أطياف ترى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أطياف ترى

ي.ح

  نشر في 22 غشت 2015 .

عندما كنت صغيرا كان كل همي أن آكل و ألعب و أنام كنت غير مهتم بالقادم لأنه كان بالنسبة لي شيء يأتي بالحظ و اللامبالات .

كانت لدي حبيبة وحيدة لا أعترف بغيرها أمي طبعا. كنت اظن أن الموت يقابل فقط العجزة و المطلقة هي التي لا تتفاهم مع زوجها و الصلاة هي الإسلام و النوم هو الراحة ... كل هذا صحيح كل هذا كان في عقلي و أنا صغير كل هذا خطأ في الواقع كل هذا ما هو إلا أطياف ترى .

كنت بسيطا في فكري ،كنت أظن أن زملائي في الدراسة سيبقون بكاملهم في دهني كنت أحسب الذين بقوا لن يتغيروا مع مرور الدهر كنت أظن أن الصداقة هي أكل الحلوى في حفل نهاية السنة الدراسية كنت أظن أن اللحية و الشوارب هم رجولة الذكر و كنت أحسب مروءة الأنثى هي تربية أولادها و مراعاة زوجها ... كل هذا صحيح كل هذا ظننته و أنا صغير كل هذا في الحقيقة عيب خاطأ كل هذا ما هو إلا أطياف ترى .

ما قلت يوما أني سألاقي الدنيا بهذه الوقاحة، ما قلت يوما أني لن ألاقي الراحة، ما قلت دقيقة أن اليوم هو القادم ما قلت مرت أن الآتي هو المستقبل ما قلت فعلا أن الماضي فات و لن يعود ، لن يعود الماضي الجميل و أنا و أنتم في القادم نعيش، نعيش الدنيا بوقاحتها، لكن إعلم أن القادم سيسير ماضيا فاجعل ماضيك أجمل فمازالت الدنيا ستزداد وقاحة و خبثا في ما هو آت .

كنت و أنا صغير أجمع المال في صندوقة صغيرة كنت أظن أن المال القليل الموفر يسعدني فهو بالفعل ينفعني يشري لي ما أشتهي يشبع رغبتي "هذه حلوى... هذه لعبة" كنت أظن أن القليل يكفي كنت أعتقد أن الكثير يغمق ما كدبت على نفسي لكن ما وجدت هذا قط فالدنيا بوقاحتها تحول هذا لأطياف ترى.

يا ويلي مالي أذكر صغري و أنا لازلت بالقادم اليوم ، أنتظر الآتي في المستقبل حيث سيعيش ابني و ابنتي ،في فضاء متسخ، حتى تلك الصندوقة لن تشبع فلدة كبدي سيريد حسابا بنكيا يكفي حاجته "هذه سيارة ... هذا محل لعب" سيزيد هذا من تعبي و لن أقدر على قول لا يا قرت عيني كل هذا في الآتي ، و الآتي مرير مرير ، مرار شجرة الزقوم كل هذا ما هو إلا أطياف ترى.

كان أبي يظن ،كانت أمي تظن ، أختي الكبيرة ظنت ،أخي الكبير ظن ،هم سبقوني و عاشو قليلا مما فاتني في الماضي ،الماضي الذي عشته أنا مستقبل .

كنت أظن أن الدراسة هي التي ترفع الرأس ،كنت أظن أنني بها سأساعد والدي قبل اكتشافي أن والدي هو من عليها ساعدني كنت أظن أن الزواج يبغي نية صالحة حتى وجدته مصلحة بلا نية فائتة كنت أظن أن العمل عبادة و الآن علمت لماذا تقلصت العبادة لأن العمل صار عملة نادرة كل هذا ما هو إلا أطياف لكنها أطياف ترى.

العلم لله متى أظن شيئا و أجده كما ظننته فأنا الآن لم أجرب ما وجدته بعدما ظننته ظنا خاطئ .


  • 3

   نشر في 22 غشت 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا