و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر

منزلة الصبر في حياتنا و أثره

  نشر في 25 فبراير 2015 .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين المبعوث رحمة للعالمين

استوقفتني آيات في كتاب الله الكريم تتحدث عن الصبر و جزائه ، منها آية عظيمة في سورة يوسف قال فيها نبي الله يوسف عليه و على نبينا أفضل الصلاة و أتم التسليم، في أواخر قصته ، بعد أن عرّف نفسه لإخوته الذين ظلموه صغيراً ، و وجد العوض من اللّه ، قال :{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين} [يوسف: 90]

اللّه سبحانه و تعالى لم يضيّع أجر صبره و تقواه ، لقد صبر على ظلم إخوته له ، و صبر عن الوقوع في الحرام عندما عرضته عليه زوجة سيّده و فضّل السجن على المعصية ، كل ذلك كا ن إحساناً منه و الله لا يضيع أجر المحسنين.

للصبر مكانة عالية فهو شطر الإيمان كما أن الشكر شطره الآخر .

أما أنواعه فثلاثة:

صبر على طاعة الله: { وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } [ المدثّر : 7 ] فالمداومة على الصلاة في أوقاتها مع الجماعة خمس مرات في اليوم أمر يحتاج للصبر و الانقطاع عن الأكل و الشرب في نهار رمضان يحتاج للصبر و اقتطاع جزء من مالك و إنفاقه في سبيل الله يحتاج إلى الصبر و مثلها سائر الطاعات ، { وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ } [ الرعد : 22] .

وصبر عن معصية الله: و هو ربما الأصعب و الأرفع درجة والنفس دائمًا ترغب في هواها فمن استطاع عصيانها، وصبر على مطالبها، فقد ارتفع بلا شك إلى تلك الدرجات العالية ، فعندما تجد أمامك في الشارع أو في الشاشات بأنواعها منظر فتاة سافرة عارية متزينة ثم تصرف نظرك عنها أو تغلق الشاشة ألست بحاجة للصبر ، و عندما يزين لك البنك أكل الربا على أي شكل و ترفض أكلها ألست بحاجة للصبر عن هذه المعصية ، و مثلها الصبر عن الغيبة و النميمة و الكذب و الرشوة و كل هذا أصبح كثيرا شائعا و الأدهى أنه لم يعد مستنكرا في كثير من أعراف المجتمعات بل على العكس أصبحت العفة مستهجنة في أعرافهم فالله المستعان، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ آل عمران: 200] .

و النوع الثالث هو الصبر على أقدار الله :{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [ البقرة : 155] يأتيك خبر وفاة قريب أو حبيب فتصبر على قضاء الله و قدره و لا تجزع و لا تتبرم من القدر و هذا هو الصبر عند الصدمة الأولى ، كذلك خسارتك لعملك أو مالك أو رسوبك في امتحان و مثله كثير كلها أقدار قدرها الله علينا ما نستطيع دفعها و لكن .. نستطيع الصبر. { يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [ لقمان : 17]

أرجو أن أكون قدمت ما فيه الفائدة و لم أطل و أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقني و إياكم نعمة الصبر ، اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) }[ البقرة: 153-157] .

و الحمد لله رب العالمين.



  • Abdulraouf
    Implementation Manager in eVision-sa.com
   نشر في 25 فبراير 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا