنت؟



  • 4

  • قاسِم أَحمَد غَزال
    هُنا مُتَنَفَّسُ قلمي، يَبكي، يَشكُو، يَتَأَلَّمُ مِن وَطءِ أَقدامٍ داسَتْ عَلى كَرامَةِ العَرَبِ،وَلَيسَ في هَذَا العالَمِ البَغيضِ مَن يَملِكُ لِسانًا يشكو به
   نشر في 05 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 06 نونبر 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 1 أسبوع
مقال رائع و أسلوبه سلس و أجمل ما فيه تشكيل الحروف .
بالتوفيق .
1
أقباس فخري منذ 1 أسبوع
أعجبتني طريقتك في العناية بالتشكيل. ولغتك السليمة وقبل هذا وذاك المضمون الراقي للموضوع. أحسنت يا قاسم.
1
قاسِم أَحمَد غَزال
حَفِظَكَ اللهُ وَرَعاك، وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَثوانا وَمَثواك.
Salsabil beg منذ 2 أسبوع
ونعم الراي.(هي القناعة فاحفظها تكن ملكا...لولم تكن لك الا راحة البال)،يسكنون قصورا ولا يعرفون طعم الهناء بسبب الجشع والحسد. واخرون لا يجدون ما ياكلون وتجدهم سعداء بقناعتهم ينامون قريري العين كل ليلة وهم يقولون الحمد لله.اهنؤك على مقالك وعلى موضوعه.
2
قاسِم أَحمَد غَزال
الحمد للهِ على كل حال
بُورِكَ قلمكِ
بسمة العثماني منذ 2 أسبوع
مقال رائع ... دام قلمك
2
قاسِم أَحمَد غَزال
اسأل الله عزَّ وَجَل أن يديمَ عليكِ الابتسامة والسعادة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا