( غوريه ) .. قصة الرق الأوروبي للأفارقة تُختصر هنا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

( غوريه ) .. قصة الرق الأوروبي للأفارقة تُختصر هنا

  نشر في 08 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 19 يناير 2017 .

أحمد يحيى يوسف

     في مقال سابق لي تحت عنوان ( حكمنا فكان العفو منا سجية ) تطرقت إلى لمحات من الفوارق بين عفو الحكام المسلمين للرعية غير المسلمة في بلد ما وفي فترة ما ، وبين الروح الانتقامية والاذلالية التي تسيطر على الحكام الأوروبيين المسيحيين اذا غدوا حكاما على رعية مسلمة ، وذكرت أن القارة الأوروبية ( القارة الحَقُود ) تكن لغيرها وخاصة إذا لم يكونوا على المسيحية كل سوءٍ وغلٍ وحقد .

     واليوم أحببت أن أتطرق لمثال آخر من الحقد الأوروبي المسيحي . وأود قبل ذلك أن أؤكد أنني لا اهاجم المسيحيين ، وإنما أُقر واقعا يتعلق بالأوروبيين المسيحيين عندما يملكون سلطة على غيرهم وبالأخص على المسلمين.

     إنّ الاستعباد أمر مرفوض إنسانيا . فمن هو ذلك الإنسان الذي يقبل أن يكون عبدا لقرين له في النوع ومكافيء له في الإمكانات ؟ ومن ذاك العاقل الذي يسمح لنفسه أن يستعبد مثيلا له في الأصل ونداً له بين المخلوقات ؟ فالإنسان من أصل واحد – مهما كان اختلاف بني الانسان حول كينونة هذا الأصل – ، وهو أيضا ينتهي إلى مصير واحد.  إذا لا مناص أن يكون التعامل بين بني الإنسان بالحوار لا الصدام وبالتجاذب لا التنافر وبالعدل لا الظلم.

    أما ذلك الإنسان الذي يرتضي لنفسه أن يكون في طبقة السيادة ويرضى لغيره أن يكون في طبقة العبودية ، فلا شك أنه قد فقد عنصرا أصيلا في الانسان وهو الانسانية فاستحال الى مخلوق أو كائن حي أقل مرتبة من الحيوان ; فلم نسمع يوما عن حمار يستعبد حمار أو قردا يعامل قردا كسيدٍ له .

  وهنا نبدأ قصتنا فنقول رأينا الذي نقتنع به والذي تؤيده اقول وأفعال من سنتحدث عن طباعهم الشهوانية بعد أن عادوا إلى رشدهم – ولو مؤقتا أو تحت ضغط الظروف - ، فقد سجل التاريخ واحدة من أبشع صور ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، ظلمٍ بعضه فوق بعض ، فيما أعتبره واحدة من أكثر صور الظلم حقارة على الاطلاق . 

  ( سرقة الأفارقة )

    قد يبدو المصطلح غريبا على البعض، لكنه مصطلح يدونه التاريخ بحروف من خزي وعار على الأوروبيين ، وما أكثر افعالهم الشائنة لانسانيتهم على مدار التاريخ الانساني. فعلى مدار خمسة قرون زمنية ارتكب بني الأصفر ظلما وقهرا ضد أبناء افريقيا من ذوي البشرة السوداء حُقَ أن يعكس الوجه الأبشع للإنسانية المتوحشة أو اللاإنسانية . حين إنتزع الأوروبيون - بما بملكوه وقتها من قوة غير مؤطرة بالأخلاق – أبناء افريقيا قسرا من أراضيهم وأهاليهم إلى أراضي غيرهم وبلا أهلٍ حتى من غير أهاليهم وظروف معيشة أقل ما توصف به بأنها شقيّة.

    يُحَدِثُنا تاريخ النخاسة عن جزيرة ( غوريه ) المقابلة لساحل العاصمة السنغالية داكار فيقول : كانت الديار في افريقيا تنعم بالهدوء المعتاد ، ولم يكن هناك ما ينغص الحياة أو يكّدرها ، اللهم إلا تلك المشكلات اليومية والحياتية التي يعاني منها بنو الانسان في أي مجتمع ، وظل الحال على ما هو عليه ; الرجال والشباب يعملون لكسب قوت يومهم والاطفال لاهون في بيوتهم والنساء والفتيات يرتبن أمور المنزل البسط والأكواخ الي تشير إلى حد الكفاف ، حتى يعود رب الأسرة والأبناء من الأعمال ليجتمع شتات الأسرة اليومي .المسلمون يؤدون عباداتهم لرب العالمين وغير المسلمين يمارسون طقوسهم الخاصة في حرية تامة، وهذه هي حياة غربي افريقيا واواسطها خلال النصف الأول من القرن الخامس عشر.

    "طرق الإسلام باب غرب افريقيا في عام 46هـ .. ويشتمل هذا الإقليم الغربي من افريقيا على خمسَ عشرةَ دولة، هي: السنغال، جامبيا، الجابون، غينيا بيساو، غينيا (كوناكري)، سيراليون، ليبيريا، ساحل العاج (كوت ديفوار)، غانا، توجو، بنين، نيجيريا، بوركينا فاسو، مالي، موريتانيا. ويُعَدُّ الإسلام الدين الرسمي لأغلبية السكان البالغ عددهم -حاليًّا- ما يزيد على مائتي مليون وخمسة ملايين نسمة، بينهم مائة وأربعة عشر مليون مسلم، أي قرابة 55 %." ( من مقال : انتشارالإسلام في غرب أفريقيا – موقع قصة الاسلام باشراف د.راغب السرجاني).

   وبين ليلة وضحاها– أو بين ليالٍ وضُحِّيها – استيقظ الغرب الافريقي كباقي قارة افريقيا على أناس غرباء وقد اقتحموا الحمى دون مراعاة لعادات ولا تقاليد ، فتسيدوا على أصحاب البلاد ، وأذاقوا اهلها أشد العذاب ، فمِن سلبٍ للحريات ومرورا بالاغتصاب والتعذيب وسرقة المقدرات إلى القتل وسرقة الانسان نفسه . كيف هذا ؟

    في العام 1444 م سقطت جزيرة ( غوريه ) السنغاليه في أيدي المغتصبين البرتغاليين ففقدت عذريتها وظلت تحت وطأة هذا الاحتلال لما يقارب القرنين من الزمان. حيث وجد البرتغاليون في هؤلاء الأفارقة سدا لنقصٍ في التركيبة الانسانية الاوروبية وهو حب التعالي على الضعيف . فجعلوا من هذه الجزيرة التي لا تزيد مساحتها عن 17 هكتارا ، ممرا لعبور الأفارقة من الحرية إلى الرق والاستعباد . حيث يعتقلون الأفارقة الأحرار من بين أهاليهم وينتزعونهم انتزاعا من أحضان الأخوة الإنسانية ليلقون بهم في وحل الطبقية المقيتة ولينقلوهم من رحابة العيش الكريم إلى ضيق القيود والأغلال.

    جعل البرتغاليون هذه الجزيرة مركزا لجمع الافارقة من بلاد غرب افريقيا وأوسطها . حيث يطارد الأوروبيون ذوي البشرة البيضاء ، الأفارقة أصحاب البشرة السمراء في الغابات تحت قوة السلاح ، فيمسكون منهم من استطاعوا امساكهم ويهرب الآخرون الى أعماق الغابات الكثيفة . ولأن الأوروبيين يدرسون عادات المجتمعات التي يحتلونها فقد أدركوا أن هذه القبائل تحب أنواعا معينة من الطبول وتتجمع حولها ، فكانوا يستخدمون ايقاع هذه الطبول لإخراج المختبئين من مخابئهم فيعتقلونهم . وفي رحلة طويلة يُساق الأفارقة مقيدو الأقدام ومسلسلو الأيدي تحت لهيب الشمس وتحت زخات المطر لا يحملهم سوى ارجلهم ، واذا وهنوا في مشيهم انهالت عليهم السياط ضربا فيما يموت من لا يستطيع إكمال المسير فيُترك مكانه تأكله الجوارح ومن يصاب بالكسور ولا يقاوم كل هذه الأجواء لا يجد له شفيعا . حتى يصلوا إلى مركز الاستعباد .

    هنا ( غوريه ) .. مركز الاستعباد .. حيث جزيرة العبيد التي شهدت مأساة العبودية بكل تفاصيلها ،ولذا تستحق ان تسمى جزيرة المعاناة ، والتي تناوبت القوى الاستعمارية عليها نحو 17 مرة بدءا بالبرتغاليين في العام 1444م. ثم اشترتها هولندا عام 1617 م ، فأسماها الهولنديون ( غويد ريد ) وبدأوا في اكمال مسيرة من سبقهم في تجارة الرقيق الافريقي ، ثم تنازعتها فرنسا وانجلترا واستمرت الجزيرة في دورها المحوري كأكبر مركز من مراكز تجمع العبيد على الساحل الغربي لافريقيا المطل على المحيط الأطلنطي.

   ظلت غوريه منذ 1444م وحتى استقلال السنغال عام 1960 م شاهدة على أنانية الإنسان الأوروبي وظلمه وتجبُّره وقهره لأخيه الأفريقي الأسود . وتشهد المياه المحيطة بشواطئ الجزيرة على العذابات الشنيعة التي لاقاها أبناء القارة السمراء من قِبل أبناء القارة (الحقود) . والزائر لتلك البقعة البائسة من العالم تصيبه بلا شك لعنة الدموع نتيجة تلك الخيالات التي تجول في خاطره عن ذلك الجبروت والطغيان ومخزون الحقد الذي أفرغه الأوروبيون في أشقائهم الأفارقة.

    (غوريه) حتى اليوم بما تميزت به من هندسة فريدة في منشآتها وتناقض احيائها تقف كفاصل زمني مهم يُؤرخ لبداية الفظاعة الأوروبية ضد أبناء افريقيا ، فهذا ( بيت العبيد) المكون من طبقتين ; الطبقة العلوية حيث سكن تجار النخاسة . فيما بُنيت الطبقة السفلية بمواصفات تناسب العبيد – كما رأها بناؤوها-.

    بعد تلك الرحلة الشاقة يصل الأفارقة المعتقلين من هنا وهناك إلى قلعة العبودية مقيدين ومكبلين ومسلسلين معا ، ثم يُحشرون في الأقبية المظلمة والمنخفضة الأسقف ، والتي تؤدي إلى العنابر بحيث لا تتجاوز مساحة العنبر الواحد السبعة أمتار مربعة وفيه قد يُحشر الذكور مع الإناث مع الأطفال وقد يتم الفصل بينهم. وتُوضع الفتيات في غرف احتجاز منفردة عن غيرهن ويُبعن بأسعار عالية حيث يتميزن بميزتين هما شبابهن وعذريتهن ، ولذا فهن مرغوبات عند الأوروبيين عن غيرهن من النسوة . أما المتمردين ، الذين حاولوا الفرار من الاستعباد فكانوا يوضوعون في زنازين ضيقة عديمة التهوية في سقفها مسمار كبير يعلق فيه الرجل من رجليه المقيدتين بالسلاسل ويترك متدلي الرأس نظير ما اقترفه من طلبٍ للحرية.

    في هذه الأقبية والزنازين المظلمة فإن الجميع يمضون فترات طويلة من أعمارهم في هذا الحال اللاانساني في انتظار ( السادة) لتحديد مصيرهم الغامض أو في انتظار رصاصات الرحمة التي تنهي حياتهم ذات المستقبل الذميم ، واذا حان الحين المحدد لنقل من يقع عليه الاختيار ، يُفتح باب الزنازين فيساق المعتقلون في ذلك الطريق الدهليزي مقيدو الايدي وأغلال ثقيلة تضيق على أرجلهم ، متلاصقون بأجساد عارية الا من قطعة تستر جزءا من العورة ، يبدو عليهم آثار الضرب بالسياط الغليظة التي تركت جروحا على ظهورهم وصدورهم ، ثم يتم توقيفهم وصفهم في صف واحد فلا يكادون يفتحون أعينهم في هذا الضوء بعد أيام أو أسابيع أو شهور من العتمة . لقد اجتاز العبيد الآن الدهليز المتاهي ووصلوا إلى بوابات الاستعباد والتي تسمى (بوابات اللاعودة) المطلة على المحيط الأطلنطي.

   هنا يتم فحص هؤلاء العبيد ، فمن تعافى من آثار التعذيب وبقايا الحرية ! ومن وصل وزنه إلى 60 كيلوغراما كحد أدنى، يتم اقتياده الى تلك القوارب الصغيرة التي تنقل العبيد إلى تلك السفن التي تنتظر في المياه الأكثر عمقا . أما من لم يصل الى الوزن المقرر فيتم القاؤه في قاع المحيط لتجد فيه الضواري البحرية ما يسد رمقها. وكان تُجّار الرقيق إما أن يشتروا هؤلاء الأفارقة المضطهدين أو يقايضوا مُلاّكهم في مقابل البضائع التي لم تكن متوفرة في تلك المناطق في ذاك الزمن.

    لم يُكتب لكل من دخل الى ( بيت العبيد) أن يمر إلى ( بوابات اللاعودة)  ، حيث يلفظ الكثيرون أنفاسهم الأخيرة في هذه الزنازين فيتم اخراجهم الى مدافنهم او الى قاع المحيط الاطلنطي.

    خلال هذه الفترة من الاعتقال في بيت العبيد يكون العبيد قد تم تقليم اظافر الحرية لديهم وتغيير سلوكهم ليتواءم مع المجتمع الذي سيمارس عليهم الاستعباد ، وكان جل أبناء هذه المناطق من أتباع الدين الاسلامي فهؤلاء تم التعامل مع عقيدتهم في محاولة لتغييرها او زعزعتها ، وكذا أتباع الشرائع والملل الاخرى .

     الآن وصلت القوارب الصغيرة محملة بالعبيد الافارقة الى حيث ترسوا السفن الكبيرة المنتظرة للإبحار. فإلى أين المسير يا تُرى ؟؟ كان الأفارقة يقادون في البداية إلى أوروبا حيث توكل لهم الأعمال الشاقة . فكان البرتغاليون على سبيل المثال يرسلون الى البرتغال مابين 700 إلى 800 عبدا سنويا في البدايات. ولما اشترت هولندا الجزيرة من البرتغاليين عام 1617 بدأت ترسل أفواجا من الأفارقة إلى هولندا.

    بدأ ( العبور الأوسط) والذي يرمز إلى عملية التهجير من أفريقيا إلى الأمريكتين . وكانت أول حمولة أفارقة تصل إلى العالم الجديد (أمريكا) تلك التي وصلت إلى مستعمرة سان ميجول التي أسسها المستكشف الاسباني لوكاس فاسكيز أيلون عام 1526 . إلا أن أول مستوطنة أوروبية مستقرة هناك كانت مستعمرة القديس أغسطس في فلوريدا عام 1565 وكان أغلب سكانها من العبيد الأفارقة.

   وخلال هذا القرن ( الـ 16) مارست اسبانيا تجارة الرقيق أيضا حيث دفعت بهم إلى مستعمراتها في المناطق الاستوائية بأمريكا اللاتينية ليعملوا في الزراعة بالسخرة – وهي المناطق القريبة من الجزر التي اكتشفها ابنها كريستوفر كولمبوس في عهد الملكين (فرناندو) و(ايزابيلا) اللذان على ايديهما انتهت الخلافة الاسلامية في بلاد الأندلس (اسبانيا) - . فيما استخدم العبيد في المستعمرات الشمالية كخدم وعمال وحرفيين.

    ورغم أن الأفارقة المسترقون كانوا في البداية يعاملون كعمال التعاقد حيث كان يفترض بعد فترة معينة من الوقت أن يصبحوا أحرارا . لكن ذلك لم يستمر ، إذ أصبحوا يعاملون كبضائع لا حقوق لها، حيث أدانت محكمة أسوداً بالعبودية عام 1640م . وفي عام 1654 أصبح الافريقي ( كازور جون) أول عبدا بالقانون في المستعمرات، حيث دافع عن نفسه بأنه خادم بالدين ، إلا أن محكمة مقاطعة نورثهامبتون أعلنت أنه : ( ملكية خاصة لأحد المستوطنين).

   حاول العبد الافريقي ( إليزابيث كي ) أن يحصل على حريته تطبيقا للقانون الانجليزي، حيث وُلِد عن زواج مختلط ( أم أفريقية وأب انجليزي ) إلا أنه فشل في انتزاع حريته إذ صدر قانون ( باتروس سيكويتر) في ولاية فرجينيا عام 1662 ينص على أن المولود يتبع صفة أمه – حرا أو عبدا – مهما كان أصل والده. ومن أجل الحفاظ على (العرق النقي) كانت العلاقات الجنسية بين النساء البيض والرجال السود محظورة تماما، فيما العلاقات بين الرجل الأبيض والمرأة السوداء مباح .

  ويمكن وصف ظروف الأفارقة في الولايات المتحدة بوحشية المولى والتدهور واللاانسانية. حيث كانوا يعاملون بالجلد في حالة التمرد ، اضافة إلى الاعدام والاغتصاب والحرق والتشويه والوشم بالنار. وكانوا كثيرا ما يعاقبون بلا سبب ، اللهم إلا لتأكيد هيمنة السادة. وكان النخاسون يسيئون معاملة العبيد جنسيا ومن تعترض من السيدات كانت تقتل ، وكان الاعتداء الجنسي متأصل جزئيا في ثقافة الولايات الجنوبية.

     ولم يكن مسموحا للعبيد التعلم ، خشية التحرر الفكري الذي قد يغرس في العبيد أفكار الهروب أو التمرد. كما تم حظر الشعائر الدينية على العبيد - ذي الأغلبية المسلمة - حتى لا يتجمعون. وتجلّت العنصرية والتحيز ضد الشرائع المخالفة للمسيحية في أسوأ صورها بدءا من العام 1705م حيث أصبح قانونيا استعباد أي أجنبي ليس مسيحيا .

    لم يترك للعبيد الأفارقة فرصة للأعتياد على ذلك المناخ الصعب نفسيا وجسديا ، بل زاد الأمر سوءا مع ما يعرف بـ ( العبور الأوسط الثاني) والذي بدأ في العام 1790م واستمر حتى عام 1860م حيث تم تهجير نحو مليون عبدا إلى الغرب والجنوب للعمل في الزراعة وكان التهجير يتم سيرا على الأقدام في أغلب حالاته. وكان مباحا بيع أفراد العبيد منفصلين عن أسرهم سواء كانوا أطفالا أو شبابا أو نساء تبعا للحاجة ، فقد تكون الحاجة ماسة إلى من يبني المستعمرات الجديدة في الجنوب والغرب فكان يتم انتزاع الرجال الأشداء من بين أسرهم لهذا الغرض.

    بِلُغَة الأرقام ، فإن عدد الوفيات في العبيد في تلك المرحلة كان أعلى من نصف سكان الولايات المتحدة آنذاك. لقوا حتفهم أثناء التهجير أو أثناء الأعمال الشاقة أو نتيجة للأوبئة.

    ورسميا ، لم يتوقف استيراد العبيد من افريقيا الا عام 1842م عندما وحّدّ الاسطولان الامريكي والبريطاني جهودهما تحت اسم (سِرب افريقيا) لعمل دوريات على الساحل الغربي لافريقيا لقمع تجارة الرقيق . لكن ظلت التجارة الداخلية في الولايات المتحدة مستمرة. ولما كثرت المشكلات الناتجة عن تمسك الأوروبيون باستعباد الافارقة ، في مقابل تمسك الأفارقة بالحصول على حريتهم أو استعادة حريتهم المسلوبة ، اضطرت حكومات الولايات الى اعطاء الأفارقة حريتهم ، إلا أن الفصل العنصري _ التحيز العنصري الأبيض ضد السود الأحرار- ظل مستمرا . حتى كانت الفترة بين عامي 1820و1830 م والتي شهدت اقتراحا طالب الكثيرون بتنفيذه بنقل الأمريكيين ذوي الأصول الافريقية الى أفريقيا لكنه اقتراح لم يتم تطبيقه.

أحداث .. واعتذارات متأخرة !!

• عقدت عصبة الأمم في عام 1906 م مؤتمر العبودية الأول والذي قرر منع تجارة العبيد والغاء العبودية بشتى أشكالها.

• وفي 24 فبراير 2007 وبمناسبة الاحتفال بذكرى مرور 400عام على تأسيس جيمس تاون ميناءا لنقل العبيد ، وافقت الجمعية العامة لولاية فرجينيا بالإجماع على القرار 728 والذي أقر : ( .. نشعر ببالغ الأسى بسبب العبودية القسرية للأفارقة واستغلال الأمريكيين الأصليين لهم ، ونحن نريد المصالحة بين سكان كل فرجينيا ).

• في 30 يونيو 2008 قدم مجلس النواب نصا رسميا عبر فيه عن بالغ أسفه عن العبودية ووضع التمييز العنصري المسموح به قانونا.

• وقدم مجلس الشيوخ نصا مماثلا ، تم اقراره بالاجماع في 18 يونيو 2009 م حيث قدم اعتذارا عن ( .. الظلم والقسوة والوحشية واللاانسانية للرق).

• زار جزيرة ( غوريه) كثيرون من زعماء العالم ، وخاصة الغربيين ممن قد يلومون أجدادهم على ما اقترفوه من ظلم لبشر يتميزون بالسماحة ويتمسكون بها ، ومن هؤلاء الزوار بابا الفاتيكان ، الرئيس الأميركي الاسبق بيل كلينتون ، وزعيم حركات التحرر العنصري نيلسون ماندلا ، والرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش.

• وهناك أيضا من زار الجزيرة ليتخيل معاناة أجداده ، فها هو الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما يقف عام 2013 م مذهولا في هذه الجزيرة أمام فاجعة الذكريات السيئة عن أجداده الذين نقلوا من هنا بهذه الوحشية ليقابلهم مستقبلٌ أكثر وحشية ، ظل ملازما لهم لقرون.

• الجزيرة تمثل وجهة سياحية للأمريكيين خاصة ذوي الأصول الافريقية الذين يأتون لتقديم تعازيهم.

• يزور الجزيرة الملايين من السياح سنويا ، لمشاهدة بعض المعالم السياحية مثل تمثال حرية العبيد ، ومدرسة وليام بونتي ومسجد الجزيرة الوحيدالذي بني عام 1890 وبيت العبيد وغيرها من المتاحف المهمة .

• عام 1987 م أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( يونسكو) أن جزيرة (غوريه ) من مواقع التراث العالمي – ضمن المعيار الثقافي – إلا أنها باتت مهددة بالغرق نتيجة ارتفاع الامواج وتآكل شواطئها.


  • 3

  • احمد يحيى يوسف
    صحفي ورئيس قسم التحقيقات في جريدة عالم اليوم اليومية الكويتية سابقا - مؤلف كتاب اسرار الحياة الغامضة المسجل برقم ايداع في مكتبة الكويت الوطنية 2014 ورقم ايداع دولي - مستشار اعلامي لاحدى المجموعات الاقتصادية بالكويت
   نشر في 08 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 19 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا