خاطرة "عِشقٌ مَوْءُودْ" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خاطرة "عِشقٌ مَوْءُودْ"

النبتة الأولى للعِشق إن لم تُروى .. قُتلت!

  نشر في 03 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 27 ماي 2020 .

قالت جُمانة القصاب يومًا "يا كُل الهزائمِ في القصائدِ دُلني، من أين لي وطنٌ بديل؟"

أتَرى كُل هذا الوجع المختبئ بين ثنايا الكلمات، كان هو كُل هزيمة عشقٍ تقاومها فكان قلبها يغلب فيها .. كان هو الهزيمة الكُبرى لعقلها والتي كانت تهابها دومًا!

لا أُخفيك سرًا .. فأنت تلك الهزيمة التي اجتاحتني في وقت لم أكُن معدة فيه للتسلح ضدك بأيةِ مقاومة.

لا أدري كيف لي أن اسقط فريسة العشق مجددًا وأنا التي ذُقت منهُ وجع الطامة الأولى، كُنت قد عاهدت نفسي ألا أجلب لها ضعفًا ولا إنكسارًا ولا ألمًا يأكل فيها من جديد، ثم أتيت أنت لتكسر كُل العهود ولأُكبل أنا في قيود العِشق لا أدرى ما جرى لي.

وبرغم اتساع فجوة الاختلاف بيننا لم أقوى يومًا على مقاومة سحر عيناك التي تسلب قلبي كُلما نظرت فيها.

أوتدري..؟

من قواعد العربية أنهُ كُلما اجتمع الضدين قوىّ بهما المعنى، وزاد وضوحًا .. ولكن هل يا تُرى تنتطبق القاعدة على الضدين إذا ما وقعا في بيان العشقِ سويًا؛ أتُرى هذا التضاد يقوي العشق، أم يُضعف الترابط بينهما؟ وكأننا ضدين اجتمعا ليضعا للعشق قواعد أخرى لم يعتاد العالم يومًا عليها.

صدقني .. لم يمر ببالي يومًا أنني قد أسقط ثانيةً في دومات العشقِ، حائرةً أنا بين جُرح تفتكه السنين واطمئنان أجدهُ في همساتك الدافئة. وكأنني عجافٌ أنت يُوسفها، أتيت كقطرات المطر على أرضٍ أصابها قحط الألمِ فحصد منها كُل جميل.

أتيتني وقد فتك العشقُ بقلبي كما فتك بقلبِ زُليخا، وألمَ الألمُ بقلبي الآلمْ كما ألمَ الحُزن بعين يعقوبَ بياضًا، فما عساي أفعل الآن؟

أتركك تُصلب في قلبي حتى تصير حُبه السرمدي، وحُلمه الأكبر؟ أم أرأف بقلبي الذي ذاق من الألمِ سمومٌ من حميم؟

أجئت حقًا لتكون يوسفي، أم لتكمل على ما حافظت عليه في قلبي خشية ان تأكل بقيتهُ السبع العجاف؟

والآن .. وقد أسر العشقُ قلبي، أعترف بأنني أحببتُك ورأيت في حبك الضوء الساكن في نهاية النفق المظلم الذي اُسر فيه قلبي يومًا، وكنت أنت سبيله الوحيد للخروج .. أعترف أنني قد خانتني أنفاسي مرة أخرى ونَبضَ القلب من جديد لك.

لا أعلم هل لي في قلبك ما لك في قلبي، لكن يقودني إحساسي بأنني أسكن في أضلعك كذلك، لكنني أخشى من أن أصدق إحساسًا رُبما خلقه قلبي ليبرر لنفسه خيانة العهود، كثيرًا ما أشعر بأنني أقرب إليك من حبل الوريد، وأوقات أخرى يصلني منك أنني لم أكن في قلبك يومًا شيئًا مذكورًا.

وجودك الدائم بقربي جعلك قريب من قلبي لدرجة أنني ما عاد لي عليه سلطان، بل تملكه سلطان العشق الذي ولد في اللحظة التي ضممتك في حلمي فيها، عندئذ نبض القلب لعينيك ولروحك وأخبرني بأنك أنت من يريد يا فتى.

اقتربت مني بقدر قُرب القمر من السماء في لياليها القمرية، وابتعدت عني فجأة بقدر بُعدهِ عنها في لياليهِ الوترية، وهذا البعد يحطم روحي بقسوة، أولم أخبرك أنك نداء قلبي الذي يَبكيه دومًا ولا يرجو سواه؟ فلما اليوم تقسو عليهِ.

لقد أصبحت وطني الذي لا بديل له، كُنت كُلما احتجتك اجتحتك كأنك نفسي بل أشد، سكنت مني كُل الأضلعِ، صار هواك في كُل نفسٍ أتنفسه، أردت أن أكون أقرب إليك من نفسك، أن أفديك بروحي ولا أسألك لهذا جزاءً ولا شكورا، يكفيني منك نظرةُ عِشقٍ ينتفض بها قلبي وتتوقف عندها الأنفاس!

والآن بعد أن تمكنت من قلبي وروحي .. تهجرني كأنك لم تكن يومًا، فلما القُرب إذًا ويبدو لي أنك قد عقدت رهانًا ما على قلبي .. بمجرد أن سقطت في براثين عِشقك حطمت ذاك العشق بقوة الذي عنّا قد استغنى، ولم يشفع لي عندك وقتئذ ولا حسنة واحدة قدمتها لأجلك يومًا.

رُبما لست باكية على خيرٍ قدمتهُ لأجلك، لكن دموع العين تنعي هذا الانفطار في قلبي، كان يجب أن أغادر منذ إنقباضة قلبي الأولى، كان لزامًا علىّ أن أفعل، ولكي في العشقِ تهتُ فانهال التوهُ بانهيارِ!

أسميتك حربي لأكون سلامك، أسميتك ألمي لتكون سكوني، وكُنت في كُل المنعطفات جنوني، لا أدري هل أصبحت الآن عقابي لأني خالفت عهودي الأولى، أم انكَ عادتي السيئة التي لا أقوى على التخلي عنها.

يومًا ما حاربت لأجلك كُل الحدود، والآن قد أصبحت وجودك، لأن حبي لك بلا إنتهاء، بلا فناء .. بلا سكون، لأنني أحببتك بلا حد.

لكنك اليوم تُجبرني على نسف هذا الحب في قلبي نسفًا، فما الفائدة من المحاربة معك وأنت الآن تبدوا لي كجسدٍ بلا قلبٍ وروح، ما قدرت يومًا حبي لك حق تقديره، وأنا ما عاد لي قوة أن أحاول إحياء ما قد مات بداخلك يومًا بذنبٍ لست فيهِ أثمة، لكنني تناسيت لأجلك أن الموتى لا يعودون أحياءً.

وكما قالت جُمانة " سأراك في وهمي حبيبًا فرقتنا الأمنيات؟ ما عاد يُمكن أن تراني ما أراك"


  • 6

   نشر في 03 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 27 ماي 2020 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا