عمتكم النخلة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عمتكم النخلة

محمد بركات محمد

  نشر في 29 يونيو 2016 .


قصص وحكايات عجيبة تسمعها عن النخلة ذلك المخلوق الجميل الذى حباه الله بالخير والبركة .

حتى فى الاحلام ! فمن يشاهد ثمارها الناضجة فليبشر بالخير والبركة و الرزق الكثير .

وعلى الرغم من عطائها الفياض وسحرها الخلاب وكرمها الا اننا لم نحافظ عليها فتعرضت فى الاونة الاخيرة لعدو فتاك يهاجمها فى اماكن كثيرة بل ويكاد هذا الملعون ان يدمرها ويزلزل بقائها فى اماكن كثيرة .

ونحن نقف فاغرين الافوه نتطلع اليها وهى وتنحنى امام عدوها حتى تجف وتموت وكأنها تتلوى من شدة الالم والحسرة ليس على نفسها ولكن علينا نحن اولاد اخيها .

يعتقد البعض ان العملية مجرد اصابات حشرية تهاجم النخيل وتدمر مزارعه.

انها سوسة النخيل الحمراء هى اس المصائب والكوارث التى تحل على النخله .

الحقيقة هم لم يدركوا سوى جانب واحد من جوانب المشكلة.

لم يسمعوا عن تلك القصص الغريبة و العجيبة عن النخلة فهم ينظرون الى الامر على انه عملية ميكانيكية بحته وبالتالى يسيرون فى اتجاه واحد لحل المشكلة الا وهو تعطيل هذه الحركة الميكانيكية وينتهى الامر .

ان ما وصلت اليه النخلة حتى زماننا هذا ما هو الا محصلة الصراع الانسانى بينها و بين تلك الرحم التى اوصى بها الله عز وجل من اجلنا من اجل السعادة والخير والبركة.

ودعنا ناخذ منظر جانبى للنخلة من اعلى الى اسفل ذلك قبل ان نتطرق الى قصصنا وحكايتنا الغريبة عن النخلة .

اغمض عينك قليلا وضع يدك امامك فيما يشبه المربع كما يفعل المصورون والمخرجون .

ماذا تشاهد ؟

النخله بصورة جديدة انها النخله تشبه سيده منسدلة الشعر ووجه جميل وقوامها الرائع واخيرا جذورها المتعمقة فى الارض جذورها القوية وكانها تقول لك ان اصلك انا قوتك انا الحب انا الرحمة انا الجمال انا الزاد ان جعلتنى هكذا وجدتنى.

كانت لنا فى البيت "حوش" كبير لا يوجد به الا اشجار النخيل لكل واحدة منها شكل وطعم لثمارها ومكان كانت كلها تثمر وكان ياكل من ثمارها البعيد قبل القريب كانت لكل واحدة منهن اسم بيننا النخلة الصفراء والنخلة الحمراء والنخله الصغير والنخلة الصفراء الزغلولية او كنا نسميها احيانا "الظموطية" انا كنت اصعد النخلة الصفراء لسهولتها ولانها كانت لها توأم تتكئ عليها"فسيلة" اما النخلة الحمراء فكانت طويلة جدا جدا ولكن بلحها جميل جدا جدا جدا ولم يكن هناك الا القليل ممن يجيدون صعود النخلة الحمراء هم من يستطيعون صعودها لخطورتها مثلها مثل النخلة الصفراء " الظموطية " كنا ننظر الى من يصعدهما وكأننا ننظر الى الجنه فكانتا متقاربين يرسمان فيمابينهما منظر غاية فى الروعة و الجمال منظر يبعث الحياة فيمن سلبت منه الحياه اما النخلة الصغيرة الموجودة امام الباب مباشرة فكانت ثمارها مره ولكننا كنا نفضل اللعب عليها و التأرجح بجريدها الاخضر الجميل وكان الخير تحت هذه المجموعة من النخيل لا يوصف البط والاوز والدجاج الذى يمرح بين جزوعها كثيرا كثيرا الابقار تحتها والجاموس والاغنام والماعز اذكر مرة اننا كنا نتناول وجبة الغذاء فتساقط علينا البيض كالمطر ضحكنا جميعا فلقد كانت هناك بعض الدجاجات التى وضعن بيضهن اعلى السطح الكل كان يحب بعضه نرسل البلح الى بعضنا البعض فكان الحب اكثر من كل ذلك الخير انها فاكهة الحب والمحبة.

كانت هى الى تجمع الكل وتجبر الكل صغيرا وكبيراعلى المحبة على صلة الرحم وكأنها الملكة التى تفرز فرمون الحب والمحبه وصلة الرحم

ولان الدنيا لا تدوم لاحد كان ذلك اليوم الذى رحلت فيه الملكة اسأل الله ان يبدلها دارا خير من دارها واهلا خيرا من اهلها وخير خيرا من الخير الذى تعلق بها فى الدنيا .

حزن من حزن عليها ولكن كانت النخيل هى الاشد حزنا بيننا .

جفت نخلة تلو الاخرى بلا سبب وظلت جسد بلا ثمار وتناقص الخير وتقطعت النخيل بعد ان اصبحت بلا فائدة او جدوى .

رحلت الملكة ورحل معها نخيلها وتحولت جنتها الى صحراء جدباء وتغيبت فرموناتها فلم يبقى اليوم بيننا الا البعد والجفاء والكره والحقد وحدث ولا حرج .

مشهد اخر من مشاهد القصص والحكايات الغريبة عن النخيل كانت لنا نخلة حمراء تركها لنا جدى وكان طعم بلحتها كأنه تفاح عسلى هكذا كان طعم ثمرتها ساحر كنا نذهب ونجمع القليل من ثمارها المتساقطة على الارض وكان اخى الاكبر يجيد صعودها فكنا نذهب احيانا بناءا على طلب ابى الذى كان يحب طعمها الى النخلة ويصعد اخى وياتى بالقليل كانت تضحك معنا وتمرح ترقص احيانا .

فى يوم من الايام كان عمى حسين نائم تحت النخلة يستظل بظلالها .

قلت لاخى ماذا نفعل ؟

قال اخى ماذا نفعل فى ماذا ؟ وصعد من فورها النخلة وعندما وصل البلح تساقط البلح على عمى حسين ضحكنا حتى كاد الاغماء يصيبنا جميعا .

كنا نقتسم فى كل عام محصولها وفى يوم فى تلك السنه لم نقتسم محصولها سألنا عليها قالوا لنا لقد جفت وما عادت تثمر ومن بعدها ماعادت تثمر .

من وقتها وانتشر بيننا الجفاء ولم تعد الجنة التى كنا نضحك تحتها موجودة رحلت ورحلت معها السعادة.

وفى مشهد اخر يحكى لنا رجل شاهد بام عينيه نخيل كثيرة لذلك الرجل الذى مات وبعدها ماعادت النخيل تثمر . حكاية الاطرش الذى اغضب امه وذهب يصعد النخله

الاطرش رجل ماهر جدا فى صعود النخيل لدرجة احترافية وقد استخدم تلك المهارة الفائقة لكسب قوت يومه من يريد قطع نخله يذهب الى الاطرش ومن يريد ان يجنى ثمار نخلة عالية تترنح فى الهواء يذهب الى الاطرش

ومن يريد جريدا من النخلة يذهب الى الاطرش ومن يريد سعفا من الجريد ومن ومن.

يحكى انه فى يوم من الايام اغضب الاطرش امه وتركها وذهب ليجنى ثمار نخلة تطل على ترعة كانت ادوات عمله بسيطة جدا وهى عبارة عن فأس و"مطلع"والمطلع هذا عبارة عن قطعة من حبل يقوم بلفها على نفسة والنخله متصلة بقطة من الكتان القوى يدخل ويقوم بلف المطلع بينه وبين النخله ليصبح فى المنتصف وبالتالى تسهل حركته على النخله كما انه يعتبر عامل امان قوى حتى لا يسقط من اعلى .

صعد الاطرش النخلة وعندما وصل الى القمة اراد قطه سباطة البلح فمال الى الخلف وضرب دون ان ياخذ بالة مكان المطلع نزل لفأس على الحبل وسقط الاطرش فى الماء كسمكة بلطية كبيرة واخذ الكل يضحك.

متى نكون بخير تكن هى بخير .



  • محمد بركات محمد
    مدرس البيولوجى ووقاية النبات بمدرسة دشنا الثانوية الزراعية
   نشر في 29 يونيو 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا