الاقتصاد الصهيوني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاقتصاد الصهيوني

تقدم اسرائيل ولقب أمة المشاريع الناشئة

  نشر في 10 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 12 أبريل 2017 .

      الحقيقة لا أعلم من أين تكون البداية، لكني أطلب منك أن تترك كل ما في رأسك وما لديك، لأصحبك معي في رحلة قصيرة، نعبر من خلالها الحدود والجدار العازل مرورًا بالقدس بأبوابها الاحدى عشر، ونعاين سويًا تلك الشَوكة التي قسمت بيننا وأقسمت أن تعلو علينا، مرحبًا بك في كيان الاحتلال، دولة كيان، أرض الميعاد، لايهم المسمى، لكن اذا شعرت بنظرات غرابة وتشدد، قبعات سوداء في منتصف الرأس، وثياب سوداء، ونظّارات انحدرت لكثرة عرق الخوف والرهبة، فاعلم أنك في اسرائيل.

عندما تفتح الموسوعة الحرة وتبحث عن اقتصاد الاحتلال ستجد أن الويكي تقول أن اسرائيل اقتصاد اشتراكي ويذكر معلومة في غاية الأهمية نصها في التالي يقول :

"اعتبارًا من 2012، احتلت إسرائيل المرتبة 16 بين 187 دولة على مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة، الأمر الذي يضعها في فئة (الأكثر تطورًا)".

إسرائيل حاليًا وفي السابق أيضًا سعت أن تشتري كل شئ، دعني في البداية أخبرك أنها استحوذت أخيرًا على شركة ايسكار لشغل المعادن، علاوة على جذبها لمراكز أبحث وتطوير خارج الولايات المتحدة لشركات مثل آبل وإنتل ومايكروسوفت، بجانب الميزانية الضخمة للتعليم والبحث العلمي التي تعتبر الأولى في العالم بمقدار 3.5% من الناتج القومي في اسرائيل؛ بحسب ما ذكره موقع جريدة الأهرام المصرية، هذا ما أدى لظهور قائمة من براءات الإختراع أبسطهم الفلاش ميموري التي لا يوجد على البسيطة شخص لا يستخدمها.

كل هذا بجوار السياحة التي تعتبر من أهم الركائز الأساسية في الاقتصاد بواقع 3.5 مليون سائح سنوياً !!.

هل انبهرت؟! هل جاء في ذهنك شئ غريب؟ إذًا لأخبرك القصَّة من البداية!.

الإقتصاد الاسرائيلي يمتاز بالقوة لثلاثة أسباب:

أولها: أنه يتميز بكونه منفتح علي كل الأسواق العالمية ويشجع التجارة الحرة والسوق المفتوح.

ثانيها: أنه اقتصاد غني ومتنوع، يتمتع فيه الفرد بمستوى معيشي يضاهي الفرد في الدول الصناعية الغنية.

ثالثها: أنه اقتصاد ملتزم بمشروع سياسي يؤيده أغلب اليهود حول العالم بكل طوائفهم.

عندما كانت اسرائيل حديثة العهد، حاولت قدر الامكان توفير حياة مناسبة لسكانها، لأن أغلبهم بالطبع جاء من أوروبا، وهجر ذويه وأصدقاءه، بالتالي يلزم تعويضه بمستوي معيشي مناسب يضمن له نفس مستوي الرفاهية والدخل و بإمتيازات أفضل من التي يعيش فيها، أوبمستوى وميزات مغرية تدفعه لترك حياته الأوروبية ويجذبه لكيانهم بدون تردد أو تفكير!.

وبجانب كل هذه المزايا كانت السلطة تفتقر إلي التمويل اللازم الذي يضع فكرتهم المزعومة في حرج كبير بسبب الكُلفة الكبيرة علي الدولة؛ فكانت اسرائيل تعتمد علي المساعدات الأمريكية في المقام الأول وبشكل أساسي، وبعد نكسة يونيو استطاعت بشكل ما أو بآخر أنها تُسخّر الأراضي العربية المحتلة لخدمة نشاطاتها واحتياجتها، أضف إلى ذلك التنقيبات على البترول والغاز الطبيعي والفوسفات فى صحراء سيناء خلال فترة الاحتلال، وتحوليها إلى منتجات تصدر من الموانيء في ايلات وغيرها.

في السبعينيات وأواسط الثمانينات عانت اسرائيل من أزمة اقتصادية وانكماش كبير بسبب الحروب اللي خاضتها بشكل مباشر مع الدول العربية؛ مما حتم عليها أن تفكر في الانفتاح على الاقتصاد العالمي، بعدما اعتمدت الأفكار الاشتراكية كسياسة اقتصادية خلال الثلاثين سنة الأولى من تأسيسها، وسرعان ما كانت هذه الخُطوات نبضات كهربية أنعشت الاقتصاد، وتُرجم لاتفاقيات أُبرمت خلال وجود الحكومات المتعاقبة.

بعد انتهاء مرحلة الانكماش برز على السطح في اسرائيل ثلاث مؤسسات عملاقة Conglomerates تحتل مركزًا قياديًا في الاقتصاد الإسرائيل وهي بالترتيب:

1- كوور Koor.

2- الاستثمارات المحسومة Discount Invesment.

3-كلال Clal.

وكانت كل واحدة من هذه المؤسسات تشكل مجمعًا اقتصاديًا يرتبط بواحد من المصارف الثلاثة الرئيسية وهي:

لئومي، وهبوعاليم، وديسكاونت، فأدى ذلك إلى تعاظم دور رأس المال بالنسبة إلى دور الدولة والهستدروت، وبرز دور اتحاد الصناعة كمؤسسة مهيمنة. فتمكن من إغراق أسواق الضفة والقطاع بالسلع الصناعية وطبعًا في الفترة الحروب العربية كانت الهجرات علي أشدها، فقدم إلى الكيان أشخاص علي قدر عالي من الثقافة والخبرة، في الوقت الذي كانت اسرائيل بهذه الفترة مشغولة بالأعمال الزراعية والإنشاءات، فهنا كان دور القطاع الخاص الذي بدأ يدخل في الاقتصاد خطوة بخطوة .

مع الوقت بدأت القطاع الخاص يتنفس الصعداء، وبدأت اسرائيل في فترة التسعينيات تجذب الاستثمارات من الخارج وتركز علي المجالات التكنولوجية فائقة التعقيد، حتي أنني أتذكر قرائتي لمقال أن إسرائيل تمتلك ما يقارب من 5000 شركة ناشئة في مشروع يستهدف تأسيس 250 شركة كل عام، بجانب أكبر تجمع لشركات التقنية في العالم Silicon valley .

السبب الرئيسي في تقدم الاقتصاد في اسرائيل بالأحرى هو الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي، وهو أيضًا السبب في زيادة معدل العلماء والباحثين في العالم فيها على مستوى العالم؛ ولزيادة دهشتك فإن النتائج العلمية تخبرنا أن كل 10.000 شخص فيهم 85 عالم وباحث، بالتالي هي متفوقة علي ألمانيا واليابان والولايات المتحدة، أضف إلي ذلك الجامعات الاسرائيلية التي أصبحت في طليعة الجامعات في الشرق الأوسط ومن أهم 100 جامعة في العالم في جَودة التعليم؛ والدليل حجم الدورات الكبرى التي تقدمها الجامعات الاسرائيلية مباشرة ومسجلة على موقع Coursera .

أضف إلى هذا المعونة الامريكية التي تقدر سنويًا بـ 12 مليار دولار، وهذا في حد ذاته مبلغ ضخم يسد احتياجات اسرائيل ويساعدها علي مواجهة أي أزمة مالية .

إسرائيل بوجودها من 70 سنة استطاعت أن تحقق طفرة في المجال الاقتصادي، الزراعة والصناعة والتجارة الخارجية والمعلومات التي ذكرت سلفًا، من اللازم أن يعرفها كل طالب وعالم في وطننا العربي، لأننا أمام عدو يفكر ويخطط بذكاء وبخبرة، مثلما نفعل نحن كذلك!.



  • محمد الكُتبي
    باحث اقتصادي لدي الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا مؤسس اقتصاديات ومهتم بمجالات الاقتصاد أشاركك معلومة اقتصادية قد تكون جديدة بالنسبة لك.
   نشر في 10 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 12 أبريل 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا