الشعور بالخمول.. هل هو كسل أم مرض؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الشعور بالخمول.. هل هو كسل أم مرض؟

  نشر في 23 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 27 فبراير 2020 .

كثيرا ما يُطحن رأسنا ويظل يرسل إلينا تنبيهات مزعجة، بأن هناك أشياء ما عالقة علينا إنجازها، أو اتمام شيء ناقص.. مناسبة هامة لا يصح إلغائها، موعد طبيب لا يجب تأجيله،  مذاكرة من أجل امتحان ... إلخ 

كل تلك الواجبات والمسئوليات يجب علينا الإلتزام والوفاء بها حتى لا نظهر بصورة الشخص الكسول واللا مسئول أمام أنفسنا وأمام الذين نتعامل معهم طوال الوقت، وذلك الشعور ليس عاديا  فيمر مرور الكرام كما يظن البعض، بل هو مزعج ويترك أثرا  سيئا وسلبيا إتجاه أنفسنا، إذ نشعر بالعجز فجأة وقلة الحيلة إذا ما راودنا، فنحن لا نعرف ما أسباب ذلك الخمول، وهل هو مجرد حالة كسل طفيف أم أننا مرضى أصلا - وهذا الإجهاد هو نتيجة طبيعية له - أي المرض؟

 وما يزيد غضبا، أننا نظهر بالرغم منا في أوقات كثيرة بصورة اللا مبالي أمام كل من يرانا، فتترسخ فينا تلك الحالة أكثر ويزداد وقعها حتى تصيبنا باكتئاب تام.

إن الصحة النفسية بلا شك لها عامل كبير في هذا الصدد، وهي بمثابة رمانة الميزان"فإذا صلحت النفس صلح الجسد كله" هناك أيضاً علاقة بالنمط الغذائي الخاص بنا والذي ينعكس صورته بشكل مباشر على صحتنا وبدورها على مزاجنا، كذلك عدم تعود أجسادنا على ممارسة الرياضة، كل ذلك يؤثر سلبا على مزاجنا، فنبدو أغلب الوقت غير مرتاحين وكأن هناك أحجار تعشش فوق صدورنا.

ما الحل إذن وكيف نتغلب على تلك الحالة المزعجة؟ 

مبدئياً يفضل أن نبتعد عن كل ما هو سلبي ومحبط، سواء أكانوا أشخاص  أو عادات تترك فينا شعورا بالكآبة، كمشاهدة أفلام تراجيديا أو سماع أغاني وأخبار حزينة.

_ تجنب الخوض والتعمق في الأمر، فهذا من شأنه أن يزيد الأمر سوءاً خاصة للذين لا يجيدون فهم أنفسهم بشكل جيد، والذين يشعرون باللوم على كل عمل وفعل غير مُرضي؛ أما للذين على توافق دائم مع ذواتهم فهو أمر جيد، حيث أنه سيمكنهم من الغوص في نفوسهم محاولين معرفة ما يضغط عليهم والبحث عن حلول  وتنفيذ المتاح منها.

وبشكل عام يفضل أن نحاول كيفية إخراج رأسنا من ذلك الوحل بفعل أشياء محببة ومسلية، بدلا  من أن ندخل في دوامة ثم نجدها تأخذنا دون دراية منا إلى دوامات أعمق!

_ علينا الاهتمام بذواتنا، ومحاولة فهم ما نحبه وما نبغضه، فهذا سيقربنا من أنفسنا أكثر ويجعلنا ذو دراية بما يحيط بنا.

_ الاهتمام بنمط غذاء صحي، كذلك ممارسة الرياضة بشكل دوري، ولا نتحجج بأن ليس هناك وقت، فتكفي نصف أو ربع ساعة يوميا ويفضل أن تكون بداية اليوم، 

_ المواظبة على زيارة الأصدقاء المفضلين إلينا أو التحدث معهم من وقت لآخر، ولا ننسى قضاء الوقت مع عائلاتنا والتنزه معهم، وهؤلاء تحديدا يجب ابقائهم بالقرب منا طوال الوقت.

وأخيرا.. نصل إلى إجابة واضحة على سؤال المقال.

أن الخمول والكسل بينهما فارق كبير بالطبع، فالشخص الذي يشعر بالخمول طوال الوقت ويداهمه الإجهاد من أي نشاط يقوم بفعله، أو يعتريه دوما شعورا بالتيه وعدم معرفة ما الذي عليه فعله، فهو بكل تأكيد شخص مريض، إما بأمراض "فقر الدم" وتتشابه أعراضهم في حالة التعب والخمول المستمر، وهي من أكثر الأعراض التي تظهر على الشخص فور إصابته، أو بأمراض تتعلق "باضطرابات المزاج" وهنا يتحتم على الشخص أن يقوم بزيارة الطبيب فورا.

أما حالة الكسل والتي يعاني منها الجميع، فهي لا تأخذ وقتا وتمر عادة دون أن ينتبه لها أحد، لكن قبل أن نختم فإن الكسل ممكن أن يتحول إلى عادة ومن ثم إلى لامبالاة، ويتطور الأمر إلى أخذ علاج نفسي لضبط المزاج، فعلينا الحذر والأخذ بالنصائح التي ذُكرت بجدية.

هناك أيضا عدة عادات سيئة علينا تجنبها، فمن شأنها تقييد أجسادنا حتى تتعود على الكسل دون إرادة منا، وهي تصفح مواقع التواصل الاجتماعي بشراهة، والسهر الغير مبرر، أيضاً الجلوس طويلا أمام شاشة التلفاز والكمبيوتر، أو حتى أمام كتاب نقرأه.

وما يفرق بين الشخص الكسول والشخص المريض، أن الكسول يعرف ما عليه من التزامات وواجبات ويدرك في قرارة نفسه أنه يستطيع تنفيذها، لكنه يختار تسويفها وتأجيلها لأوقات ليست بالبعيدة حتى، هو فقط لا يريد أن يفعل ذلك الشيء الآن! 


* راجع أعراض اضطرابات المزاج وأمراض فقر الدم/  https://www.mayoclinic.org

 








  • 1

  • Walaa Atallah
    بذل الجهد في أي شيء هو المعنى الحقيقي للحياة، غير هذا فنحن كالشرار الذي يتطاير عند لحام معدن ما، نومض لثانية ثم سرعان ما نتلاشى دون أن نترك خلفنا أي شيء يُذكر.
   نشر في 23 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 27 فبراير 2020 .

التعليقات

Muner naser منذ 3 أسبوع
تحياتي العطرة
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم










>> كما تم النشر سابقا بحث ثالث بعنوان " المصطلحات الكلامية بين التفتازاني والفلاسفة " ، وتم نشره بالفعل ، العدد 30 - يونيو 2014 م - المجلد العاشر ، مجلة الدراسات العربية ، دورية علمية مُحكَّمة . -- كتب مطبوعة : الاتجاه النقدي الكلامي عند سعد الدين التفتازاني ، طبعة 2017 ، دار دجلة للنشر والتوزيع" data-info-u="a500f9839cc4992cccce499f86928dc9" data-info-img="https://graph.facebook.com/327751340958698/picture?type=large"> محمود محمد ربيع محمد عثمان منذ 3 سنة







عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا