(قراءة سياسية .. لنتائج الانتخابات الجماعية بالمغرب) ( 4 شتنبر 2015 ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

(قراءة سياسية .. لنتائج الانتخابات الجماعية بالمغرب) ( 4 شتنبر 2015 )

  نشر في 06 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

               (قراءة سياسية .. لنتائج الانتخابات الجماعية بالمغرب) :( 4 شتنبر 2015 )

يوم السبت 5 شتنبر 2015 وفي حصيلة جديدة لوزارة الداخلية المغربية حول النتائج النهائية لانتخابات 04شتنبر2015 فاز حزب الأصالة و المعاصرة بالصدارة بما مجوعه 6655 مقعد في حين تراجع جزب العدالة و التنمية إلى المركز الثالث ب 5021 مقعد بينما حزب الاستقلال قفز إلى المركز الثاني ب 5106 مقعد .. فأمام هذه المعطيات الجديدة يقف المتتبّع للشأن السياسي عموما بالمغرب عند أهم المعطيات التي يمكن استخلاصها كقراءة متأنية لهذه النتائج سياسيّا ابتداءا من تزعّم حزب الأصالة و المعاصرة و انتهاءا بفقدان بعض الاحزاب التقليدية بعضاً من بريقها الذي كانت تتمتّع به سابقا .

فقبل شهرين.. و بالرجوع إلى كلام الأمين العام لحزب الأصالة و المعاصرة السيد (مصطفى الباكوري) في إحدى حواراته كضيف سياسي على إحدى القنوات المغربية وجوابا على سؤال مقدّم البرنامج حين سأله عن ارتساماته و تكهناته حول الانتخابات المقبلة .. قال ما مضمونه : أنّ العمل السياسي من منظور (الأصالة و المعاصرة) يقتضي أن لا تقوم بالسباحة إلا بعد تأكدك أولاً من مدى معرفتك ذاتيّاً و موضوعيّاً بشروط المهارة في السباحة .. وبعد هذا الجواب السياسي الذكي سيأتي بعد شهر ونيف أحد القياديين بالحزب وهو السيد (إلياس العماري) ليقول بالحرف الواحد : (دقيقة واحدة من التحليل خير من سنة سمتها السب والشتم) .

نعم .. هما مقولاتان تختزلان ترجمة سياسية واقعيّة لمسار هذا الحزب في تعامله مع الواقع السياسي المعاش من جهة و من جهة أخرى في تعامله مع خريطة المكوّنات السياسية الأخرى بالمغرب ، و هذا ممّا أعطاه و بجدارة و استحقاق صدارة نتائج الانتخابات الأخيرة .. إذ أن حصوله على 5566 مقعد يؤكد بقاطع أن السباحة في عرف السياسة ليست متعة أو مضيعة للوقت بقدر ما هي ممارسة لفنّ الممكن كمحاولة جديّة لأخذ المجتمع إلى برّ الامان أي بالتحليل الساسي القح : هو مدى فهم الحزب قيادةً و قاعدةً في كيفيّة  شرح و تفسير تنزيل مقتضيات الدستور الجديد وفق آليات براغماتية تأخذ في الحسبان منطق تقديم الأولويات و هنا قمة الإبداع السياسي لماذا ؟ لأن الحزب و قبل عدة شهور التي سبقت الانتخابات عمل على توصيل خطابه إلى عموم الشعب بمختلف طبقاته حيث ومن خلال برنامجه أقنع شريحة عريضة من المجتمع حول وجوب تقديم الأولويات مع ما يتماهى و يتماشى مع التنزيل الجديد للدستور ، ذلك أن الأمن القومي للدولة المغربية و المناخ الإقتصادي يمرّان وسط سياق غير مسبوق سواء على مستوى المنطقة إقليميّا أو على مستوى الدول عالميّا ، و هنا مربط الفرس فبرنامج الحزب الفائز اليوم بالانتخابات أخذ في الاعتبار هذه المعطيات كرسالة تحسيسيّة لمجموع الشعب و العكس هو الصحيح بالنسبة لباقي الأحزاب الأخرى فمثلا لو أخذنا حزب ( العدالة و التنمية) باعتباره هو الذي يقود الحكومة اليوم سنجد و بدون أحكام مسبقة أن شغله الشاغل قبل الانتخابات كان منصبّا على أمرين وهما :

1- محاولة تجيير إنجازات الحزب من منطلق عمل الحكومة التي يقودها وهذا يسّمّى إذا صحّ التعبير ب (الإثراء السياسي بلا سبب) متناسيا في نفس الوقت جملة من التدابير أدّت إلى احتقان مفرط كاد أن يؤدّي إلى غليان اجتماعي من قبيل الزيادة المتكررة في الأسعار لولا بعض الرتوش التي ألحقها لتجميل هذه التدابير.

2- محاولة تصفية الحسابات السياسية مع باقي الأحزاب الأخرى من منطلق (البوليميك) و لعل الضجة الإعلامية التي اثارها حول تفوقه على غريمه السيد (حميد شباط) الأمين العام لحزب الاستقلال في مدينة فاس يؤكد أن تصفية الحسابات كانت من أولويات هذا الحزب ، وهذا ما يفسّر تقهقره إلى المرتبة الثالثة في هذه الانتخابات في حين قفز حزب الاستقلال إلى المرتبة الثانية بمجموع 5106 مقعد.. هذا و لا ننسى أن قواعد العدل و الإحسان تمّ تسخيرها بكثافة بمدينة فاس لدعم العدالة و التنمية رغم مطالبتها كذبا و بهتانا بمقاطعة هذه الإنتخابات ممّا يؤشّر على أنّ هناك عمل دؤوب من تحت الطاولة قد ينتج عنه مستقبلا خروج العفريت من القمقم بعد أن تسقط عنه كل الأقنعة .

أما المفاجأة و التي كانت ربما منتظرة هي في تقهقر أحد الأحزاب العتيدة سابقا  وهو حزب الاتحاد الإشتراكي الذي خرج أمينه العام السيد (لشكر) ليقول أن حزبه إذا تأكد من خطورة الخروقات التي رصدها مندوبوه في مراكز الاقتراع فهو سيلجأ إلى الطعن السياسي على عملية الانتخاب بأكملها ، الأمر الذي فسّره بعض المحللين أنه نوع من الهروب إلى الأمام ذلك أن الحزب ومنذ أعوام وهو يعيش مخاضا عسيرا بين الصقور و الحمائم ممّا انعكس سلبا على توجهاته التنظيميّة ناهيك عن تأثيره الحزبي لدى عموم مناصريه .

بقلم : تاج .. نورالدين .


  • 2

  • تاج .. نورالدين .
    محام سابق- دراسات في الفلسفة والأدب - متفرغ الآن في التأليف والكتابة .- محنك في التحليل النفسي- متمرس في التحليل السياسي- عصامي حتى النخاع- من مؤلفاته :( ترى من هذا الحكيم ؟ )- ( من وحي القوافي ) في ستة أبواب وهو تحت الطبع .- ( علم ...
   نشر في 06 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

Kasmi منذ 1 سنة
فوز حزب الاصالة والمعاصرة بالجماعات القروية دليل على ضعفه وتاتيره على المجال الحضري ولايخفى على الجميع انا نفس الاشخاص الفائزين بالاستحقاقات الاخيرة تربعوا على راس هده الدوائر الانتخابية لفترات طويلة لكن هده المرة بلون حزبي جديد





0
ماذا عن إخفاق حزب الأصالة و المعاصرة في المدن الكبرى باستثناء الحسيمة؟ و اكتفائه بمالمغاعد الفردية في القرى و البوادي م معلوم أن هاته المناطق تحظى بأربع مرات أكثر من المقاعد مقارنة مع المدن
0
تاج .. نورالدين .
هناك مثل مغربي شهير يقول : البنت تأكل أمها .. فالبادية هي التي تطعم المدينة بصلحائها و عاهراتها وهلم جرّا .. و لاتنسى أن تضيف حتى مقاعد القرى باكملها إلى من حاز مقاعد المدن فالمسألة خاوية الوفاض مهيضة الجناح لسبب بسيط وهو أن هناك حكومة موازية هي التي تحكم و هي صاحبة القرار و ما عذا ذلك مجرد ديكور لمسرحية إسمها (اللعبة الديمقراطية) .
ضياء الحق الفلوس
شكرا عزيزي على الرد، تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا